حرب داخلية بين فصائل سورية معارضة وجبهة فتح الشام

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • مقاتلون من جبهة فتح الشام- (ارشيفية)

بيروت - انضمت فصائل معارضة الخميس الى حركة احرار الشام الإسلامية في إطار المعارك غير المسبوقة بين هذه الفصائل وجبهة فتح الشام، في خطوة من شأنها ان تعزز الشرخ بين الطرفين الحليفين.
وبدت جبهة فتح الشام غاضبة من مشاركة فصائل معارضة، طالما حاربت الى جانبها، في محادثات استانا مع الحكومة السورية بداية الاسبوع الحالي، بل اتهمتها بالاتفاق على قتالها و"عزلها".
وبدأت منذ الثلاثاء، وبالتزامن مع انتهاء محادثات استانا، اشتباكات عنيفة على محاور عدة بين مقاتلي "فتح الشام" والفصائل المعارضة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي.
وفي مواجهة هذا التصعيد، انضمت ست فصائل معارضة على الاقل، بينها "جيش المجاهدين" و"صقور الشام"، الى حركة احرار الشام الاسلامية.
وقالت الحركة، التي تعد ابرز الفصائل المعارضة المسلحة والاكثر نفوذا، في بيان "شهدت ثورتنا المباركة خلال الساعات الماضية سلسلة من الاعتداءات التي كادت ان تنزلق بالثورة الى هاوية الاحتراب الشامل".
وحذرت الحركة من "اي اعتداء على احد ابناء الحركة المنضمين لها او مقراتها هو بمثابة اعلان قتال لن تتوانى حركة احرار الشام في التصدي له وإيقافه مهما تطلب من قوة".
ويرى الخبير في المجموعات الاسلامية ايمن التميمي ان جبهة فتح الشام شنت "هجمات استباقية" على الفصائل المعارضة التي تتعرض لضغوط من اجل فك تحالفاتها معها.
ويعتقد الخبير في الشؤون السياسية توماس بييريه بدوره ان جبهة فتح الشام تريد ايضا "السيطرة على مواقع استراتيجية وإثارة الخوف في صفوف الفصائل".
واندلعت الاشتباكات بهجوم لجبهة فتح الشام ضد معسكر لفصيل "جيش المجاهدين"، ما اسفر عن معارك توسعت لاحقا لتشمل فصائل اسلامية معارضة اخرى، بينها حركة احرار الشام و"الجبهة الشامية" و"صقور الشام".
وطالما قاتلت تلك الفصائل وغيرها منذ سنوات قوات النظام السوري جنبا الى جنب مع جبهة فتح الشام، ودخلت في تحالفات معها حتى قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة في صيف العام 2016.
ويعد "جيش الفتح" ابرز تلك التحالفات ويسيطر على كامل محافظة ادلب منذ العام 2015.
وشكلت هذه التحالفات مرات عدة عائقا امام تطبيق اتفاقات وقف اطلاق نار في سورية كونها كانت تنطبق على الفصائل المعارضة وتستثني جبهة فتح الشام، فضلا عن تنظيم  داعش.
وبرز التوتر بين جبهة فتح الشام والفصائل المعارضة بشكل خاص اثر معركة حلب، اذ تبادل الطرفان الاتهامات بالوقوف خلف سيطرة الجيش السوري بالكامل على المدينة في كانون الاول(ديسمبر) 2016.
وليس واضحا حتى الآن ما اذا كان التوتر القائم حاليا يتجه نحو المزيد من التصعيد ليستمر وقتا اطول او سينتهي بعد ان تجد جبهة فتح الشام نفسها معزولة بحكم الامر الواقع.
ويقول التميمي في هذا الصدد "اوضحت حركة احرار الشام انها تتحرك من اجل منع اي عمل عدواني وليس إلغاء او عزل جبهة فتح الشام".
ويوضح "في حال تصاعد الامر الى حرب وجودية، فلا شك لدي ان جبهة فتح الشام ستدافع عن مواقعها حتى النهاية"، مضيفا "ان خسارة ادلب تعني نهاية المجموعة كطرف رئيسي".
ويؤكد بييريه بدوره ان ليس من مصلحة الطرفين استمرار القتال.
ويقول ان الفصائل المعارضة "تعلم ان المواجهة المباشرة مع فصيل بهذا الحجم تعد بمثابة انتحار"، مشيرا الى ان حركة احرار الشام تعلم ان حربا حتى النفس الاخير مع جبهة فتح الشام ستكون "مكلفة عسكريا
وخطرة على وجودها".
ويأتي التصعيد الأخير بين الطرفين، بعد اسابيع تعرضت خلالها جبهة فتح الشام لقصف جوي عنيف نفذ الجزء الاكبر منه التحالف الدولي بقيادة واشنطن وأسفر عن مقتل اكثر من 130 عنصرا، بينهم قياديون، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وربط مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن المعارك الاخيرة بـ"معلومات لدى جبهة فتح الشام ان هناك فصائل على الارض تبلغ التحالف الدولي بقيادة واشنطن بتحركات مقاتليها وقيادييها على الارض".
اما التميمي فاعتبر ان "تكثيف الغارات الاميركية ضد فتح الشام هو رسالة من الولايات المتحدة الى الفصائل الاخرى لكي لا تندمج مع جبهة فتح الشام".
ويشير الى ان عدم مواساة الفصائل للجبهة بمقتل مقاتليها جراء الغارات "اثار الشبهات" لديها.
واتهمت جبهة فتح الشام الفصائل المعارضة التي شاركت في محادثات استانا "بتمرير ذلك المؤتمر الذي نص بيانه  على اتفاق مشترك لقتال جبهة فتح الشام وعزلها".
ورفض مدير العلاقات الخارجية السياسية لأحرار الشام لبيب النحاس اتهام الفصائل بالتواطؤ. وقال في تغريدة على تويتر "الفصائل الثورية التي تتهمها فتح الشام بالعمالة والردة وتبغى عليها هي من دافعت عنها في المحافل الدولية واللقاءات المغلقة".
وكانت حركة احرار الشام اوردت رفض عزل جبهة فتح الشام كأحد اسباب عدم مشاركتها في محادثات استانا.
وتطرق البيان الختامي للدول الثلاث الراعية لمحادثات استانا، تركيا وروسيا وايران، الى ضرورة الفصل بين الفصائل المعارضة وجهاديي جبهة فتح الشام.
اما النحاس فاعتبر ان "جبهة فتح الشام امام مفترق طرق: إما أن تنضم بشكل نهائي للثورة أو تكون داعش جديدة".- (أ ف ب)

التعليق