جمانة غنيمات

الحكومة توزع الأدوار

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً

ضمن سعيها إلى توضيح الإجراءات التي اتخذتها أو ستتخذها لتحصيل إيرادات عامة جديدة بقيمة 450 مليون دينار، يبدو أن الحكومة بدأت، أخيرا، تتحرك وفق خطة واضحة؛ بدلا من "الغزوة" المفاجئة التي كان أطلقها وزير المالية، قبل فترة.
الخطوة الأولى ضمن الخطة المفترضة، تمثلت بمقابلة رئيس الوزراء د. هاني الملقي مع التلفزيون الأردني أول من أمس، والتي حاول خلالها تقديم تطمينات للناس بأن الأمور وإن كانت سيئة، فإن الوضع العام يظل غير خطر.
كذلك، طمأننا الملقي إلى سلامة الدينار الأردني، وقيمة الاحتياطي الأجنبي التي تعد أعلى من المستوى المطلوب بالمعايير العالمية. وتحدث، بخطوط عريضة، عن تفاصيل القرارات التي ستتخذها حكومته، من دون أن يوضح الأثر المالي لها.
أما أداء الدور الآخر ضمن تنفيذ الخطة الحكومية، فبدا منوطاً بوزيري الإعلام د. محمد المومني، والمالية عمر ملحس؛ للحديث عن آلية اتخاذ قرارات رفع أسعار أي سلعة أو خدمة، والخطوات التي اتبعتها الحكومة في هذا الشأن.
لكن مخاطبة الوزيرين للرأي العام تعطلت بسبب الظروف الجوية. ولنأتي بعد ذلك إلى المؤتمر الصحفي الذي سيعقده وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، ويتم فيه الإعلان عن قوائم السلع التي لن تشملها زيادة نسب ضريبة المبيعات، حتى إشعار آخر.
نفترض بعد ذلك أن يخرج علينا وزير الطاقة والثروة المعدنية د. إبراهيم سيف، ليشرح لنا ماهية الزيادة التي ستلحق بأسعار المشتقات النفطية، وكيفية توزيع هذه الزيادة، وضمن ذلك تحديد المشتقات التي سيتم استثناؤها. علماً أن المتوقع أو الأكيد أن تكون الزيادة بمقدار 5 قروش على كل ليتر بنزين، بنوعيه، توزع على مرحلتين.
ونبقى بانتظار وزيرة الاتصالات مجد شويكة، لتفصّل لنا بدورها ما هي القرارات التي ستتخذها لتجني 120 مليون دينار إضافية من قطاع الاتصالات؛ مع تجنب الإضرار بالقطاع في ظل هذه الجباية الجديدة، بحيث تضمن نموه وتحسن مؤشراته. كما يتوجب أن تبرر لنا الوزيرة كيف لها أن تنمّي فكرة زيادة الإنتاجية في التكنولوجيا.
ولأن مصادر الإيراد الجديد كثيرة، فإننا نتوقع أيضا رؤية وزير العمل د. علي الغزاوي؛ يحدثنا عن الزيادة على رسوم تصاريح العمل لتكون موحدة عند قيمة 500 دينار لمختلف القطاعات، وما حجم المبالغ المتوقع تحصيلها نتيجة هذا القرار، وكيف سيضبط ذلك سوق العمل ويخفف من تشوهاتها.
بعد كل هذه الشروحات، أظن أن الأردني سيعرف بشكل واضح كل ما تنوي الحكومة زيادة أسعاره؛ من سلع وخدمات. وهو سيفهم أن السلع الكمالية لن تضر بدخله، لكن ثمة قرارات بزيادات سيكون تأثيرها شاملا عاما لا يستثني أحداً، وأهمها الزيادة على المحروقات؛ إذ ستمس كل القطاعات، بما يؤدي إلى زيادة أسعار خدماتها وسلعها.
بهذا ينهي الملقي وفريقه خطة شرح القرارات. وقد لا يعني ذلك أن الناس سيتقبلونها، لكن الحكومة بذلك تكون قد أبدت، على الأقل، قليلاً من الاحترام للرأي العام، علّه يتعايش مع ما تفعل.
أما المهم للحكومة، فهو أن تأخذ العظة عند إعداد الموازنة المقبلة للعام 2018؛ فتبدأ حواراً قبلياً مع القطاعات الاقتصادية، وليس حواراً مفروضا يأتي عقب إقرار الموازنة، ولسان حالها: نحن وضعنا الموازنة وعليكم توفير المال المطلوب؛ "دبّروا حالكم"! وهو ما فعلته الحكومة هذه المرة؛ بقرارها زيادة الإيرادات، ثم بدء حوار حول كيفية جمعها؛ في مسار مقلوب للتخطيط، لا يمكن أن يكون سليماً.
على حكومة الملقي أن تتعهد ببدء الإصلاح الحقيقي، القائم على ضبط النفقات وليس العكس. وعليها أن تَعد الأردنيين بأن سياسات الجباية ستتوقف، بأن تأخذنا نحو اقتصاد منتج، فيكون للخزينة دخل من مصادر أخرى غير جيوب الأردنيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مطلع مش فاهم اشي (سامي)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    الاقتصاد الاردني يوفر مليون فرصة عمل للعمالة الوافدة حسب تصريح وزير العمل, على الحكومة تخفيض عدد العمال الوافدين للنصف و ترك نصف الوظائف للعمالة الوافدة على اعتبار انها وظائف غير مشجعة للمواطنين بهذا نكون وفرنا اكتر من 500 الف وظيفة حيث يمكن احلال المواطنين خلال سنة بهذه الوظائف ثم تخفيض حجم القطاع الحكومي اي موظف غير جاد بعمله او غير ملتزم بالدوام او مهام وظيفته يتم اقالته فورا لو تم تقليل عدد موظفي الجهاز الحكومي ب100 الف وظيفة انظر كم يتم التوفير المباشر و الغير مباشر من موازنات دوائر الجهاز الحكومي ثم يتم تشديد الرقابة و مراقبة كل دينار يتم صرفه اضن لن نحتاج لاي رفع اسعار ثم يتم التركيز على رفع كفاءة الاداء للمؤسسات الحكومية ليعمل على اسس تجارية بحته لا يوجد حكومة بالعالم تشغل 40% من القوى العاملة حتى لو نظرنا لاكثر الدول الاشتراكية مثل الاتحاد السوفياتي السابق كوبا فنزويلا حجم التوظيف بالقطاع الحكومي بالدول الغربية من 5% ل 20% من القوى العاملة فقط نحنا تجاوزنا نسبة ال 45% و هذا غير مبرر القطاع الخاص اصبح يعاني و يترنح ولا يستطيع دفع الاموال التى تكفي لتغطية الحجم الضخم لهذا القطاع الحكومي
  • »القرار الإقتصادي وغيره؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا اضافة لما اسهبت شرحا ونقدا بناّء محصلته تحديد المسؤليات بعيدا عن الخلط الذي لايبرر عجز المسؤول عن اتخاذ القراروفق ابجدياته المتعارف عليها ؟؟واضافة لذلك علينا ادراك ان لمثل ذلك آثارا سلبية في تقدير الآخر(خارج الأردن) للحالة الإقتصادية التي هي المؤشر لمن خارج الأردن متابعا ودارس جدوى سواء وافدا من أجل السياحة وكذا مستثمرا ؟؟ وانتي تعلمي اخت جمانة لما هذين البندين من انعكاس على الإقتصاد كرافدين لجانب الإيراد وتسيير عجلة الإقتصاد في ظل غياب المشاريع الإنتاجية التنموية ؟التردد في القرار وتعويمه اشد كلفة جهدا ووقتا وآثار ؟؟؟؟ "اعقل وتوكل"
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    الحلول الترقيعية لم تعد نجد نفعا يجب خفض الانفاق وليس الجباية يجب الا يزيد عدد الوزراء عن ١٢ وزيرا ويجب وقف العمل بقانوني التقاعد وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات والغاء كافة المؤسسات والهيئات التنفيعية المستقلة ودمجها مع الوزارت ووقف التعيينات الجديدة في جميع اجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والامنية والعسكرية لمدة 3 سنوات على الأقل الان القطاع العام متضخم ومتورم وقليل الانتاجية وبات يشكل عبئا كبيرا علالاقتصاد الكلي ودافع الضرائب
  • »حكومه ذكيه (عبدالله محمد)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    على حكومة الملقي أن تتعهد ببدء الإصلاح الحقيقي، القائم على ضبط النفقات وليس العكس. وعليها أن تَعد الأردنيين بأن سياسات الجباية ستتوقف، بأن تأخذنا نحو اقتصاد منتج، فيكون للخزينة دخل من مصادر أخرى غير جيوب الأردنيين.
    ما انهيت به مقالك توجب ان يكون كل المقال . في كل مره تلهبنا الحكومه بما سيرتفع سعره وننسى الجانب الاهم من المعادله وهو خفض النفقات الحكوميه . انا لست اقتصاديا ولكن عندما تقارب الستين من العمر تكون متأكدا انه بالامكان الاستغناء عن نصف الحكومه وثلاثة ارباع الهيئات المستقله وبهذا لا نسد العجز فقط ولكن المديونيه كامله خلال عشر سنوات
  • »الحكومة (مبارك سالم هلال)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    شكرا للاستاذه جمانة ونتمنى منها وكما هو عهدها ان ان تظل ابنة الاردن البارة التي تدافع عنه وعن اهله