د.باسم الطويسي

الأزمة الاقتصادية وتخويف الناس

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:07 صباحاً

حمّل رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي الإعلام الجانب الأكبر من حالة المبالغة في تقدير حجم الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، معتبرا ان الأردن مرّ بأزمات وأوضاع اقتصادية أصعب من الأزمة الراهنة وعبرها بأمان، وذهب مباشرة إلى عام 1989 حيث وصف الأزمة في ذلك الوقت بأنها كانت أكبر بكثير من الأزمة الراهنة، وهذا الكلام يتجاوز الحملة الرسمية التي تعودنا عليها كلما أرادت حكومة تمرير قرارات اقتصادية غير شعبية أو تمرير موازنة إشكالية، وفي هذه المرة كان الإعلام أداة من أدوات هذه الحملة والتي ساهم فيها رسميون وبرلمانيون وسياسيون ونشطاء ومتبرعون، ليس في المبالغة في تقدير الأزمة الاقتصادية وحسب، بل جعلوا الناس يشعرون وكأن البلد في طريقها إلى الانهيار.
رئيس الحكومة في مقابلته مع التلفزيون الأردني كان مقنعا في العديد من الطروحات الاقتصادية التي قدمها، وكان هدفه استعادة الطمأنينة والثقة بالاقتصاد بعد حملة الرعب الكبيرة، في حين أن تحديات اقتصادية جديدة وأخرى متوقعة وغير مسبوقة تثير القلق بالفعل وتتطلب الحفاظ على مستوى من القلق والحذر لدى الحكومة والمجتمع معا، فنحن بحاجة إلى هذا القلق وليس تخويف الناس وإثارة هلعهم، وبحاجة إلى أن يبقى هذا الحذر حاضرا طوال العام وليس مجرد حملة شعواء لتمرير ما نريد تمريره كما يحدث مع كل الحكومات، هذه الحكومة بحاجة إلى كتاب اقتصادي أبيض توجهه إلى المجتمع الأردني يقوم على الشفافية والوضوح ويقدم مجموعة التزامات اقتصادية حقيقية في مقدمتها وقف الاقتراض الخارجي؛ فالأردنيون على استعداد لتحمل الظروف الاقتصادية الصعبة وتحمل ضنك الحياة إذا ما احترمت كرامتهم وضمنت الدولة العدالة الاجتماعية للجميع وأوقفت الفساد.
الموازنة الراهنة يصفها الرئيس بأنها إصلاحية، في المقابل ماذا عن 27 موازنة مررها البرلمان منذ عام 1989، ألم تكن إصلاحية، فمنذ ذلك الوقت لم يتوقف الحديث عن الإصلاح الاقتصادي ودخلنا في كذا برنامج إصلاح مع البنك الدولي وغيره، فهذا الكلام نسمعه منذ أكثر من ربع قرن بينما يذهب الملقي إلى أن الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في مطلع التسعينيات لم يستمر بل توقف وتشوه وأن ضريبة المبيعات التي فرضت على السلع والخدمات في العام 1994 قد شهدت على مدى السنوات الماضية تشوهات والغاء وتخفيضا لاسباب غير مبررة معلنا أن الحكومة ذاهبة إلى رفع هذه الضريبة على العديد من السلع والخدمات، وهذا إعلان حرب لدى البعض، الناس في الأغلب يرون أن أي رفع أو ضريبة جديدة هي مؤشر فشل وسرقة من جيوبهم؛ فهل هذا صحيح في كل الأوقات، وهل هذه قناعة الشعوب التي بنت دولا عظيمة واقتصادات قوية من جيوب مواطنيها.
إلى هذا الوقت لا يوجد لدينا حوار اقتصادي مجتمعي يقنع الناس بمبررات السياسات الاقتصادية الاصلاحية، ويخلق مساءلة مجتمعية؛ اقتصادية وسياسة جادة وواقعية قادرة على مراقبة مؤشرات الفساد والهدر، وكفاءة السياسات العامة بعقلانية وبقدر من المسؤولية، هذا الحوار المجتمعي يحتاج الى شفافية حكومية حول الاقتصاد والمديونية والفساد، ألم تحلف الحكومة السابقة أغلظ الأيمان أنها لم ولن تزيد الدين الخارجي؟
تلك الوصفة الوحيدة التي تنهي حالة اختطاف المجتمع بالتخويف أو بالعدمية التي تمارسها نخب من الانتصار للحكومات أو في نهش لحمها. نحن بأمس الحاجة إلى ما يشبه الكتاب الأبيض ليس حول واقع الاقتصاد بل والالتزامات الاقتصادية المستقبلية أيضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
    ان كان لابد من وضع النقاط على الحروف لابد من الإقرار ان الحالة المجتمعية تعيش في حالة صراع المعايير مولدة العنف وعدم الثقة وسياسة راس روس كلنا رؤوس وكل على راسه ريشه " لايرى الحقيقة الإ من خلال مرئياته وبوصلة افكاره ولا مجال له مبررا سوى المقارنه واو النقد اللاذع لغيره والأنكى الخوض في المفردات لبناء الإستراتجية التي اشبه بمن يعاكس السير ليحقق الفوز في السبق ؟؟؟استاذ باسم وحتى لانغرق جدلا ؟؟؟كلنا شركاء في ما آلت اليه الحالة ؟؟ والخروج من ذلك لابد من الإتفاق على الهدف الجامع اولا وبعد ان نعيد التوازن لمعايير منظومة المعرفة المجتمعية من خلال ترميم ما اصابها من تلف ناتج "عن الجهل ب ال" انا "و"الغير ومايدور حولنا" والتي جل اسبابه الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص والمملى علينا من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة (باطنها السم والدسم) دون مواءمتها على مانحن عليه من قيم وثقافة وعادات وتقاليد وعقيدة ؟؟؟والتي تغلغلت بين حنايا كافة مكنونات حياتنا "سياسة واقتصاد واجتماع وتربية وتعليم والخ..؟؟ ودون ذلك الذي لايرى نفسه لايستطيع رؤية غيره وستبقى الأهواء والمصالح الضيقّة والهوى الرغائبي والتقليد والتبعية نبراسا والأنكى تجليات من يغني على ليلى غيره واستمرارية نهشه للمنظومة المجتمعية ؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"