"ناي" حسن الفقير.. ألحان تخترق محطات الروح

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • حسن الفقير - (من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- هو فيلسوف وصاحب رؤية في الحياة والموسيقى على حد سواء. في عزفه تخرج النغمات رذاذا من شهقته وأنفاسه النقية وتسقط بخفة على محطات الروح.
إنه الفنان والخطاط حسن الفقير الذي يسمى بـ "شيخ الموسيقيين". يربطه تاريخ طويل بالموسيقى، فوالده الموسيقار المعروف وعازف القانون والعود عمر الفقير، أما جده محمد أمين الفقير  فكان منشدا في الجامع الأموي في دمشق.
منذ سن الخامسة عشرة بدأت رحلته مع آلة الناي، بعد أن سمع صوتها في إحدى الأغنيات على الراديو وسأل والده عنها.
طور حسن الفقير أساليب خاصة به للعزف على الناي، واستخدم الفتحات الإضافية ليعزف عليه بتسعة أصابع بدلا من سبعة.
تتلمذ على يد أساتذة كبار، فدرس على يد أستاذ الناي الكبير عبدالسلام سفر في سورية، ومن ثم اتجه إلى مصر وتعلم سنة 1970 على يد الأستاذ محمود عفت في معهد الموسيقى العربية. 
لا تقتصر علاقته بالموسيقى على الناي فقط، بل هو يتقن العزف على العديد من الآلات الموسيقية منها الناي والعود والكمان  والقانون والعديد من آلات النفخ من جميع أنحاء العالم.
في بيته تجد أقدم مجموعة آلات ناي في الوطن العربي بالإضافة إلى امتلاكه لآلات ناي تركية.
وفي الأمسية التي قدمها في مؤسسة عبدالحميد شومان مؤخرا وكانت بعنوان "ليلة مع الناي" عرج حسن الفقير على مؤلفات والده ومقطوعات كبرت معه وأخرى من تأليفه.
لوالده الموسيقار عمر الفقير قدم "سماعي صبا"، وهي من مؤلفات والده في العام 1946، أما مقام الصبا فمعروف أنه المقام "اليتيم" في الموسيقى العربية، إذا لا يوجد مثله في أي موسيقى أخرى. في هذه المقطوعة ظهر بهاء الناي في التقاسيم.
ولوالده أيضا قدم سماعي من مقام الرست والتي ألفت في العالم 1946.
ومن مؤلفات أستاذه محمود عفت قدم بعزف متفرد شارة برنامج "العلم والإيمان"، وانغمس حسن الفقير في روحانية المقطوعة ونقلها إلى الجمهور لينتقل كل شخص بتأملاته الموسيقية.
ولزوجته قدم مقطوعة "حنان" التي بدأت بتقاسيم وانتقلت إلى أجواء دافئة. ومن تراث محمد عبدالوهاب قدم حسن الفقير "بلد المحبوب" المميزة بلحنها وإيقاها.
في العرض رافقه مجموعة من الموسيقيين المحترفين هم ناصر سلامة على الايقاع، فادي حتر على التشيلو، همام عيد على العود الإلكتروني، يعرب اسميرات على الكمان، وعبدالحليم الخطيب على القانون.
واختار حسن الفقير تقديم مقطوعة من التراث التركي وقال "لا يمكن لعازف غير تركي أن يقدم الموسيقى التركية بحذافيرها.. إلا أننا ندلل على أسلوبهم بالعزف".
وقبل ختام الأمسية المميزة والتي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، قدم مع الفرقة "لونغا رياض السنباطي"، وبناء على طلب الجمهور الذي طلب مقطوعة اضافية كانت "أنا بانتظارك" من اغنيات أم كلثوم.
يذكر أن حسن الفقير شارك في أمسيات عديدة حول العالم من أميركا حتى هونغ كونغ، وعزف في 8 دور أوبرا في العالم منها في عُمان وبرلين.
قدم أكثر من 1500 صولو في أعمال مسرحية ودرامية واذاعية وأغان ومقطوعات وشارك في تقديم برامج تلفزيونية، كما كان عضو لجن تحكيم في العديد من المسابقات.
وهو أحد مؤسسي نقابة الفنانين الأردنيين وعضوا في صالون بيت الرواد التابع لأمانة عمّان ودرس آلة الناي في المعهد الوطني للموسيقى وحاليا يدرس في معهد تدريب الفنون التابع لوزارة الثقافة.
اكتسب العديد من الموسيقيين الشباب خبرة ومعرفة منه في الموسيقى وتقنيات العزف منهم: طارق الجندي ويعرب اسميرات ومحمد طهبوب وليث سليمان وغيرهم.

التعليق