سائد كراجة

ملامح استراتيجية في التوجه الاقتصادي للرئيس

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2017. 12:01 صباحاً

حسناً فعل رئيس الوزراء د.هاني الملقي بالظهور على شاشة التلفاز، وحسنا فعل ببسط الحقائق للمواطنين؛ فإلى جانب أهمية استمرار تواصل الحكومة مع المواطن باعتباره واجبا عليها، فقد بات هذا التواصل ضرورةً ملحةً لجسر فجوة غياب المعلومة من مصدر رسمي موثوق، تلك الفجوة التي شجعت أحيانا الإشاعة والتهويل عن الوضع الاقتصادي وسعر الدينار واحتياطات المملكة النقدية؛ هذا التهويل الذي يكون أحيانا أخطر من التحديات الاقتصادية الفعلية التي يواجهها الأردن.
كمواطن -وليس بالضرورة كمختص- حاولت تلمس الأبعاد الاستراتيجية في التوجهات الاقتصادية للرئيس وحكومته، كما تمثلت بحديثه على شاشة التلفاز الأردني الأسبوع الماضي. وفي هذا أقول:
1 - من الخطأ الجسيم تقييم الوضع الاقتصادي الحالي باعتباره أقل خطورة من وضع الأردن الاقتصادي العام 1989، وذلك لأن المحيط الجيوسياسي اليوم يضيف إلى التحديات الاقتصادية تحديا سياسيا لا يخفى على أحد. فالأردن اليوم -في تصوري- في حالة طوارئ سياسية تفرضها الحروب التي تحيط به، وكذلك الترتيبات السياسية التي تدبرها الدول الكبرى في نهار وليس في ليل. ولهذا، فإن تمتين الجبهة الداخلية الاقتصادية مطلب ملح وعاجل لمساندة جهود جلالة الملك في تحركاته السياسية التي تهدف الى حماية أمن الأردن وسيادته، والحيلولة دون المساس بمصالحه الوطنية الكبرى.
2 - يترتب على ما سبق وجوب أن تتحرك الحكومة بذهن "حالة الطوارئ الاقتصادية" إن صح التعبير. فإن كانت الحكومة تعلم أن استمرار وصول دعم السلع لغير مستحقيه يشكل ضرراً فادحا للاقتصاد، فإنه لا يجوز عندها تأجيل وقف هذا الضرر لصعوبة وسيلة وقفه، ولا يجوز الاستمرار بدعم الخبز بأكثر من 180 مليون دينار لأننا لا نملك وسيلة إيصال الدعم لمستحقيه ورفعه عن غير مستحقيه. إننا ببساطة، لا نملك ترف الانتظار، والجهاز التنفيذي للحكومة يجب أن يكون قادراً على فرض هذا الأمر من دون تأخير.
3 - واضح أن الرئيس يرى أن التصحيح الضريبي يكون بتوحيد ضريبة المبيعات وتطبيقها على الجميع، وهذا توجه قد يضر بالطبقتين الوسطى والفقيرة اللتين تدفعان هذه الضريبة عن سلع أساسية. الحكومة بحاجة إلى رؤية ضريبية واضحة تشجع الاستثمار، أساسها الاستقرار التشريعي الضريبي، وتوجيه التحصيل الضريبي من مصادر الدخل البعيدة عن الطبقة الوسطى والفقيرة. فهل حان الوقت، مثلا، لفرض ضريبة على الربح الرأسمالي؟ وما تبرير أن يدفع تاجر يكد ويتعب ضريبة دخل تصل إلى 25 %، في حين أن صاحب قطعة أرض ارتفع سعرها إلى أرقام خيالية من دون أي عناءٍ منه لا يدفع شيئاً لخزينة الدولة؟!
4 - النفقات الجارية مشكلة مستمرة، ولا يلوح في الأفق أي رؤية استراتيجية ولا خطة ولو بعيدة الأجل لحلها. فعندما تشكل الرواتب 66 % من الموازنة، فإنه لا يكفي العلم بالأمر، ولا يكفي وقف التوظيف أو خفض نفقات الجهاز الحكومي، بل يجب وضع خطة لمعالجة هذا الخلل. ومع تقديري لموقف الحكومة من حيث أنها لا تستطيع تسريح الموظفين، فإنه لا يجوز أن تستمر بقبول أن يقوم على المعاملة أربعة موظفين. لنحرص على تنفيذ نظام "الورديات" مثلا في الجهاز الحكومي، فإن هذا أكثر كفاءةً وأقل كلفةً على المواصلات والبينة التحتية، وقد يمنح الموظفين العموميين فرصة لخلق أعمال خاصة والاستقالة من الحكومة.
5 - نحمد الله على متانة الدينار، وعلى نعمة احتياطي الذهب. ولكن يجب استغلال هذا الأمر لترويج الأردن اقتصادياً واستثمارياً. فالذهب الحقيقي اليوم هو تشجيع الاستثمار وترويج الأردن استثمارياً بالطرق كافة، وأيضا استثمار حقيقة الأمن والأمان في الأردن. لكن يبدو أن تشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي في الأردن قرار لم يتخذ بعد.
ما نحتاجه اليوم توفير مشاريع اقتصادية رائدة؛ توفر الطاقة وتمكن من التنافسية وتوزع الاستثمار على المحافظات، مع البدء بإجراءات تقشف حقيقي ومعالجة تضخم القطاع العام. نحتاج إلى أن نقرر للأردن رؤية اقتصادية محددة، نعمل على تنفيذها ضمن خطة وبرامج زمنية محددة بعيداً عن التخويف ونشر الذعر الاقتصادي، وبعيدا أيضا عن التطمينات التي قد لا تكون في محلها. وهذه الخطة والرؤية الاستراتيجية مسؤولية الحكومة؛ مطلوبة منها اليوم وليس غداً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصاريف الجارية (ابو محمد)

    الأربعاء 1 شباط / فبراير 2017.
    أتفق مع معظم النقاط الواردة في المقال بإستثناء ما يتعلق بالحل بخصوص الرواتب و نظام المورديات الذي سوف يزيد الإقبال على الوظيفة العامة و ليس العكس و خصوصا أن أساس مشكلة تضخم الجهاز الحكومي هو الحب المطلق للموظيفة الحكومية بسبب الأمان الوظيفي و ضعف المحاسبة على الآداء.
    أعتقد أن الحل هو بإعادة توجيه الوظائف الحكومية الى مهام ذات قيمة مضافة للمجتمع و تفعيل مبدأ المحاسبة المبني على ثواب و العقاب مع عدم إغفال خيار التسريح من العمل لم لا يبدي أدنى مسؤولية للوظيفية أو أي إستعداد للتحسين و أخيرا معالجة آفة المحسوبة و الواسطة في التعينات و التي يجب أن تبدأ بكبح جماح النخبة من كبار الموظفين و النواب و الخ.
  • »مظلع مش فاهم اشي (سامي)

    الأربعاء 1 شباط / فبراير 2017.
    لماذا لا يتم تسريع الموظفين؟ على الاقل الموظفين الغير ملتزمين بالدوام الموظفين الذين يرتكبون اخطاء بالعمل