يكفينا مناهضة للصهيونية وترامب

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2017. 12:03 صباحاً

قُدر عدد المشاركين في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن العاصمة بنحو 160 ألف شخص؛ فيما قُدر عدد المشاركين في المسيرات الاحتجاجية ضده في اليوم التالي في واشنطن وحدها، بـ470 ألف شخص، مع مئات الآلاف في مدن أميركية أخرى، وحول العالم، وتحديداً في الغرب. وهذا ربما ما حدا بمراقبين وباحثين إلى البدء بالحديث عن حركة سموها "حركة مناهضة ترامب"، خصوصاً بوجود سياسيين أميركيين كبار بارزين يعلنون صراحة رفضهم سياسات ترامب. لكن هذا بحد ذاته، رغم قوته الممكنة، يفضح أزمة فكرية عالمية.
يعاني أصحاب الفكر الراديكالي والإصلاحي، على السواء، منذ نهاية الحرب الباردة، من عدم وجود بنى فكرية واضحة. وتغلب على التحركات الشعبية والمقاومة مصطلحات تعبر عن الرفض، أكثر مما تعبر عن وجود هدف معين. فعلى المستوى العالمي، أصبح لدينا حركة "مناهضة الرأسمالية" (Anti Capitalism)، التي ينظم المنخرطون فيها تظاهرات حافلة ضد مؤتمرات الدول الرأسمالية الكبرى، وضد تجمعات سنوية لرجال الأعمال، من مثل التظاهر على هامش قمم الدول الصناعية الثماني الكبرى، ومؤتمر دافوس (المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع رسميين ورجال أعمال)، أو اجتماعات منظمة التجارة العالمية، وغيرها. لكنّ المتظاهرين خليط من الاشتراكيين، والاشتراكيين السابقين، وأحزاب البيئة، والفوضويين. وحتى عربياً، انتشرت تعبيرات "الممانعة" و"مناهضة التطبيع" و"المقاطعة" و"مناهضة الصهيونية"؛ وهي جميعها تعبيرات وجماعات تعبر عن رفض شيء معين ومقاومته، أكثر مما تطرح برنامج عمل متكامل بأهداف سياسية. وكثيرا ما اتفق أعضاء هذه التجمعات على قواسم مشتركة تجمعهم ضد شيء ما، مع ترك كثير من النقاط الخلافية للمستقبل، والاكتفاء بالتوحد ضد "الآخر".
والناظر إلى المشاركين في احتجاجات واشنطن والولايات المتحدة، والتي باتت تعرف باسم "حركة مناهضة ترامب"، يرى فيها تيارات نسوية، وحركة الحقوق المدنية، وحركة لسكان أميركا الأصليين، وحركة "احتلال وول ستريت"، وحركات للأميركيين السود، وللمسلمين، وحركة ما يعرف باسم "المساواة الزواجية" التي تتبنى حرية الزواج من الجنس ذاته، وغير هؤلاء كثر؛ ممن يصعب أن تجد ما يوحدهم حقا سوى رفض جزئي أو كلي لطروحات شخص مثل ترامب.
حاولت "النسوية" الأميركية أن تضع برنامجا لمطالبها ضد ترامب، وأن تقود هي الشارع لتسير معها وخلفها باقي الجماعات. لكن من المشكوك أن يحدث هذا.
إذا نظرنا إلى العالم العربي، فإنّ سقوط الاتحاد السوفياتي، صاحبه انهيار في الرؤى الماركسية واليسارية، وفي التنظيمات التي تحمل هذا الفكر. وبينما بدا الإسلاميون بديلا يتقبله الشارع، في الثمانينيات والتسعينيات، فإنّهم فشلوا في تقديم رؤى وبرامج عملية، ثم انقسموا على أنفسهم، ثم انبثقت منهم أو باسمهم قوى إرهابية ("القاعدة" و"داعش")، وهذا أضعفهم بشكل إضافي، وأضعف أيضاً التوق لأيديولوجيا متكاملة للتغيير.
هناك شبه اتفاق عالمي على أنّ الأيديولوجيا تراجعت كثيرا في العالم. وحتى على مستوى الفكر الليبرالي، فإنّ مجيء ترامب شكل ضربة إضافية له، بتبني ليبرالية اقتصادية أقرب للتوحش داخلياً (على شكل خصخصة ووقف الخدمات الاجتماعية)، مقابل سياسات حماية اقتصادية وتجارية خارجيا (ما يسمى بـ"المركنتيلية القومية" المعادية لحرية التجارة)، ومقابل أيضاً سياسات محافظة اجتماعياً ضد الإجهاض وحقوق الإنسان، رغم سلوك شخصي فيه الكثير من الفضائح.
لعل الحديث عن أيديولوجيا عالمية جديدة أمر صعب جداً. لكن، من جهة، يمكن لبعض الحركات التي تعبر عن مواقف سياسية واقتصادية أن تنتقل من إطار المناهضة إلى بلورة برامج لكيفية حل القضايا التي تتعامل معها، وإلا فإنها تحكم على نفسها بأن تبقى في إطار رد الفعل. ويجب أن تتوقف عن الانطلاق من أنها تمثل حلاً شاملاً لمشكلات العالم، أو أن حل مشكلتها الخاصة يكفي ليكون هدفا للنضال التام لأجله.
إلى ذلك، فإنّ التفكير باتفاقيات عالمية لحقوق الإنسان، وما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية والحضارية، ربما يكون البديل للأيديولوجيا، خصوصاً إذا كان فيها هامش لتقبل الحرية والرأي الآخر، وحرية الاختيار من قبل الأفراد والشعوب، في إطار التعايش والتقبل. وقد يتم ذلك في إطار الأمم المتحدة، ومنظماتها، التي يستهدفها ترامب أيضاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التصور الصحيح والسليم للكون والانسان والحياة هو الذي يحدد افعالنا واقوالنا وتصرفاتنا واليكم قرائتي لذلك ؟! (هدهد منظم * اربـــد *)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2017.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بداية بانه لاغنى لنا ابدا وعلى الاطلاق عن الفكر الديني لاننا جميعا وعلى الاطلاق وعلى اختلاف ادياننا وعتقداتنا نؤمن بوجود الله سبحان وتعالى وبالطبع هنالك فئة محدودة لاتعد ولا يعطى لها اي اعتبار ملحدة لاتؤمن بوجود الله ومن هنا فاننا نستطيع القول وبقوة بان البشر جميعا يقسمون الى ثلاثة اقسام لا رابع لهما اولا المؤمنون بالله وعليه فان هؤلاء على اختلاف اديانهم ومعتقداتهم تكون تصرفاتهم وافعالهم واقوالهم حسب تصورهم للكون والانسان والحياة وحتى نكون اكثر وضوحا اقول لكم بان عبدة الاصنام في الجاهلية كانوا يؤمنون بوجود الله ...والغريب العجيب انهم عندما وجهت اليهم اسئلة كثيرة منها ...اذن لماذا تعبدون الاصنام ؟ فكانت اجابتهم الوحيدة الموحدة ( لكــي تقـربنـــا الى الله زلفـــى ) ثانيا القسم الثاني ملحــدون لا يؤمنون بوجود الله وهؤلاء ايضا تكون تصرفاتهم وقوالهم وافعالهم حسب تصورهم للكون والانسان والحياة ثالثا القسم الثالث ( الضـائعــون بين هذا وهذاك ) وهؤلاء ايضا تكون تصرفاتهم وافعالهم واقوالهم وفق تصورهم للكون والانسان والحياة خلاصة القول لدي الكثير من الشرح والتوضيح حول بدايات الخلق والاسرار التي تحكم كافة تصرفاتنا وافعالنا واقوالنا ولكنني لااستطيع التوسع في ذلك لانني سوف احتاج الى ذكر العديد من الايات القرانية الكريمة التي تدم ما ذهبت اليه وعليه فانني اقول لكم بان الفكر الديني مزروع في كافة البشر على الاطلاق حيث يولدون على الفطرة مسلمين ثم يقوم ابواهم لاحقا اما بتمهيدهم او تمجيسهم او تهويدهم ...وقد يسئل سائل اذن كيف يتحول من اعتنق دينا منذ الصغر الى دين اخر ...عندها ستكون الاجابة بان الله سبحانه وتعالى بعد ان زرع فينا الفطرة المسلمة ...خلق لنا العقل لكي يحافظ علينا ويعيم علينا الحجة بالدليل القاطع والبرهان حيث انه جل في عليائه عندما خلق العقل قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر وبعدها قان رب العزة جل في عليائه للعقل ... وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا اعز علي منك بك احاسب وبك اعاقب وبك ادخل العباد الجنة والنار ولا ابالي ...وفي هذا القدر كفاية وارجو ان اكون قد وفقت في ايصال فكرتي اليكم والله ولي التوفيق