محمد برهومة

خجل أميركا... هل يُطوّع ترامب؟

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2017. 12:06 صباحاً

"أجدادي ينحدرون من ألمانيا والنمسا وبولندا، أما (زوجتي) بريسكيلا، فكان والداها لاجئين من الصين وفيتنام. الولايات المتحدة أمة مهاجرين، وعلينا أن نكون فخورين بذلك"؛ هكذا ردّ مؤسس موقع "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، منتقداً القرارات التنفيذية التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لحظر دخول مؤقت على اللاجئين وحاملي عدد من الجنسيات إلى الولايات المتحدة. وصرحت شركة "غوغل" أنها "قلقة من حظر دخول المواهب إلى الولايات المتحدة". وذهبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، إلى حد القول إنها مستعدة لـ"تسجيل نفسها كمسلمة"، إذا نفذ ترامب إجراءاته ضد المهاجرين المسلمين إلى أميركا. و"غردت" أولبرايت (عبر موقع "تويتر"): "نشأت كاثوليكية. وتبين في وقت لاحق أن عائلتي كانت يهودية. وأنا على استعداد لتسجيل نفسي كمسلمة". وهي "تغريدة" نالت إعجاب الناشطة النسوية الأميركية غلوريا ستاينم التي أبدت استعدادها أيضا للتسجيل على أنها مسلمة.
هي بعض دفقات من الاعتراض ورفع الصوت بعدم القبول؛ وهي دفقات تضم تغطية "سي. إن. إن" و"نيويورك تايمز" والتظاهرات أمام البيت الأبيض، وتضم من قبل مواقف عبّرت عنها الممثلة ميريل ستريب في حفل جوائز "غولدن غلوب"، كما عبّرت عنها سلسلة مقاهي "ستاربكس" التي أعلنت أنها ستوظف 10 آلاف لاجئ من العالم خلال السنوات الخمس المقبلة؛ رداً على إجراءات ترامب الذي معه، كما قال رئيس مجلس إدارة "ستاربكس" هارولد شولتز، "يبدو الوعد بالحلم الأميركي موضع تشكيك".
هذا المشهد يعني أن طيفاً واسعاً من قوة أميركا الناعمة يراودها الأمل في أن ينتصر تمثال الحرية على سياسات الهوية، و"بناء الحواجز لا الجسور" التي يتبناها ترامب.
الأصوات التي ترتفع، هنا وهناك، ضد سياسات ترامب ومواقفه وتصريحاته، إنما تعني أن انتخابه لا يجعله كليّ القدرة في اتخاذ القرارات التنفيذية المثيرة للجدل من دون معارضة أو انتقاد أو ممانعة. وثمة مراهنة على أن ينجح "المتضررون" من سياسات ترامب، بمن فيهم الدولة العميقة وكثير من النخب والمشرعين والجمعيات الحقوقية والمدنية في أميركا، في فرملة توجهاته الشعبوية.
لكن في المقابل، ثمة من يرى أنّ الرئيس الجديد قد يُعيد تشكيل أميركا ويدشّن عهداً جديداً في العلاقات الدولية، ومنها العلاقات عبر الأطلسي. فهو في عجلة لتنفيذ وعوده الانتخابية، ولا يُصغي للحلفاء الأوروبيين، ولا يعبأ بإحراجهم، ويكاد يُضعِف "منظومة القيم الأوروبية"، وهو عميق في "الشخصنة والشكلانية والفقاعات"، وعميق في عناده ومزاجيته وارتيابه وتكثير الخصوم والأعداء، وهامشُ ما ليس بأبيض ولا أسود في تصنيفاته هامشٌ محدود وضيق، ما يعني أنه أقرب إلى اتباع سياسة "حافة الهاوية" وإحداث التغيير عبر "الصدمات"؛ متسلحاً بشخصية تقوم على التمرد على "السيستم" والنظام الدولي، ومتسلحاً بالفوقية وفرض الأجندة والاقتناع بأن شرط "التغيير الحاسم" هو عدم الالتفات كثيراً لردود الأفعال، أو التحايل والالتفاف عليها.
ثمة انقسام حادّ في أميركا. والمتضررون من سياسات ترامب، في الداخل والخارج، ليسوا منسجمين فيما بينهم. وبالرغم من ذلك، فإن مصلحتنا في العالم العربي تكمنُ في أن نستثمر ونتفاعل بإيجابية مع "الخجل البنّاء" الذي تبديه "القوة الناعمة" الغربية من ترامب وسياساته ومواقفه وتياره. مصلحتنا مع أميركا زوكربيرغ وهارولد شولتز و"غوغل" وأولبرايت وستريب وستاينم، وفي ألا تقوّي شعبوية ترامب الشعبوية الأوروبية. مصلحتنا مع تمثال الحرية التي تفرض علينا أن نعلن، مثلاً، اعتراضنا على منع حتى الإيرانيين من دخول أميركا؛ لأن هذا موقف مبدئي أخلاقي وإنساني يتسامى على الخصومة السياسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السياسة وكواليسها" (يوسف صافي)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2017.
    استاذ برهومة السياسة الأمريكية مؤسسيه وان اختلفت الشخوص ؟؟ سياسة الغطرسة والخشونة ولوجا لسياسة الفنون جنون ومابينهما من سياسة ناعمة؟؟؟ والمتابع لغورها يجدها تتناغم والحالة والمعلن "خشنت في عهد البوشين الأب والأبن وتمت الحسبة المادية للكلفة المادية والبشريه واستبدلت "بالفوضى الخلاقّة" تحت ستار الإرهاب وتصدير الديمقراطية " وتم دعمها بسياسة من ليس معنا فهوضدنا وجاءت بسياسة اوباما الناعمة شكلا "نحن لسنا بصدد الدخول في الحرب عن أحد(استثناء الكيان الصهيوني في حالة تعرض امنه للخطر) ودخل توأمها المعروف (روسيا) وبخط أخضر لتناغمه وحرب المصلح القذرة(الفوضى الخلاقة) لزيادة العديد واللهيب؟؟؟وهاهو ترامب (نقيب صانعي السياسة الأمريكية"لوبي المال والنفط والسلاح بسياسة الفنون جنون (قلب موازين العلاقات الدولية سياسة وفق مردود المدفوع ماديا ومعنويا (الإخضاع القسري) واقتصاد الحواجز بعد تشابك اقتصادات العالم "اللبرلة الإقتصادية" عودة رؤوس الأموال الأمريكية المستثمرة في الخارج لخدمة الإقتصاد الأمريكي وادواته اولا؟؟؟ وبهذا عاد بالبث المباشر بسياسة خلفه بوش الأبن من ليس معنا فهو ضدنا "ودون خجل واو خوف على عواقب من يتبع " والذي يتحمل الحك بحكلوا وغير ذلك الخريطة الجديدة وشخوصها الجددالهدف الدفين لاحياد عنه ؟؟ اعادة السيطرة والغطرسة بعقود موقعّه ومعلنه ؟؟؟ وهذا ديدن سياسة المصالح القذرة التي تنتهجها حيث لاناظم ولاثابت لها ؟؟؟؟ ومن تعلق وبعد اسنفاذ قواه واو انتهاء صلاحيته يقذف به حيث القت برحلها ام قشعم" شاه ايران ومبارك وغيرهم والقادم اعظم ؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »الخجل ...يعني الحياء ...وهو ركن من اركان الاخلاق العربية الاسلامية الحميدة وامريكيا والغرب تحركهم المصالح وليس الاخلاق (هدهد منظم * اربـــد *)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2017.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان الخجل ...يعني الحياء ...والحياء جزء اساسي من قيمنا ومبادئنا نحن العرب والمسلمين لابل وابعد من ذلك لقد اخبرنا رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بانه لاحياء في الاستفسار عن امور الدين لان الحياء جزء اصيا وركن من اركان الاخلاق العربية الاسلامية الحميدة وبانه صلى الله عليه وسلم جاء لكي يتمم مكارم الاخلاق وعليه فان الخجل والحياء والاخلاق لنا نحن العرب والمسلمين فقط لانه يوجد لدينا وكالة حصرية بها اما امريكيا فلا تعرف ولا تتعامل ولا تتحكم بسياستها الاخلاق على الاطلاق اذ لو كان الامر هذا صحيحا لقامت بحل القضية الفلسطينية منذ سنوات عديدة انطلاقا من الاخلاق الحميدة التي تنادي وتتطالب البشر جميعا بضرورة الوقوف الى جنب المظلومين ومساندتهم لا ان يقوموا بمساندة الظالم ضد المظلومين ةعليه فان امريكيا بريئة من الاخلاق لان سياستها قائمة على جلب المصالح لها فقط لاغير وبغض النظر عمن يتولى مسؤولية رئاسة امريكيا فمثلا اوباما قدم المليارات والاسلحة المتطورة وكل شيئ لاسرائيل خلاصة القول روسيا اقرب الى العرب من امريكيا سواءا اكان ذلك من حيث التاريخ او الجغرافيا