عيسى الشعيبي

جدوى التعويل على الرأي العام

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً

بعد عقود طويلة من تجاهل الحكومات عموماً في بلادنا العربية للرأي العام، إن لم نقل ازدراء هذه القوة الكامنة تحت قشرة رقيقة من الأحكام العرفية والممنوعات والقيود على حرية التعبير، أخذت الأنظمة السلطوية تعترف، على مضض، بوجود هذا المستجد الرئيس في الحياة العامة، وراحت تعمل على مداراته؛ تتماهى معه وتستجيب له بهذا القدر أو ذاك، بعد أن تمكنت القوى السياسية والاجتماعية من امتلاك أدوات التعبير والشجاعة، عما يجول في خواطرها.
وليس من شك في أن الشرط الأول لتكوين الرأي العام في أي بلد، يتمثل أساساً بوجود إعلام حر، يستطيع المواطن من خلال نوافذه المستقلة أن يرفع صوته من دون وجل، وأن يقول كلمته بجرأة، في كل ما يتعلق بالسياسات والمواقف والإجراءات المتعلقة بحاضر ومستقبل دافع الضرائب الذي بات رقماً صعباً في الحياة الداخلية منذ انفجار ثورة الاتصالات والمعرفة.
ومع أن للرأي العام في الديمقراطيات الغربية سلطة تعادل بقية السلطات، وترجح عليها في بعض الأحيان، إلا أن هذه السلطة التي تتجلى فعاليتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومنظومة الحريات والمؤسسات المستقرة، لم ترق في بلادنا بعد إلى ذلك المستوى الرفيع من الأهمية، ولم تنل الاعتراف الكامل بها، من جانب السلطات الحاكمة عموماً، التي تخشى من سطوة الرأي العام، لكنها تخشى بدرجة أكبر الحد من نفوذها وتعريضها للمساءلة.
وقد يكون ضعف الرأي العام لدى شعوب هذه المنطقة المستباحة تاريخياً نابعا من شعور متراكم بالتهميش والخذلان، واليأس من القدرة على التغيير، وعدم جدوى التعويل على إصلاح ما أفسده دهر الحكومات المستبدة، ناهيك عن حتمية خسارة النزال مع القوى الغاشمة بمثل هذه الوسيلة الناعمة، وحدث ولا حرج عن الجهل والفقر والقهر، وعن محدودية منابر التعبير عن الرأي، بما في ذلك حداثة منظمات المجتمع المدني، وضعف وسائل الإعلام التقليدية.
وأحسب أن الظلم والإجحاف والافئتات الذي تعرض له الإنسان في هذه المنطقة المسكونة بالقمع والفساد والتصحر السياسي المديد، قد نزع من قلبه الإيمان بالقدرة على تحدي كل هذه الأقدار المقدرة، وصنع حالة فارقة، من خلال الرهان على مفاعيل قوة الرأي العام في الداخل، أو كسب قضية ما في الخارج، كرفع مظلمة هنا، أو استرداد حق مصادر هناك، طالما أن قوة الرأي العام لا قبل لها بالمواجهة إذا ما كشّرت الحكومات عن أنيابها، وفعلت الدولة العميقة فعلها.
والحق أن الأمر لم يعد على هذا النحو البائس في السنوات القليلة الماضية؛ اولاً، بسبب ما عرف باسم "ثورة الربيع العربي" الموؤودة، التي نجحت في رفع سقف حرية التعبير رغم كل المآخذ عليها. وثانياً، بفعل تقنيات الاتصالات الحديثة، وما وفرته من منصات تفاعلية على الشبكة العنكبوتية، الأمر الذي خلق أدوات إعلام عصرية متاحة لعامة الناس، ناهيك عن ظهور المواطن الصحفي، إثر انتشار الهاتف المحمولة. وهي عوامل أدت في واقع الأمر إلى فقدان الدول رقابتها على الإعلام، وخروج الوضع عن نطاق التحكم والسيطرة.
وبقدر ما تبدو قدرة الرأي العام المحلي جلية، وذات تأثير متزايد، في إطار العلاقة بين الدولة والموطن، بقدر ما تبدو هذه القوة الصاعدة بالغة الأهمية، بل ويمكن التعويل عليها، في إطار الدفاع عن قضايا شعوب هذه المنطقة حيال الدول الخارجية التي تمتلك رأياً عاماً يحسب له الحساب، إذا ما أحسنّا عرض عدالة مواقفنا، واستطعنا الوصول إلى مفاتيح الرأي العام بكياسة، خاصة في الدول الغربية، تماماً على نحو ما قامت به حركة مقاطعة منتوجات المستوطنات الاسرائيلية (BDS).
وتكفي نظرة عاجلة إلى ما يدور في الولايات المتحدة الآن؛ من حركة احتجاجية واسعة النطاق، ومتعاظمة المدى، ضد أوامر دونالد ترامب التنفيذية، وما تشي به من نفس انعزالي، كي ندرك جدوى التعويل على الرأي العام، ونقف على مدى نجاعته في بلد لديه إعلام حر ومستقل، ولديه أيضاً حركة حقوق مدنية عريقة. الأمر الذي يجب أن يغري قوانا الاجتماعية والسياسية والإعلامية، بإيلاء مزيد من الاهتمام بالرأي العام، والرهان عليه، والاستثمار في ممكناته الواسعة، في عالم سقطت فيه الجدران بين الدول، سوى جدران ترامب وجدران بنيامين نتنياهو.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"تعريف الراي العام" (يوسف صافي)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2017.
    الراي العام او مايسمى بمنظومة المعرفة المجتمعيه التي روافعها "الفيم والثقافة والعادات والتقاليد"كروافع متحركّة من الممكن ان تتأثر كما تؤثر" والعقيدة كرافعة ثابته" يصعب المساس بها ؟؟ تحدد قوته من خلال مدى استقرار المنظومة ومدى المحافظة عليها ومايضعفها قوة المغايرلها؟؟؟؟ فمثلا تجدها اكثر استقرارا في المجتمعات المتجانسة وكلما اختلفت ضعفت ؟؟؟؟ ولو قارنا الحالة العربيه والغربية لوجدنا ان قواعد المنظومة المعرفية اكثر استقرارا في الدول العربيه والسبب ان الثابت لها انه يجمع ولايشتت وحد من الهوى المصلحي الرغائبي لان الثابت اصبح الناظم للعلاقة التشاركية لأنه منزوع الهوى المصلحي الرغائبي ؟؟(ان اكرمكم عند الله اتقاكم" وليس اكثركم مالا وجاه وما الى ذلك من زخرف الدنيا التي جعلت من الخلاف اختلاف الى حد الإقتتال ؟؟؟(انظر حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة) التي اشعلوها في وجه الطفرة الشعبيه من جراء ما ذكرت من أسباب داخلية والأعتى الخارجية عندما شعروا ببوصلتها نحو عدالة السماء حيث اسباب فقرهم وتهميشهم ومصادرة قرارهم وثرواتهم "النظريات الدنيوية شرقها وغربها " التي صيغت لحساب مصالح منظريها ؟؟؟ حتى بدت سياسة الغطرسة وشريعة الغاب تكشر عن انيابها "سياسة من ليس معنا فهو ضدنا حيث ارتهنت المنطقة لكبرى الشرق والغرب ومن تبعهم جاهلا واومأجورا ؟؟ من أجل فسخ هذا التجانس الى فسيفسات يصعب النهوض من خلالها حيث فقدت سايكس بيكو فاعليتها في ظل التقنية المتسارعة في عالم الإتصالات (التواصل الإجتماعي ) كما اظهرت زيف وتضليل صانع السياسة في امريكا وتناقضتها واخرجت لفيف من الراي العام الأمريكي في وجه الناطق الرسمي ونقيب صنّاع السياسة الأمريكية (لوبي المال والنفط والسلاح) الذي يتذرع بمن سلفه وكلهم من كاس واحد يرتشفون السياسة حيث لامناص لأي منهم ان يصل سذة الرئاسة دون موافقتهم ؟؟؟ وما التناقل السريع للسياسات الأمريكية من خشونة الى نعومة الى سياسة ترامب(سياسة الفنون جنون) الإ دليل من أجل خلق الفوضى الخلاقّة ولاضير ان تصل المجتمع الأمريكي كماغيره تحقيقا لمصالحهم حيث الغاية تبرر الوسيلة والأشد خطورة سياسة الحواجز الإقتصادية والبشريه في وجه الدول وبعد ان تشابكت مما يهدد السلم الإجتماعي زالأمن الإقتصادي الدوليين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"