د.باسم الطويسي

قصة الأموات والأحياء

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2017. 12:07 صباحاً

كان ابن خلدون يردد قبل سبعة قرون: "اتباع التقاليد لا يعني أن الأموات أحياء، بل أن الأحياء أموات". ونتذكر هذه المقولة البالغة التأثير ونحن نراجع ردود الفعل الشعبية والرسمية على قرارات الإدارة الأميركية الجديدة بمنع نحو 200 مليون عربي ومسلم من دخول الولايات المتحدة، وقرارات أخرى متوقعة بعضها سينال وضع القدس ونقل السفارة الأميركية إليها، والدفع بالمزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، ما يشكل مقدمة لحسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، مقابل نمو متسارع  للنزعة الشعبوية التي تتصاعد في الغرب والشرق على حد سواء، وهمها الأول التقوقع على الذات وحماية المصالح القومية.
وحدها المنطقة العربية غائبة عن التحولات التي يشهدها العالم. وهذا الغياب لا يشبه إلا الموت؛ ليس السياسي وحسب، بل هو الموت الحضاري بكل معانيه التاريخية. إذ علينا أن نلاحظ ونراجع عشرات المؤشرات التي استقرت خلال عقد مضى، أبرزها كيف أصبحت المنطقة العربية واحدة من أقل أقاليم العالم مساهمة في الناتج العالمي مقارنة بعدد السكان والمساحة؛ وهو الإقليم الذي توجد فيه دول ومجتمعات تعد الأسوأ في العالم وفق مؤشرات التنمية الإنسانية، والأسوأ في نوعية الحياة، والأسوأ في النزاهة والأكثر حفاوة بالفساد. وفي المجمل، ما يزال الإقليم العربي هو "الثقب الأسود" الأكبر في العالم في تقييد الحريات وانتشار الاستبداد السياسي. وأيضا في هذا الجزء من العالم، أسوأ الأماكن لحياة النساء والأطفال. ولا تفوتنا الإشارة إلى أن أكبر كتلة من الشباب في العالم تعاني الأمرّين من الفقر والبطالة وغياب الأفق والأمل؛ تحيا وتموت في هذا الجزء من العالم.
أمام التيار النقدي العربي مهمة عاجلة وتاريخية، تكمن في الحل الثقافي. وتقتضي الالتفات إلى حقيقة أن العرب ما يزالون يقفون على مسافة بعيدة من مفهوم الحداثة في المجتمعات قبل المؤسسات والدول، وأنهم ينتظرون الثورة الموعودة منذ ستة قرون وربما أكثر. وهذا يعني ضرورة تكريس موقف ومنهج نقديين من كل تلك الأشكال المسبقة الجاهزة، وإثبات أنها ليست بدهية ولا مطلقة. ويعني وقف الثرثرة الصامتة حول المقابر،  ودحض الخيال الخرافي حول الذات والآخر أياً كان، والعثور على كلام نافع في الكلام الأبكم الهامس. إذ إن التاريـخ يُفهم ويفتح ويغلق بالأسئلة التي يثيرها، وليس بالأجوبة التي يقدمها. فقراءة التراث ليست لاستعادة الماضي، بل للبحث عن أدوات النقد فيه وتعظيم قيم الحداثة وجذورها؛ أي أن البحث عن جذر للحداثة يقلل من استناد حداثتك على أزمنة الآخرين، من أجل البحث عن شرعية في عالم تعصف به الرأسمالية الجديدة والقديمة، وتحاول أن توحده عنوة تحت مظلتها. الجذر الحداثي والمنهجية النقدية يعنيان التخلص من الحمولات الزائدة، وإراحة الموتى بإعلان موتهم الأبدي.
أقسى ما حدث للعرب المعاصرين أن حركتهم الكبرى قبل نحو ست سنوات قادتهم إلى المزيد من الردة واليمينية السلبية والموت. لذا لم يصدمنا كل هذا الصمت وهذا البرود التاريخي في الردود التي قدمتها هذه المجتمعات؛ سواء على الذبح الذي حل بها باسم الأديان والمعتقدات، أو على ما يفعله ترامب وغيره بها؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"ارادة الشعوب" (يوسف صافي)

    السبت 4 شباط / فبراير 2017.
    ان جاز لنا التعليق ودعني اخالفك الرأي ان الإرادة الشعبية حيّة لن تموت ؟؟طالما هناك طفرات متعاقبة رفضا للواقع التي تعيش وموت الأمة يعني غياب ارادتها دون رجعة وهناك فارق مابين التغييب والغياب ؟؟؟حيث لم تهب طفرة الإ والقوى المضادة بالمرصاد والأنكى انضمام البعض من بني جلدتنا جاهلا واومأجورا مشاركا وما يزيد الطين بلّه ضعف الأحزاب والنخب بكل تجلياتها وانشغالها بسياسة راس روس "كل واحد بدّوا على راسه ريشه ؟؟ومايلفت النظر دور الإعلام والغالبية من شخوصه سخّروا مداد اقلامهم لجلد الذات وبرعوا في قراءة مفردات الأحداث السلبية دون غيرها من التضحيات الإيجابيه والقارئ لمجريات الأحداث لايجد يوما الإ وهناك العاملين في مقاومة هذا االغزو الإحتلالي (الإستعمار القديم) وماتبعه من غزو أخطر اعلامي وثقافي واخلاقي وتبشيري تحت ستار مصطلحات ومنظمات صيغت قوانينها وفق من تغولوا عداء ل الأمة وشعوبها منذ سايكس بيكو التي تم تكسير الرافعه الأساسية ل الأمة (الوحدة )التي ولاالأسف عند النقد يتم التعمميم وكأن الأمة تعيشها؟؟؟؟ومابعدها زرع الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) كنبتة سرطانية في قلب الجغرافيه العربيه كقاعدة متقدمة للغرب والشرق المتصهين لاوبل اشبه كولاية لهم اذا ماشعروا بخطر قديطالها تبحر اساطيلهم وتعمر السماء بجسور طيرانهم ؟؟؟ والتي وضعت المنطقة في حالة حرب مستدامة اكلت التنمية بكل مسمياتها؟؟ ومع ذلك لم تستطيع كل هذه القوى ان تثني الإرادة العربية ولو ليوم واحد عن مقارعتها وخير دليل ذاك الشعب الأعزل (الفلسطيني) ومن خلفه الشعوب العربيه الحرّة ؟؟؟وهكذا التاريخ لكافة الشعوب والأمم "لكل جواد كبوة" ولا اعتقد ان أمة بيدها رسالة اخرجت الناس من الظلمات الى النور تحتاج ماهوادنى من مصطلحات مزركشة تستروا تحت تصدير مسمياتها ديمقراطية وحقوق انسان ؟؟ ليضللوا دفين حقدهم وعدائهم وغطرستهم ؟؟ والدليل انقلاب السحر على الساحر في ارضه بعد ان فشلت امبراطورية اعلامهم في مواصلة التضليل ؟؟في ظل تقنية الإتصالات ومخرجاتها من تواصل اجتماعي (اعلام التقصي وبلج الحقيقة حتى لمن اصابهم اكنة على قلوبهم ووقرا في آذانهم من هول التضليل) انظر وليد ديمقرطيتهم مستر ترامب نقيب اباطرة المال والنفط والسلاح؟؟؟وما صدرمنه حيث اعادنا الى عصر الغاب ؟؟ وردود فعل الراي العام الأمريكي ؟؟؟ ناهيك انه وضع العالم بأسره على هاوية الدمار السياسي والإقتصادي من خلال حديثه الحواجز البشريه والإقتصادية ؟؟ ماضينا يشهد واكثر استدلالا من حديثهم ؟؟؟ حيث كنا خير امة اخرجت للناس "عندما توحدنا متلحفين بتشريع ديينا السمح منزوع الهوى المصلحي والمادي وغزونا الشرق والغرب بحضارتنا وتجارتنا وعلومنا دون تغول واكراه ؟؟ وارادة الشعوب لاتقهر ولاتموت ؟؟ "وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم"