جمانة غنيمات

تبريد سخونة المزاج العام

تم نشره في الأحد 5 شباط / فبراير 2017. 12:10 صباحاً

على مدى الأسابيع الماضية، وجه رئيس الوزراء د. هاني الملقي، حكومته لجملة من الإجراءات التي أظنها، إن نُفذت كما يتمنى الرئيس، ستُسهم في بث رسالة إيجابية للرأي العام، مفادها أن الحكومة شريكة المجتمع في "الغرم والغنم".
فما يسعى إليه الملقي، إن تمّ بصدق وحزم ومن دون استثناءات، سيوصل إلى الناس حتماً أن الحكومة تحاول التقليل من التشوهات التي طالما استفزت الأردنيين، كونها انعكاسا لنمط إنفاق لا يعكس حقيقة وجود أزمة مالية خانقة.
طبعاً، الكل يعلم أن الأثر المالي لكل الإجراءات المعلنة من الرئيس مقارنة بحجم المشكلة المالية، هو أثر محدود؛ قد لا يقدم الكثير في سبيل حلها. بيد أن القيمة المعنوية لهذه الإجراءات، عبر إسهامها في تغيير الانطباعات الشعبية السائدة، تبدو في أنها تؤدي حقاً إلى تبريد جزئي للمزاج العام السيئ، الناجم عن قرارات رفع الأسعار التي اتخذتها الحكومة أو تلك التي هي بصدد اتخاذها.
ومن ثم، يمكن وصفه حُكم الفريق الذي يرى أن مثل هذه الإجراءات ليست إلا ذراً للرماد في العيون بالمجتزأ، لأن التشوهات والاختلالات أكبر بكثير من سيارات وفاتورة خلوي وأثاث مكتب. إذ طالما أدى إنفاق الحكومات التفاخري إلى استفزاز الناس؛ وكلنا يذكر كيف تداول المواطنون قصة فاتورة فناجين القهوة لمكتب أحد الوزراء، وأشبعوها نقداً وسخرية يعبران عن حنق في الواقع.
الإجراءات الحكومية متعددة هنا؛ تبدأ بوقف شراء المركبات والأثاث، وأيضا ضبط استخدام المركبات الموجودة؛ بحيث يساعد وقف نمط الإنفاق المستفز من مسؤولين في تحسين الموقف الشعبي من الحكومة، ولو قليلاً.
ومن جملة القرارات أيضا، دراسة المبالغ التي يتم توزيعها على ممثلي الحكومة في مجالس إدارات الشركات المملوكة لها، بحيث تُحدَّد سقوف لهذه المبالغ، فيما تتم إعادة الوفر إلى الخزينة.
وتفصيلاً، فإن المفترض تحويل جميع البدلات والمكافآت التي يتقاضاها ممثلو الحكومة في المؤسسات والشركات إلى صندوق خاص في وزارة المالية، ليتم تالياً توزيع هذه الأموال على جميع ادلممثلين بعدالة، اعتبارا من الأول من شباط (فبراير) الحالي، حتى لو كان الشخص ممثلا للحكومة في أكثر من مجلس إدارة. ومثل هذا القرار يساعد في وقف الحديث عن أن دخل المسؤول الفلاني يبلغ كذا، ومكافآت آخر تقدر بكذا.
ويصب في الهدف ذاته قرار تقليص بعثات السفر، لأن مثل هذه المسلكيات صارت أيضاً مصدر استفزاز للأردنيين.
أيضا، تبدو مفيدة فكرة اقتطاع نسبة 10 % من الرواتب التي تزيد على ألفي دينار شهرياً، بدءاً من الأول من شباط (فبراير) الحالي. وهو القرار الذي يشمل كل العاملين في القطاع العام، بمن فيهم رئيس الوزراء والوزراء. لكن هذه الخطوة ما تزال بحاجة إلى توضيح من الحكومة.
الأمر ذاته ينطبق على التوجه لوضع سقف لمداخيل العاملين في القطاع العام، بقيمة 3500 دينار. وقد تشكلت لجنة حكومية لتحقيق هذه الغاية، تضم وزارتي المالية وتطوير القطاع العام، تتولى دراسة الفكرة، والتنسيب بناء على ذلك لمجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، بما يمثل الحد الأعلى للرواتب الحكومية.
ومع المعرفة المسبقة بالشعبية التي تتمتع بها الخطوة الأخيرة، فإن المضي فيها يتطلب دراسة معمقة ودقيقة، بحيث لا نفقد ما تبقى من كفاءات في القطاع العام، خصوصا أن القرار سيشمل الوزارات والدوائر الحكومية المدرجة ضمن قانون الموازنة العامة، كما الهيئات المستقلة والمؤسسات والشركات المدرجة ضمن قانون الوحدات الحكومية.
بالمحصلة، الشارع غاضب من كل قرارات الجباية؛ والخطوات السابقة، رغم أنها جزئية، تحمل أثراً معنوياً كبيراً إن طبقت، كما قلنا، بمهنية وعدالة من دون استثناءات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاسبه الفاسدين وسيادة القانون (مواطن)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    كل ما تم من قرارات عباره عن مسرحيه لا يمكن ان تؤثر بأي شكل بتحسين المزاج العام للموطن الذي فقد ثقته بشكل كلي بحكومته المطلوب هو مكافحة الفساد وتطبيق سيادة القانون غير ذلك عباره عن تمثيليات بدون فائده
  • »ماذا عن الفساد..؟ (Yazan Khrais)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    ست جمانة،
    أولاً اود ان شكرك على مقالاتك التي تعكس بشكل كبير تساؤلات العامة في الشارع الأردني التي تتطلع الى العدالة في تحصيل وتحصين المال العام. لكن ماذا عن الفساد؟ وكيف سيتم فتح ملفات فسادٍ اغلقت لكي لا يتم تحصيل الاموال المنهوبة من قبل الفاسدين والعابثين بمقدراتنا الوطنية ولقمة عيش الضعفاء؟
    ماذا عن محاسبة هؤلاء الذين أخطأوا في قرارات مصيرية بحجة الخصخصة ودفع عجلة الاقتصاد التي ادت الى تشويه نسيج الطبقات في المجتمع الأردني واختفاء الطبقة المتوسطة؟ ماذا عن ثروات الوطن المنهوبة وعن المساعدات والهبات التي تنهب من قبل بعض المتنفذين؟
    ماذا عن الخطط والرؤيا الغير واضحة التي تستنزف موازنة الدولة من غير مردود يذكر؟ ولماذا ليس هنالك مؤشرات واضحة لأداء القطاع العام يتم من خلالها تعديل المسار بما يتناسب مع أهدافنا الوطنية؟
    أعتقد أن هنالك العديد من التساؤلات التي ان وجدت لها اجابات تكون حلولاً للكثير من التحديات التي تواجهنا ووطننا الحبيب.
  • »الحكومة والشعب (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    عندما نؤمن ان الحكومة هي في الحقيقة الإبن الشرعي للشعب والنخبة المنتدبة من قبله بحث تتماهى هذه العلاقة بكثير من الشبه بين الأب والإبن او رب الأسرة الراعي وافراد اسرته ، كلهم يجب ان يتعاونوا بيد فاعلة ناشطة واعية لبناء وطن يتفقون انه يمثل لهم اعلى مراتب السمو الذي يستحق الفداء والتضحية ،لهذا يصبح من واجب الشعب او هؤلاء الأبناء ان يُساهموا ويساعدوا في التقنين والتدبير والسعي الصادق لديمومة امنه الإجتماعي .
    من واجبنا كشعب فقيرة موار بلده ان نخضع لعملية التقنين والتدبير بالإمتناع عن الإسراف والتبذير المتمثل بإستيراد وشراء الكماليات الفارهة الغالية كالسيارات ومعدات الرفاهية التي لو انقطعت لا تنتهي الحياة .
    نحن بحاجة الى ثقافة استهلاكية اخرى غير التي تعودنا عليها في ايام الربيع والقمر ، بلدنا فقير وموارده محدوده ، ويعتمد على المساعدات الخارجية التي بدأت تقل وتنقطع ، ومن حق الحكومة اية حكومه على الشعب كذلك ان يناصروا دولتهم ويقفوا الى جانبها في وقت شدتها . نحن ما نزال بخير وشعبنا خيّر طيب بإذن الله .
  • »عالمياً مساحة الأردن لا تتجاوز مساحة محافظة عاصمة وعدد سكانه لا يتجاوز عدد سكان مدينة فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    عالمياً مساحة الأردن لا تتجاوز مساحة محافظة عاصمة وعدد سكانه لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويستوجب ذلك تحجيم هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل عدد مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية، ومضاعفة مسؤوليات قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل وبالتالي تخفيض ميزانية حكومة ووحدات حكومية مستقلة إلى الربع وتحويل جميع متقاعدي حكومة إلى ضمان اجتماعي وتخفيض ضرائب ورسوم وجمارك إلى الربع وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه
  • »رواتب القطاع العام في الأردن (دز عاصم الشهابي)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    تحياتي لكاتبتنا القديرة، أرجو الأطلاع حول ما كتبته من مقارنة بين رواتب القطاع العام في المانيا والأردن على صفحتي بالفيسبوك والذي لاقى تجاوبا كبيرا من أهل العلم والثقافة ومنهم الكثيرين من أطباء الجيل الجديد.
    Asem Shehabi
    Yesterday at 1:27am •
    ملاحظات حول رواتب القطاع العام بين الاْردن وألمانيا
    بالبداية اعتقد ان الجميع يعرف ان المانيا تعتبر من أغنى بلدان العالم اقتصاديا، وبان شعبها يتمتع بأعلى مستوى دخل بين شعوب العالم. ومع ذلك كما اعرف من احد الأصدقاء الألمان بان اعلى راتب لوظيفة مدير عام في الحكومة الألمانية لا يمكن ان يتجاوز معاشه العام عن ما يعادل تقريبا ثمانية الف دينار أردني يستلم منه ما معدله الثلثين بعد خصم الضريبة والتأمين الصحي والتقاعد. ولذلك ليس من المعقول ان يكون عندنا في البلد موظفين كرئيس هيئة مستقلة يتقاضى رواتب تزيد عن خمسة الاف دينار مهما كانت خبرته وشهادته الجامعية.
    ثانيا، عندما زارني الصديق الألماني في عمان، والذي كان يعمل بوظيفة مدير عام في الدولة الألمانية ويشرف على ما يزيد الف موظف، ومن ثم عمل كأستاذ جامعي. بعد ان زار منطقة دابوق وعبدون، سألني عن نوعية سكان العدد الكبير من الفلل الكبيرة والجميلة، قلت له حقا لا اعرف بالتمام عن الجميع ، ولكن اعرف ان بعضهم من التجار ورجال الاعمال والبنوك وبعض الاطباء والمحامين المشهورين وبعض من عمل في دول الخليج العربي، أجابني فورا، يظهر ان نظام الضرائب عندكم غير سليم وعادل، وأضاف قائلا لا يمكن سوى لكبار رجال الاعمال من اصحاب الشركات او مدراءها في المانيا ان يقوم الواحد منهم بناء مثل بعض هذه الفلل الكبيرة والجميلة والفاخرة في المدن الألمانية؟ كما لا يحلم اي موظف كبير مثلي ان يكون له فيلا خاصة به داخل المدن مثل ( هامبورغ او برلين)، فبيتي كما تعرف مساحته لا تزيد عن ١٧٠ متر مربع . وتصبحون على خير.