د.باسم الطويسي

العرب والشعبوية الجديدة

تم نشره في الأحد 5 شباط / فبراير 2017. 12:07 صباحاً

بالتأكيد أن أكبر فلاسفة التاريخ غضبا على موت فكرة "القرية العالمية" هو الكندي مارشال ماكلهان الذي صك هذا المفهوم لأول مرة في مطلع ستينيات القرن الماضي مبشرا بعولمة ثقافية واقتصادية تقاد بحتمية التكنولوجيا والاتصال، واستمرارا في هذا الخيال فإن ابن خلدون فيلسوف العمران وأحد أبرز مفسري التاريخ بالنزعات العصبوية هو الأكثر قدرة على قراءة ما يحدث في عالمنا المعاصر اليوم الذي تعصف به النزعة الشعوبية الجديدة وسط حالة من اللايقين وعدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث ولو حتى بعد ساعات.
 الشعبوية الجديدة نزعة في ممارسة السياسة في العالم تميل إلى تقديس الشعب أو القومية أو الهويات الصغيرة والميل إلى العزلة بعيدا عن شرور العالم الآخر، وهي تعني محاصرة القيم الإنسانية المشتركة وما يسمى بالمواطنة العالمية وغيرها من قيم سادت بعد نهاية الحرب الباردة، وتميل إلى الاحتفاء بالناس على حساب النخب والاستناد إلى الفرد المخلّص والرمز على حساب المؤسسات.
والشعوبية الجديدة ليست حكرا على النماذج الغربية ولا ترجع إلى الحركات اليمينية وحدها؛ فهذه النزعة لها أمثلتها اليوم في مجتمعات مختلفة، فأبرز ثلاثة أمثلة تعود إلى ثلاثة عوالم مختلفة آخرها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب والشعبوية الغربية الرأسمالية التي تدير العالم باعتباره شركة، وشعبوية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القائمة على بناء روسيا العظمى وتعويض الروس عن تاريخ أليم مليء بأزمات كبرى، وكوارث عامة، سواء تحت حكم القياصرة، أو الحزب الشيوعي، أو المحتلين الأجانب، والنمط الثالث شعبوية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يحاول ان يلف الأمة التركية حوله بعد أن أبعد الكثير من رفاقه وشركائه وسوّق حلم استعادة العثمانية. جميع هؤلاء الزعماء وغيرهم في أوروبا وغيرها يجتمعون على صفات مشتركة؛ النزوع إلى اجترار عواطف شعوبهم، وبيعهم حلم القوة، وجميعهم يميلون إلى نزعة استبدادية ولا يلتفتون كثيرا لمقولات حقوق الإنسان ولا للقضايا العالمية المشتركة. وهذه النزعة المتنامية لا تستعيد شعبوية الشيوعية واليسار التقليديتين، بل تعكسها اليوم سلسلة من الأحداث الصادمة مثل اختيار الشعب البريطاني الخروج من من عضوية الاتحاد الأوروبي، ورفض الشعب الكولومبي اتفاقية السلام التي أبرمتها الحكومة مع القوات الثورية الكولومبية، ورفض الايطاليين للإصلاحات الدستورية.
كل تلك المقدمة هدفها السؤال حول الردود التي ستقدمها المجتمعات العربية على النزعة الشعبوية التي تجتاح العالم هذه الأيام، فهذه الظاهرة مؤهلة أن تمتد من عقدين إلى ثلاثة عقود على أقل تقدير، ومن المتوقع أن تطبع السلوك الدولي والسياسات الخارجية وأن تدار من خلالها التفاعلات الصراعية والتعاونية، وفي الوقت الذي تعد الحركات والثورات العربية إحدى تعبيرات هذه الظاهرة فإنها الأكثر دموية وخيبة من غيرها؛ وإذا ما جسدت جانبا من الشعبوية في حجم الزخم الجماهيري وتجاوزها للنخب فإنها كما هو معروف افتقدت لصناعة الرموز وافتقدت للفكرة والفلسفة.
لا يوجد إلى هذا الوقت أي دليل على احتمالات أن تنخرط الشعوب العربية في هذه الظاهرة رغم وجود بيئة تاريخية واجتماعية قد تستوعبها، إلا أن حالة الاحباط والفوات والخبرات المريرة في السنوات الأخيرة ستجعل المجتمعات العربية عاجزة عن إنتاج نماذجها في الشعبوية، المتوقع أن تدفع هذه المجتمعات ثمن شعبوية المجتمعات الأخرى أكثر من غيرها، وتحديدا فيما يتعلق بازدياد قسوة تأثير العلاقات الدولية الظالمة، والانعكاسات الاجتماعية والسياسية لسياسات الهجرة واستيعاب اللاجئين، فهذه المنطقة هي مستودع العالم من اللاجئين والمهمشين، ومع هذا وذاك فقد أثبتت المعطيات أن عصر التنبؤات السياسية والاجتماعية قد انتهى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الشعبوية " (يوسف صافي)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    شرحت واسهبت تحليلا استاذ باسم وقد خانك الوصف حيث خلطت مابين السبب الذي دفع بطفرة الشعوب استياء (الشعبوية) ترامب منفذ سياسة مؤسسية هدفها مصالحها و اللقاء معها واوتأييدها بعيدا عن الشعبوية حيث تجد الكثير ممن اعلنوا ذلك خارج المنظومة الشعبية وان جاز وصف حالتهم "تقاطع المصالح" واوالتبعية تسليما خدمة لمصالحهم ؟؟؟؟؟حيث الشعبوية ليست ايديولجية بل وليدة استياء من أيديولجيات منظمّة وان لاثابت في استراتجياتها حيث ناظمها الحسابات المادية والهوى المصلحي الرغائبي (اشبه بسياسة الغاية تبرر الوسيلة ان لم تكن فلسفة النظرية الميكافيلية بعينها) وحتى لانطيل سياسة ترامب هي امتداد لما سلفها من سياسات ب اختلاف حدّة التباين والسطوع للشاشة الخلفية ؟؟؟ ونستطيع ان وحتى لانتهم وبدعتهم "نظرية المؤامرة" اسرد لك المعلن في زمن بوش الأبن (نبي الصهاينة الجدد الذي عندما لم يجد المبرر لشر صنيعه في العراق لم يتورع في اعلانه ان هذا بأمر من الرب"واي رب معاذا الله") "من ليس معنا فهو ضدنا " ؟؟ وتبعه اوباما "لسنا على استعداد بدخول الحرب عن أحد؟؟ وجديد ترامب تأصيل ماسبق ببناء الحواجز البشرية والإقتصادية ؟؟مؤكدين ان التعاون والعلاقات بتجلياتها مابين امريكا والغير تحت مقياس الحساب المصلحي ودون ذلك على المكشوف no free dinner؟؟؟؟؟ وكلهّا تصب في نفس المعنى والهدف " ؟؟؟ ونستطيع ان نوصف الحركة التي قامت في امريكا (الشعبوية ) استياء من سياسة ترامب ومن اوصله سدّة الرئاسة بعد التمهيد للفوضى الخلاقّة في حملة ترشيحه ولوجا الى مرحلة قد تقرأ من خلال تصريحات بوش الأبن عندما لم يجد المبرر لغزوه ودماره العراق ومايخبئ الرب الذي أمره ؟؟؟؟ وامّا موضوع طفرة الشعوب العربية ( مع التفريق مابين الثورة والطفرة)فهي اشبه بزلزال لاأحد قادر على توقيته وتحديد قوته وارتدادته ووجهة بوصلة رياح تسوناميه ؟؟؟؟ وان جاز لنا التنويه توضيحا؟؟ لوكان من الأحزاب والنخب بكل صنوفهم لهم أثر فاعل وقادر لكانت هناك ثورة منظمّة واو اقلّه شعروا مع بداية ململة الجماهير بذلك وقاموا بتشكيل مجلس سلامة للحفاظ على بوصلة الطفرة خشية انفراد القوى الخارجية والداخلية ممن تقاطعت مصالحهم في العداء ل الامة وشعوبها بحرف بوصلتها والأنكى انهم تسرعوا متلحفين بسياسة راس روس "جهلا واوتبعية" وركبوا رياح نسيم الربيع من أجل مصالحهم حتى سقط رذاذه دما على آتون حرب المصالح القذرة التي اشتعلت ل اخماد الطفرة بعد حرف بوصلتها وزادتها لهيبا وعديدا حتى تصاعدت الفرقة والبعثرة العربيه الى حد الإقتتال مابين مكونها ؟؟؟؟؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه
  • »بانتخاب حر نزيه شفاف أسقطت حركات شعبية عبر العالم نخباً ليبرالية حاكمة سعت لوضع أسس منع تداول السلطة (تيسير خرما)

    الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
    بانتخاب حر نزيه شفاف أسقطت حركات شعبية عبر العالم نخباً ليبرالية حاكمة سعت لوضع أسس منع تداول السلطة بعد تغلغلها بالمجتمع والاقتصاد والإعلام والقضاء والتعليم ولكنها رغم منحها فرص متتالية فقد فشلت بتحقيق تطلعات شعوبها بسبب بيروقراطياتها المفرطة وإضعافها لأجهزة أمنية ومداهنتها لمجرمين ومهربين ومتسلللين غير شرعيين على حساب مواطنين عاملين وإرهاقها للطبقة الوسطى وسحقها للمؤسسات الصغيرة ومناهضتها للفطرة البشرية وثقافة الدين السماوي وتسهيلها للإجهاض وعلاقات غير مشروعة وتعاطي مخدرات ونشرها لفساد وإفساد.