الإنعطافة الأميركية..إذن رئاسي للاستيطان

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • مستوطنة إسرائيلية أقيمت في القدس المحتلة-(أرشيفية)

يديعوت أحرنوت

سيفر بلوتسكر

5/2/2017

لا يمكن للمرء أن يكون متأكدا – لدى الرئيس دونالد ترامب لا يمكن للمرء أن يكون متأكدا من أي شيء – ولكن يجب أن نكون جاهزين. جاهزون لانعطافة حادة في نهج البيت الابيض تجاه المستوطنات. فهي واردة في بيان ترامب، بتوقيع الناطق بلسان البيت الابيض كما نشر بعد إعلان نتنياهو عن نيته الاذن باقامة مستوطنة جديدة في المناطق. وقد كررها الناطق كلمة بكلمة في المؤتمر الصحفي يوم الجمعة.
قرابة ربع قرن امتنعت حكومات إسرائيل عن إقرار إقامة مستوطنات يهودية جديدة في يهودا والسامرة وشددت على أن البناء في المناطق يتم فقط وحصريا في "حدود" المستوطنات القائمة. فالحدود واسعة بما يكفي لاستيعاب نصف مليون يهودي آخر، دون اكتظاظ. أما إعلان نتنياهو، فيتناقض مع هذا المبدأ غير المكتوب، وفي الايام العادية كان يمكن، بالتالي، توقع شجب حاد من البيت الابيض.
ولكن الأيام غير عادية. بيان ترامب ليس فقط مصوغ بلغة رقيقة، بعيدة عن الشجب، بل ويعبر ايضا عن سياسة جديدة تماما. فقد تقرر فيه بان برأي الإدارة الأميركية فان المستوطنات القائمة "ليست عائقا للسلام". وتقرر فيه بان فقط إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة إلى ما يتجاوز حدودها الحالية "كفيل ألا يجدي في تحقيق الهدف" الذي تحدد كـ "سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".
والاستنتاج الناشيء، الجلي لعين الجميع: ترامب يعطي حكومة إسرائيل ضوء أخضر للبناء كما تشاء في المستوطنات في المناطق، على ألا يخرج البناء عن نطاق حدودها – حدود رسمتها إسرائيل نفسها. وحتى لو خرجت، فلا بأس، فقد اوضح البيان أيضا بان ترامب لم يبلور بعد موقفه النهائي في المسألة. وينتظر لقاء نتنياهو.
إن لم تكن هذه انعطافة فما هي الانعطافة.
مجموعة من المحللين في وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية لم تتحرر بعد من رؤية ترامب كمواصل طريق الرؤساء السابقين وليس كثوري شعبوي. هكذا ايضا في حالة موقفه من المستوطنات: ها هو، ترامب "يتبنى المواقف الاساس لسياسة اوباما الخارجية"، هتف اولئك المحللون. وهذا بوضوح أمر منفر.
ليس صدفة أن غاب عن البيان الرئاسي، وكذا أيضا عن التصريحات القليلة لترامب في موضوع النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني اصطلاح "حل الدولتين". يبدو على نحو ظاهر أن ترامب لا يؤمن باحتمال مثل هذا الحل ويميل إلى تسوية من نوع آخر، تقوم على اساس فكرة الحكم الذاتي الفلسطيني.
فكرة الحكم الذاتي طرحت لأول مرة في اتفاقات كامب ديفيد في 1977. واصطلاح "حكم ذاتي" من قبل 40 سنة يساوي اليوم ما يصفه نتنياهو كـ "دولة فلسطينية ناقص"، أو "سلطة زائد" بلغة ما بعد اوسلو. والمقصود، كما يبدو، خلق وضع يكون فيه في المنطقة بين البحر المتوسط ونهر الأردن حاكم صاحب سيادة أمنية أعلى واحد، إسرائيل، والسيادة المدنية المتبقية تتوزع كيفما اتفق بين إسرائيل وحكم ذاتي (جمهوري؟ جماهيري؟) فلسطيني ينال معظم رموز الدولة المستقلة، دون أن يكون كذلك.
من غير المستبعد أن تدعى مملكة الأردن للمشاركة في التسوية أو الصفقة – الكلمة المحببة على ترامب – بحيث تعكس في أساس الامر الوضع القائم في المناطق. لا تخلى أي مستوطنة، وفي أقصى الاحوال تتحرك. وهذا فارق شاسع: في عهد شارون وبوش اخليت المستوطنات اليهودية من قطاع غزة وسكانها نقلوا إلى إسرائيل. في عهد نتنياهو وترامب عمونه تتحرك فقط وسكانها لم يقتلعوا بل سُفِّروا (رغم أنفهم) بضع كيلومترات في داخل الضفة.
إن بيان البيت الابيض في موضوع المستوطنات ينخرط على نحو جميل في السياسة الخارجية للإدارة الجديدة. قد لا يكون ترامب يتطلع لان يلغي بشطبة قلم الاتفاق النووي مع إيران، ولكنه لن يذرف دمعة اذا ما انهار النظام كنتيجة لخطوات إيرانية وردود فعل أميركية. فالعقوبات التي فرضها في نهاية الاسبوع على إيران هيأت المساء السريع لذلك. ولا تستبعدوا من الحساب عملا عسكريا للولايات المتحدة في كوريا الشمالية، اذا ما اغريت هذه لتجربة على صاروخ نووي بعيد المدى.
لدى ترامب، كما قلنا، من الصعب ان نعرف مسبقا إلى أين تهب الريح الباردة ولكن من المؤكد بان ما سيكون لم يسبق أن كان. 

التعليق