محمد أبو رمان

لماذا تغيّرت المعادلة؟

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2017. 01:10 صباحاً

إعلان الجيش العربي -القوات المسلحة (الأردنية)- عن استهداف مواقع مهمة لتنظيم "داعش" في جنوب سورية، بصورة مباشرة، ومن دون ارتباط ذلك بالتحالف الدولي ضد التنظيم، هو مؤّشّر جديد يعزّز تغيّر المنظور الاستراتيجي-العسكري الأردني تجاه المناطق الجنوبية السورية القريبة من حدودنا الشمالية.
ثمّة متغيران رئيسان أدّيا إلى هذا التحول الأردني:
المتغير الأول، يرتبط بنمو نفوذ التنظيم في مناطق الجنوب السوري، سواء في درعا، مع تشكّل "جيش خالد بن الوليد"، وسيطرته على العديد من القرى في حوض اليرموك، واقترابه الشديد من الحدود الأردنية، مع وجود نسبة كبيرة من الأردنيين المنشقيّن عن "جبهة النصرة" (سابقاً) فيه، أو في "بادية الشام"؛ المناطق الجنوبية الشرقية من سورية (مع امتداد ريف دير الزور وريف حمص)، وصولا إلى مخيّم الركبان!
وقد بدأت "بادية الشام" –مع الضغوط العسكرية الشديدة التي يتعرّض لها التنظيم في الموصل- تتحول لتكون بمثابة مصدر التهديد الخارجي رقم (1)، مع احتمالات "انحياز" عناصر التنظيم إليها، والمؤشرات على صعود فعّاليته فيها، خلال الأشهر الماضية.
المتغير الثاني، يتمثل بالعمليات التي نفّذها التنظيم في الأردن، وأعلن مسؤوليته عنها، مجتازاً بذلك "قواعد اللعبة" السابقة، عندما كان لا يستهدف الأردن مباشرة، ولا يعلن مسؤوليته عن تنفيذ عمليات، ما يعني "حربا مفتوحة" معلنة.
الوضع تغيّر جذريا مقارنة بالمرحلة السابقة؛ إذ نجح الأردن في الأعوام الماضية في إبعاد خطر التنظيم عن المناطق الجنوبية، بالاتكاء على استراتيجية فاعلة أطلق عليها المسؤولون مصطلح "الوسادات"، التي تعتمد على الجيش الحر وما يسمى بالفصائل المعتدلة، وتعزيز نفوذها في تلك المناطق، لتكون بدورها حاميا للحدود الأردنية.
إلا أنّ التنظيم نجح في إحداث الاختراق في العام الماضي بصورة ملحوظة، واكتسب ولاء بعض التنظيمات، وتمّ الإعلان عن "جيش خالد بن الوليد". ثم عزز حضوره في الأشهر الماضية في بادية الشام، ومن المحتمل أنّه يحاول اليوم السيطرة على مخيم الركبان، وطرد الفصيلين الرئيسين المتنافسين فيه "أسود الشرقية" (وهو جزء من جبهة الأصالة والتنمية السلفية القريبة من دول الخليج) وجيش العشائر (الذي يُتّهم بأنّه قريب من النظام السوري)، فيما فشلت الفكرة الأميركية والغربية بتدريب "جيش سورية الجديد"، الذي تفكك –تقريباً- بعدما خسر معاركه الأولى مع التنظيم مع جزء كبير من أسلحته ومعدّاته.
وبالرغم من أنّ فصائل من الجبهة الجنوبية تحاصر "جيش خالد بن الوليد" في حوض اليرموك منذ أشهر، إلا أنّ "خالد بن الوليد" تمكن من البقاء والاستمرار، مع القلق من أنّ أوضاع فصائل "الجبهة الجنوبية" لا تطمئن، من انفجار الخلافات والأزمات الداخلية في أوساطها، في الأشهر الماضية.
كل هذه المعطيات تدفع بالمقاربة الأردنية إلى الانتقال لمنظور جديد يتم فيه الاعتماد على القوات المسلحة مباشرة لإبعاد مصادر التهديد، ومواجهة التنظيم. وهو ما يستند بدوره –بالفعل- إلى قدرات أمنية واستخبارية دقيقة، بخاصة في المواقع القريبة من الأماكن السكنية، وهو ما حصل في الغارة العسكرية الأخيرة.
على الأغلب أنّها ليست المرّة الأولى، وبالضرورة لن تكون الأخيرة، التي يتم فيها توجيه ضربات أو قصف مواقع "جيش خالد بن الوليد". لكن الإعلان عن هذه العملية، في ظنّي، يرتبط بأمرين: الأول، أنّها كبيرة ومؤثرة في التنظيم. والثاني، هو البعد الرمزي، بوصفها ردّا على العمليات الإرهابية الأخيرة في الأردن، وفي ذكرى شهداء الجيش العربي كما ذكر بيان القوات المسلحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"لامعادلة ثابته" (يوسف صافي)

    الاثنين 6 شباط / فبراير 2017.
    بداية د. محمد اعلان الحرب معلن ولاحاجة لتكراره طالما لم تدخل المفاوضات مع الطرف الآخر؟؟امّا وان تلاقت الأطراف في قتال الطرف الآخر لتقاطع المصالح من شرّه المستطير ؟؟ وفق الإستراتجية ان كان هناك صيدا ثمينا ( المصطلح العسكري) فهذا لا يعني تغيير المعادلة طالما المحصلّة تعود على العملية برمتها وفي اغلب الآحيان تأتي لرد عدوان محتمل لم تكتمل اركانه لدى العدو يتم اجهاضه ناهيك عن ضعف قدرته على الرد نتيجة المفاجئة والإرباك والأشد تاثيرا اضعاف معنوياته عندما يحس انه مخترق ؟؟ (عمل الأجهزة المعنية التي لاتغمض لها عين في الحرب والسلم ) لذا اقتضى التنويه توضيحا؟؟