هل يستطيع الإنسان استخدام الإنترنت للإلهام الفكري؟

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • أدريان بريدجووتر متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

أدريان بريدجووتر

نحن جميعاً بحاجة إلى الاسترخاء والتعامل مع الأمور ببساطة. إلا أننا جميعا أيضا نكد في العمل ونعيش حياة حافلة بالضغوط في ظل انشغالنا بالكثير من المهمات ومحاولة احتواء الكثير من الشواغل والمسؤوليات يوميا. وطبيعة الأعمال التي تجرى عبر شبكة الإنترنت على مدار الساعة تعني أنه لا يمكننا الانفصال عن المهمات ومتطلبات العمل أبدا.
لكن، ألا ينبغي أن تمدنا الانترنت بالقدرة على الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات عبر الإلهام أيضاً، وأن تتيح لنا الوقت لاستعادة نشاطنا الذهني، وتوفر لنا متنفساً للاستجمام الروحي.
للأسف، يبدو أن معظم الذين يسعون إلى الحصول على قدر ومحتوى من الإيجابية لرفع مستويات الـ"إندورفين" (هرمون يساعد في تخفيف الآلام ويعطي شعوراً بالراحة والتحسن) في المخ، يقبلون على مطالعة صور القطط في مواقف فكاهية بهدف الترفيه عن أنفسهم.
أما من يرغبون منا في إعادة تنشيط أذهانهم بمحتوى عقلي أرقى بعض الشيء، فهناك دائما موقع "تيد" (TED؛ التكنولوجيا والترفيه والتصميم). و"تيد" هي منظمة إعلامية غير ربحية، تتيح خاصية متابعة معظم نقاشات متحدثيها مجاناً على شبكة الإنترنت.
وعي العقل العربي
تعتبر منظمة "تيد" نموذجاً يُحتذى به للقناة الإعلامية (والآن، قناة على شبكة الإنترنت أيضاً كما سبق وذكرنا) التي تعمل على بناء مجموعة من الموارد المتخصصة، والتي تخاطب بدورها العقل العربي، وكذلك القضايا الثقافية والاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى القليل من الترفيه كذلك.
إذن، هل يرى المهندسون الذين يساعدون في بناء الشبكة أنها مفيدة على هذا المستوى الشخصي البشري؟
يشغل مايك بينبريدج منصب كبير مهندسي التقنية الرقمية في شركة "راكسبيس" لإدارة السحابة الحاسوبية. ومايك من كبار المعجبين بموقع "تويتر" وجميع أشكال المشاركة عبر الإنترنت، ويقول إن العالم العربي الحديث المتصل بشبكة الإنترنت يبشر بالكثير من خلال زيادة الإلهام الشخصي. ويضيف في هذا الصدد: "إن الانتشار الواسع للمعلومات المتاحة عبر الإنترنت يعني أن تبادل الخبراء لمعارفهم أضحى أيسر من أي وقت مضى. فإذا كنت تريد أن تُنقص وزنك، أو أن تنشر أعمالك، أو أن تتعلم لغة جديدة، أو أن تنشئ مشروعاً تجاريّاً صغيراً، يمكنك معرفة كل ما تحتاجه من خلال الإنترنت".
ويعتبر كم الخيارات المتاحة أمامك من ثمار هذا التعاون ضخما. كيف تجد الشيء المناسب لك؟ قد تكون الإجابة عن سؤال موجودة، لكن إيجادها يستغرق في بعض الأحيان وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً. وغالباً ما يكون هذا نصف التحدي الماثل أمامك.
بعد اعتبار ما سبق، هل يمكننا استخدام شبكة الإنترنت للعناية بصحتنا العقلية؟ وإن أمكننا ذلك، فهل يمكننا فعل ذلك بطريقة آمنة؟
مؤشرات الصحة العقلية
يشغل الدكتور أندريس فونسيكا منصب الرئيس التنفيذي لشركة "ثرايف ثيرابيوتك سوفتوير" (أو "ثرايف"، اختصاراً). ويعمل فونسيكا طبيباً نفسيّاً ومحاضراً فخريّاً في كلية لندن الجامعية. وتُطور شركته تطبيقات الهاتف النقال لتمكين الأشخاص من إدارة صحتهم العقلية بشكل مستقل.
ومن هذا المنطلق، يقول الدكتور فونسيكا: "في الوقت الذي ننتظر استلام الرسالة الإلكترونية التالية للرد عليها، بمقدور عصر المعلومات الذي نحيا في ظله أن يستنزف إلهامنا إذا أعطيناه الفرصة. لكن بمقدوره أيضاً تمكيننا بشكل غير مسبوق من الوصول الفوري إلى تاريخنا وتقاليدنا، وإمدادنا بوسيلة للمساهمة في تلك القيم وتعزيزها. وهذه القيم هي التي تشكل الثقافة العربية في هذه المنطقة على وجه التحديد".
وفي إطار عملية التعريب الجارية حالياً، ابتكرت "ثرايف" ثلاثة تطبيقات متاحة حالياً للاستخدام: تطبيق "تخلص من رهاب العناكب" (Arachnophobia Free)، والذي تزعم الشركة أن بمقدوره مساعدة المستخدمين في التغلب على الخوف من العناكب باستخدام طريقة العلاج بالمواجهة؛ وتطبيق "تخلص من رهاب الخلاء" (Agoraphobia Free) الذي يعالج الخوف من الأماكن المفتوحة، من خلال العلاج السلوكي المعرفي؛ وتطبيق "تخلص من التوتر" (Feel Stress Free) الذي يستخدم وسائل مشابهة للوقاية من واكتشاف وعلاج الاكتئاب والقلق؛ الحالتان الأكثر شيوعاً في مجال الصحة العقلية على مستوى العالم.
ويرتبط الأمر ارتباطاً وثيقاً بكيفية استخدامنا لهذه الآليات الجديدة على الإنترنت، على حد قول فونسيكا، والذي يضيف: "إن إتاحة تلك الأدوات لنا لاكتشاف انفعالاتنا يمكن أن تكون وسيلة قوية للإلهام. ونأمل أن تؤدي إلى تكوين علاقات أقوى مع أنفسنا ومع من حولنا".
الروبوتات العلاجية أم الواقع؟
في إطار البحث عن الأدوات التي يمكننا تقييمها اليوم، لنلق نظرة على برنامج "Twitterbot" (برنامج الروبوت الاصطناعي) الذي أُطلق مؤخراً، والمعروف باسم "@ArtFinderEmma" (إيما).
إذ يمكنك "التغريد" (عبر "تويتر") بأي صورة إلى إيما (وهي ليست شخصية حقيقية)، وسترد عليك بصور مستوحاة من صورتك (مصممة لزيادة إلهامك)، وذلك من كتالوج يضم 300,000 عمل فنيّ أصليّ يمكن شراؤها من الموقع أيضاً.
وقد بلغ "برنامج إيما" من الذكاء أن يقوم بمسح ألوان صورتك، ويكشف عن الخطوط والأشكال باستخدام خوارزمية برمجية، ويحاول التوصل إلى ما يفكر فيه المستخدم.
وربما كان موقع "mynoise.net" أكثر تطوراً، نظراً إلى احتوائه على مولدات صوت مجسمة يمكن للمستخدم أن يتحكم بها من خلال نوع من معادل الصوت على الإنترنت. فهل تريد سماع ترانيم أهل التبت، أم حفيف الغابات المطيرة؟ هل أنت في حالة مزاجية تدعوك للاستماع إلى الأصوات على ساحل البحر أو قافلة تقطع الصحراء؟ ربما تحتاج للاستماع إلى أصوات الكلاب التي تجر الزلاجات، أو ضوضاء صواريخ سفينة فضاء مختلطة بالألعاب النارية والهمهمات المتصاعدة في أحد المطارات؟ هذا ما يوفره لك الموقع.
هل ينجح أي من هذه الوسائل؟
الآن، هل ينجح أي من هذه الوسائل نجاحاً فعلياً؟ عندما نغرد إلى برنامج  "@ArtFinderEmma" بصورة لقافلة من الإبل الصحراوية، نحصل في المقابل على الكثير من صور الشواطئ والمياه! وتطبيق "تخلص من رهاب العناكب" فكرة حسنة، لكن العناكب المصممة في التطبيق ليست "مقنعة" بما فيه الكفاية لبعض الأشخاص. كما أن المشاهد الصوتية على الإنترنت لطيفة، لكن لم يستعن بها الأطباء بعد في علاجهم الفعلي لحالات من المصابين بالاكتئاب والقلق.
في الواقع، لا شيء من ذلك مهما على المدى القصير؛ إذ على المدى الطويل ومع الأطروحات القادمة من هذه التكنولوجيا، سنشهد صقل تلك الأفكار ومزجها مع تقنية الواقع الافتراضي، بحيث ستساعد بكل تأكيد في تحسين حالتنا العقلية.
وفي الحقيقة، سنبدأ حتماً باستخدام الموارد المتوافرة على الإنترنت لتدريب أنفسنا والتحكم في معلوماتنا ومشاعرنا. والكلمة المفتاحية التي ينبغي البحث عنها ليست برنامجاً أو موقعاً أو تطبيقاً؛ بل هي الأدوات. عندما نبدأ في اعتبار شبكة الإنترنت مقصداً للبحث عن الأدوات، عندئذٍ سنبدأ في النظر إلى هذه الخدمات البرمجية كأدوات يمكننا استخدامها فعلياً من أجل التغيير. وفي هذه الحالة، سنكون نحن المعنيين بالتغيير.

التعليق