زليخة أبوريشة

أختارُ معاركي

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً

فرضَ عليَّ عميدُ كليّة الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية د. أيمن تيسير معركةً لم أشأها، ولم أنتظرها منه بالذات (فأنا ممن يخترن معاركهنّ)، فلطالما نظرتُ إليه وإلى فنه على أنّه راقٍ، يُمتع الأرواح، باستدعاءاته الأنيقة لخير من غنّى وأطرب. ولكنه في الحقيقة فجعَني وصدمني بما كتبَ ردّاً على مقالتي الأخيرة، التي لم تتعرّض لكُلِّيته، ولا لشخصه الكريم، ولا للأساتذة ومنهم أعز الأصحاب. كانت المقالة تتحدّث عن كراهية الفنون ومقاومتها والعدوان عليها. وإذ لم يوفِّرني الفنان الأستاذ من تهمة "الأيادي المأجورة" وتهمة "المخالب الجارحة" (وهي ليست تهمة بل هي حقيقةٌ تلزمني وسط هذا السُّعار الأعمى)، وصورة "حصان طروادتي القشّيّ"! وصورة "هذا العويل والصراخ الذي استنفدتِ"، و"أنتم من تقفون ضدَّ الثقافة" (أنا ضدّ الثقافة! عجيب)، و"فلترفعي قلمك لتشيحي ذلك الوجه القبيح الذي خططتِ"، و"استبدال الجهل والقبح في تغيير الحقائق"... فإن المناسبة فتحت على الأستاذ العميد باباً كان مغلقاً. فهو قد اخترعَ عدوةً له وللفن التي أنا! وفتح جبهةً في الصفِّ الذي معه ومع الفن (أي تخطيطٍ استراتيجيٍّ هذا؟). وهو إذ أراد استرضاء رئيس الجامعة الذي سأله عن حقيقة ما جرى فيما يخص أعمال المتخرجين المرمية في القمامة، فأطلق ردّاً نارياً لا يليق به كفنان، ولا كأستاذ فنّ، ولا كأكاديميّ، فإن الكليّة ما تزال تتذكَّر ما حدث خلال "سيمبوزيوم النحت" على الشجر الذي كسّرته ثلوج 2014، وكان يُدعى "ذاكرة السرو". فقد تعرَّضَت منحوتتان للتدمير الجزئيّ من "مجهولين"، إحداهما من عمل الفنان الكبير الأستاذ كرام النمري والثانية لطالبة اسمها ندين عميرة. وحدث لغطٌ كبير حينئذٍ، وأتى رئيس الجامعة آنئذٍ وقال بالحرف الواحد، حسب شهود عيان: "بدل التمثال سنصنع عشرة". وحدثَ أيضاً أن طلبةً وأساتذةً من كلية الشريعة أتوا إلى موقع "السيمبوزيوم"، وطالبوا بأن لابدَّ من أن تجيز كليّة الشريعة مثل هذه الأعمال "المخالفة للشرع"! بل نصحوا المشتركين والمشتركات بأن تتضمن أعمالهم آياتٍ من القرآن الكريم، بدل "التشخيص الحرام". كل هذا حسب شهود عيان.
الشاهد في الموضوع، أن النحتَ في أهم موقع أكاديمي ومعرفيّ وفكريّ (الجامعة الأم)، بات موضع تساؤلٍ من جهةِ التحريم، كما لو كان أصناماً تُعبَد! بل هناك من يزعمُ، وأقولُ "يزعم"، أن من أساتذة الكليّة نفسها من يتحرّجُ من النحت، لاقترابه من فكرة "الصنم". وهذا إن صحَّ لهو كارثةٌ ثقافيّةٌ، لا يجعل من أيّ مؤسّسةٍ يجري فيها هذا الخُبال صرحاً من الصروح.
إنّ الفنّ، والفنون بأنواعها، ومنها الموسيقى والرقص والنحت والغناء، خيرُ ما يُهذِّبُ النفسَ البشريَّة، ويُعلي من الذائقة، ويحوِّلُ الطاقة السلبية إلى طاقةٍ إيجابيّة، ويعالجُ الهموم والاكتئاب، ويُعدِّلُ المزاج، ويفتحُ في الروحِ نوافذَ للإبداع، تجعلُ من الكائن البشريّ إنساناً. وكلُّ من غابَ عنه الفنّ أو غابَ هو أو هي عن الفنّ، كان أقرب إلى الهمج، وأكثر التصاقاً بالعنفِ والكراهية، ومطيّةً سهلةً إلى الإرهاب. وهو ما آملُ أن كليات الفنون لدينا تعملُ عليه، وتنطلقُ منه. وليس من ذلك الانفعال الأعمى في توهُّم المشكلة!
دعونا لا نفقد الأمل...!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الفن كل الجمال (عبد القادر الرباعي)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2017.
    مقالة في تفوق الفن على الفجاجة بوركت سيدة زليخة الفن تهذيب لا تخريب هذه عقيدة كل النبلاء أخلاقاً