مؤسساتنا في ميزان الرأي العام!

تم نشره في الأربعاء 8 شباط / فبراير 2017. 01:06 صباحاً


أن تتبوأ حسب نتائج الاستطلاع الأحدث لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، مؤسساتنا الأمنية (القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي، ومديريات القوات العامة للدرك والأمن العام والمخابرات العامة)، مكانة متميزة لدى أبناء الوطن، هو أمر يدعو للاعتزاز والفخر والزهو بالنفس، ليس تكبرا ولا غرورا.
لكن ما لا يدعو للاطمئنان أن تحصل مؤسسات أخرى، على ثقة متواضعة لدى المواطنين، لا تتجاوز في بعض الحالات نسبة 50 % من المستطلعة آراؤهم، ما يستدعي الوقوف طويلاً عند ذلك.
المؤسسات الأمنية -حسب نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية حول حكومة د. هاني الملقي بعد مرور 100 يوم على تشكيلها الثاني، وبعض القضايا الراهنة، الذي أُعلنت نتائجه يوم الأربعاء الماضي- حصلت على درجة ثقة متميزة لدى أفراد العينة الوطنية وصلت إلى 94 %.
وإن كان هذا ليس بالشيء الجديد، كون المؤسسات الأمنية الأردنية تحصل دوماً على ثقة مرتفعة لدى المواطن، إلا أنه يدلل في الوقت ذاته على مدى ثبات واستمرار ثقة المواطن بهذه المؤسسات، رغم أن المملكة محاطة بمناطق ملتهبة من جهاتها الغربية والشمالية الشرقية والشمالية.
في المقابل، تبرز مشكلة، يمكن اعتبارها خطرة في مجتمعنا، وتتمثل بحصول المؤسسة الدينية، وبالأخص فئة الأئمة وعلماء الدين، على نسبة 51 % من ثقة أفراد الشعب. فهذه المؤسسة يمكن اعتبارها الثانية في عملية تربية الأجيال، بافتراض أن المؤسسة الأولى هي المدارس والجامعات، في حال كانت المؤسسة الأهم، وهي الأسرة، شبه مغيبة عن تربية الأبناء.
وعندما تحصل مؤسسة مهمة كالمؤسسة الدينية على ثقة تتجاوز النصف بنقطة واحدة فقط، فذلك يعني أن المجتمع يعاني من مشكلة جسيمة. فمجرد عدم الثقة بمؤسسة الأصل أنها قائمة على الصدق والإخلاص والعمل الصالح وتربية النشء، هو مصيبة؛ إذ كيف ستقوم بتخريج أجيال قادرة على النهوض بالوطن على أكمل وجه؟ مع ما يتبع ذلك من عدم ثقة المواطن بالسلطة التنفيذية ومن قبلها التشريعية، وهو ما يُظهره الاستطلاع فعلاً.
أما بشأن واقع مجلس النواب، فحدث ولا حرج، عندما يرى 65 % من مستجيبي العينة الوطنية و69 % من مستجيبي عينة قادة الرأي أن أداء المجلس في مساءلة ومحاسبة الحكومة كان غير جيد. وهو ما يوحي بأن السلطة التشريعية أمامها طريق طويلة صعبة غير معبدة، للوصول إلى الثقة الشعبية.
والأمر ذاته، يقال بشأن الأحزاب السياسية التي تحوز نسبة ثقة أسوأ؛ فمجرد 14 % فقط لا غير من أبناء الشعب يثقون بها. ما يعني أن مرحلة الوصول إلى الديمقراطية، ما تزال طويلة. لأن الأحزاب تعتبر أول مدماك في البناء الديمقراطي والتعددية.

التعليق