"الخارجية الأميركية" تلتزم الصمت بينما ترامب يصوغ سياسة البلاد

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

واشنطن - أحدثت القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الامن القومي خلال الاسبوعين الماضيين احتجاجات في العالم، الا ان اوساط السياسة الخارجية في واشنطن تلتزم الصمت المطبق.
وفيما اصبحت المؤتمرات الصحفية اليومية التي يعقدها البيت الابيض مسرحا سياسيا ينتظر الجميع مشاهدة فصوله، لم تعقد وزارة الخارجية اي مؤتمر صحفي منذ تنصيب ترامب رئيسا للبلاد.
ورغم المصادقة على تعيين ريكس تيلرسون على راس وزارة الخارجية، الا ان العديد من المناصب العليا فيها لا تزال شاغرة، ويقوم تيلرسون، الشخصية البارزة في عالم النفط، باعماله اليومية دون الادلاء بتصريحات علنية.
من المؤكد ان جميع الرؤساء الاميركيين يحددون سياستهم الخاصة بشان الامن القومي التي تنفذها بعد ذلك وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومجموعة اجهزة الاستخبارات الاميركية.
الا ان تفاصيل الادارة اليومية للسياسة الخارجية اضافة الى توضيح السياسة والدفاع عنها امام الصحافة والراي العام، تبقى مسؤولية وزارة الخارجية والوسط الدبلوماسي.
والثلاثاء وبعد 18 يوما من تنصيب ترامب وستة ايام من تثبيت تيلرسون، لا تزال وزارة الخارجية بدون متحدث باسمها، وليس لديها خطط لاستئناف المؤتمرات الصحفية اليومية.
وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية بالانابة بعد ان عمل نائبا للمتحدث في ادارات سابقة، انه لا توجد خطط لتغيير الوضع الراهن قبل نهاية الاسبوع.
وصرح لوكالة فرانس برس "سنواصل العمل مع الاجهزة المعنية والبيت الابيض، وندرس استئناف المؤتمرات الصحفية اليومية في اقرب وقت ممكن". عندما وصل تيلرسون الى مكتبه الخميس، القى كلمة لقيت استحسانا بين موظفيه الجدد البالغ عددهم نحو الفي موظف اكد فيها احترامه خبراتهم ووطنيتهم.
لكنه لم يعلق على الشؤون السياسية ولم يكشف عن سياسة خاصة به بعد.
اما ترامب فقد رحب برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، واصطدم مع رئيس وزراء استراليا، واجرى اول مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على امل ان تكون فاتحة صداقة بينهما.
واحدث قراره فرض حظر على وصول اللاجئين وتعليق اصدار التاشيرات لمواطني سبع دول مسلمة احتجاجات في انحاء العالم قبل ان تتدخل محكمة اميركية وتعلق القرار.
وعندما تم نشر برنامج تيلرسون الاسبوعي خلال عطلة نهاية الاسبوع، كان عنوان كل يوم "الوزير تيلرسون يحضر اجتماعات وجلسات اطلاع في وزارة الخارجية".
ومنذ ذلك الوقت لم يضف الى البرنامج سوى حدث واحد وهو اللقاء مع ترامب في البيت الابيض الثلاثاء ناقشا خلاله كما يعتقد تعيين نائب له لمساعدته في ادارة الوزارة.
ويتصل تيلرسون هاتفيا بوزراء خارجية دول حليفة له مثل استراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
الا ان الكشف التقليدي للمكتب الصحفي عن المكالمات يصدر اليوم التالي ولم يتضمن الكثير من التفاصيل.
وعندما صوت البرلمان الاسرائيلي الاثنين على تشريع المستوطنات المقامة على اراضي خاصة في الضفة الغربية المحتلة، صدر رد الفعل الفاتر لوزارة الخارجية في وقت متاخر من اليوم تحت اسم "مسؤول في وزارة الخارجية".
ورغم ان ذلك ربما يسبب مشاعر الإحباط للصحفيين، ولكن لا يبدو ان ذلك مهم فعلا؟
ففي نهاية المطاف فان ترامب - رئيس تيلرسون والقائد العام للقوات المسلحة - وموظفيه يشغلون الصحفيين والراي العام بتصريحاتهم وتغريداتهم الهجومية.
ويخشى موظفو وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية الاميركية في انحاء العالم الادلاء بتصريحات، لكن مشاعر الاحباط تتزايد. ومن الامثلة على ذلك توقيع نحو الف موظف مذكرة تدين سياسة ترامب حول اللاجئين.
عندما تولى الرئيس الاميركي الاسبق جورج دبليو بوش ووزير خارجيته كولين باول السلطة العام 2001، وعندما وصل باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون الى البيت الابيض في 2009، كانت وزارة الخارجية تعقد مؤتمرات صحفية خلال ايام من توليها مسؤولياتها.
قال جيف راثكي الذي عمل مديرا للمكتب الصحفي في وزارة الخارجية بين 2014 و2015، ان هناك سببان يجعلان صمت وزارة الخارجية امرا مقلقا.
واوضح "اولا البيت الابيض يجب ان يتحدث عن قضايا داخلية ودولية، ولذلك هناك حدود لكمية المعلومات الخاصة بالسياسة الخارجية التي يمكن للمتحدث باسم البيت الابيض الكشف عنها في مؤتمر صحفي".
واضاف "اما الثاني فهو ان هناك العديد من الاحداث التي تدور حول العالم يوميا، كبيرة وصغيرة، تؤثر على المصالح الاميركية".
وتابع "اذا لم تنتهز الولايات المتحدة الفرص لمناقشة هذه القضايا علنا، فقد تفقد الفرصة للتاثير عليها".
وفي هذه الاثناء وبعد عاصفة التصريحات المثيرة للجدل والمتناقضة أحيانا، والأوامر التنفيذية التي اصدرها ترامب، فان لدى العالم العديد من التساؤلات التي تتطلب أجوبة. - (ا ف ب)

التعليق