ماجد توبة

العصابة لا تستطيع الخروج من جلدها!

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2017. 12:06 صباحاً

لا تستطيع اسرائيل، مهما تشدق ساستها وعنصريوها بخطابات رجال الدولة، الخروج من جلدها باعتبارها عصابة تدير كيانا سرطانيا فاشيا تطلق عليه اسم دولة، الى الدرجة التي باتت فيه سبة في وجه الإنسانية والعالم المتحضر، ولا تختلف بشيء عن عصابة "داعش" الإرهابية، إن لم تزد عنها اجراما.
عقلية العصابة الإجرامية هي فقط ما يمكن أن يفسر آخر جرائمها التي استفزت حتى أقرب المنحازين لها في هذا العالم الظالم، وهي جريمة إصدار ما سمته قانون "تسوية الأراضي"، الذي يشرعن استيلاء هذه العصابة ومستوطنيها على ما تبقى من اراض فلسطينية محتلة، بعد ان صدر قرار محكمة اسرائيلية بعدم قانونية استيلاء مستوطنين على أراض خاصة لفلسطينيين.
لم تجد هذه العصابة المافيوية أمام قرار المحكمة الاسرائيلية، الذي لا يتعلق طبعا بأساس قضية الاستيطان الذي ابتلع أغلب أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، بل هو مجرد رفع القانونية عن الاستيلاء على أراض مسجلة بأسماء فلسطينيين كأملاك خاصة، نقول لم تجد هذه العصابة المافيوية سوى العودة إلى عقلية العصابة الإجرامية، بالذهاب إلى إلغاء الثغرة القانونية التي نفذ منها قضاة المحكمة لإعادة جزء يسير من حق عشرات العائلات الفلسطينية، عبر إصدار "قانون" من قبل كنيست العصابة ورميه في وجه العالم باعتباره قانونا صادرا من "دولة شرعية"!
هي ذات العقلية الإجرامية وذات العصابة، التي لجأت عبر تاريخها منذ ما قبل العام 1948 إلى المجازر البشعة بحق الشعب الفلسطيني والعربي لتهجيره واقتلاعه من أرض وطنه. وهي ذات العقلية التي أمرت باغتيال الوسيط الأممي الكونت برنادوت العام 1948، لدعوته إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وهي التي لجأت دائما إلى عمليات الاغتيال والتصفية لفلسطينيين وعرب وأجانب تماما كما تفعل المافيا مع أعدائها أو منافسيها ومع رجال القانون والقضاء.
كل العالم، حتى المنحاز او الداعم منه لهذا الكيان/ العصابة، يرفض، على الاقل رسميا، استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة العام 1967، وبذلك صدرت قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، الا ان كل ذلك لم يغير في عقلية العصابة التي تحكم الكيان منذ ولادته القيصرية، حيث ثابرت العصابة على اصدار القوانين والانظمة التي لا تعترف بقانون دولي ولا بشرعية دولية، وتضرب عرض الحائط بكل القيم الانسانية والاخلاقية لما تبقى من ضمير عالمي!
كل الانحياز العالمي الاعمى للكيان الاسرائيلي المحتل، لم يمنع هذا العالم من الوقوف مشدوها مصدوما من عقلية العصابة هذه. ابرز المصدومين كان الاتحاد الاوروبي الذي بادر الى الغاء اجتماع قمة سياسية كانت مقررة بينه وبين رئيس وزراء العصابة نتنياهو في بروكسل في 28 من الشهر الحالي احتجاجا على قانون النهب الاسرائيلي الجديد.
فيما يبدو قاطن البيت الابيض الجديد، دونالد ترامب، غير معني كثيرا بجريمة جديدة تضاف الى سجل جرائم الكيان الاسرائيلي الحليف، بل لا مانع لديه من تمريرها وتسويقها باعتبارها حقا سياديا لدولة مسكينة، تلتقي عقلية العصابة فيها مع عقلية ترامب الذي ينشغل حاليا بالتحضير لحروبه وصراعاته المجنونة في غير مكان في هذا العالم، ويقسم الامم والدول و"العصابات" وفق ميزان غنائمه وارباحه المتوهمة!
اما الدول العربية، فلسان حالها تجاه القانون الاسرائيلي الجديد أن ليس هناك من جديد، وبقليل من الاستنكار والتحذير كفى الله المؤمنين شر القتال.
يبقى الرهان فقط على الصامدين والمنزرعين في أرضهم ووطنهم المحتل، يتصدون بصدورهم العارية وتضحياتهم لجرائم هذه العصابة، المحكوم عليها تاريخيا بالزوال.. مهما طال الزمن.

التعليق