محمد برهومة

الأردن والجنوب السوري

تم نشره في الجمعة 10 شباط / فبراير 2017. 01:06 صباحاً

يكاد يتصدر الملف السوري أولويات السياسة الخارجية الأردنية في العام 2017. وجملة التحركات التي اتخذتها المملكة في هذا الصدد دفعت بعضهم إلى الحديث عن تشكّل "محور رباعي" للملف السوري؛ بحضور الأردن إلى جانب روسيا وإيران وتركيا في محادثات أستانا الأخيرة.
والواقع أن ثمة تعديلاً في المقاربة العسكرية والسياسية الأردنية حيال الوضع الميداني في جنوب سورية، من ملامحه ما يلي:
أولاً، تقريب مسافة الاشتباك مع التنظيمات الإرهابية في جنوب سورية، في ظل اقتراب هذه التنظيمات من حدودنا، وبعضها لديه أسلحة ثقيلة، مثل "جيش خالد بن الوليد" المبايع لـ"داعش". وليس بعيداً عن ذلك تركيز الأردن على مخيم الركبان الذي اخترقه "داعش" بعناصره؛ فضلاً عن أن المخيم الخاص باللاجئين أصبح "محطة استراحة" لعائلات التنظيم، ما تعتبره المملكة بوابة لتصدير الإرهابيين إلى الداخل الأردني.
ثانياً، إن قصف القوات الأردنية مواقع لـ"داعش" في جنوب سورية بداية هذا الشهر، والذي جاء بعد زيارتي الملك عبدالله الثاني إلى موسكو وواشنطن ولقائه الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، حمل تحولاً بإعلان الجيش الأردني أن سلاح الجو الأردني هو من قام بالقصف، وليس في إطار مشاركته في التحالف الدولي ضد "داعش".
ثالثاً، إن القصف المذكور قد يكون تمهيداً للانخراط الفعلي بموضوع المناطق الآمنة التي يطرحها ترامب، وبالتالي فإن الأردن اتجه إلى البدء بتنظيف مناطق درعا والسويداء وحوض اليرموك من "داعش" و"النصرة"، وعدم الاكتفاء بالجانب العسكري فقط؛ فإلى جانب إدارة التنسيق مع الفصائل المعتدلة في الجنوب السوري "الجبهة الجنوبية"، ثمة توسيع للتفاهم الأردني مع المكونات الاجتماعية العشائرية هناك (الجنوب السوري)، على غرار التفاهم الأردني مع عشائر غرب العراق.
رابعاً، أهمية الدور الأردني في أستانا نبعت من الحاجة إلى توسيع اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية ليشمل كل سورية وعدم استثناء الجنوب السوري من ذلك.
خامساً، ليست المشاركة الأردنية في أستانا، أو الإجراءات العسكرية التي يتخذها الجانب الأردني في الجنوب، بمعزل عن تنسيق ما مع النظام السوري في إطار تأمين المناطق الحدودية، وتهيئة الظروف لاستلام الحكومة السورية مسألة تأمين حدودها مع الأردن بنفسها، في ظل رغبة الأردن بوقف التعاطي مع فصائل وجماعات مسلحة على حدوده.
السؤال: هل ما تقدّم يتناغم مع الأنباء المتداولة عن أن الشهر المقبل سيشهد الإعلان عن خطة أميركية لمحاربة "داعش" في الشرق الأوسط، كان ترامب طلبها من أركان إدارته؟ إذا صحّتْ هذه القراءة، فقد لا تكون مبالغة الحديث عن "محور رباعي" يضم عمّان إلى جانب موسكو وطهران وأنقرة، وبدعم ورعاية من ترامب بالطبع، والأرجح أن موسكو وواشنطن لا تُعارضان انضمام دول الخليج إلى هذا الجهد.

التعليق