ترامب: نقل السفارة الأميركية للقدس ليس سهلا

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • جانب من المشروع الجديد في مستوطنة نيلي، بالقرب من مدينة رام الله -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية نشرت أمس، رفضه استنكار الممارسات الإسرائيلية، زاعما أن إسرائيل "عانت كثيرا من الاستنكارات". وذلك على اثر الاستنكار العالمي لسياسة اسرائيل العنصرية الاستيطانية.
 ومنوها في الوقت ذته الى إن الاستيطان يقلص المساحة المتبقية للحل السلمي؛ مانحا نفسه وقتا للتفكير لتحقيق وعوه الانتخابية ومنها نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة.
في المقابل، يبحث نتنياهو مع حكومته الخطوط السياسية التي سيعرضها على ترامب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل، وسط مطالبات بإلغاء "حل الدولتين".
وكان ترامب قد ادلى بحواره هذا إلى صحيفة "يسرائيل هيوم"، الداعمة كليا لبنيامين نتنياهو، ويملكها الثري الأميركي اليهودي المتطرف شلدون إدلسون، صاحب أكبر شبكة قمار في العالم، وكان قد تبرع لحملة ترامب الانتخابية بـ20 مليون دولار. ومن المرجح نشر هذه المقابلة كاملة في عدد الصحيفة المجانية يوم غد الأحد.
وكانت الصحيفة قد سألت الرئيس الأميركي مباشرة ما إذا سيقول لنتنياهو إن "المستوطنات ليست عقبة أمام السلام"، بموجب بيان البيت الأبيض الصادر قبل 10 أيام، فرد ترامب قائلا، "توجد مساحة محدودة باقية، وفي كل مرّة تأخذ منها أرضا للمستوطنات، فتبقى مساحة أقل. أنا لست ممن يعتقدون أن التقدم مع توسيع المستوطنات هو أمر جيد للسلام. ولكننا ندرس خيارات من أنواع مختلفة".
وسألت الصحيفة، ما إذا ستستنكر الولايات المتحدة إسرائيل كثيرا في فترة رئاسته، فرد ترامب قائلا، "كلا. أنا لا أريد أن استنكر إسرائيل. لإسرائيل تاريخ طويل من الاستنكارات القاسية. أنا لا أريد استنكار إسرائيل في فترة ولايتي. إنني افهم إسرائيل بشكل جيد جدا، وأكن لها تقديرا كبيرا جدا. لقد مرّ الاسرائيليون بفترات صعبة جدا. إنني أريد سلاما يكون ممتازا لإسرائيل وليس فقط جيدا".
وفي رد على سؤال إذا ما على الفلسطينيين تقديم تنازلات، قال ترامب، "نعم بالتأكيد. لن تكون أي صفقة جيدة، إذا لم تكن جيدة للطرفين. نحن الآن في عملية مستمرة منذ وقت طويل، عقودا. والكثير من الناس يعتقدون أنه لا يمكن فعل هذا. ومن حولي الكثير من الناس الحكماء، الذين يدعون أنه لا يمكن التوصل الى حل. وأنا لا اتفق معهم. إنني اعتقد أنه بالإمكان انجاز اتفاق، ويجب إنجازه".
وحول وعده الانتخابي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس لم يجب ترامب مباشرة، فقال، "إنني أريد أن تتصرف إسرائيل بشكل منطقي في عملية السلام، وأن يتحقق السلام بعد كل هذه السنين الطويلة. ولربما تكون إمكانية لسلام كبير، أكثر من سلام إسرائيلي فلسطيني. إنني أريد أن يتصرف الجانبان، بشكل معقول، ولدينا احتمال لهذا. ثم كررت الصحيفة السؤال: "متى سيتم نقل السفارة؟"، فقال: "إنني أفكر في هذا، إنني أدرس الموضوع، وسنرى ماذا سيحدث. هذا ليس قرارا سهلا. إنه مطروح للبحث منذ سنوات. لا أحد يريد تطبيق هذا القرار، وإنني أفكر بهذا الشأن بشكل جدي".
وعبّر ترامب في المقابلة عن مودته الخاصة لشخص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقال إن بينهما انسجاما. ومن المفترض أن يلتقي ترامب بنتنياهو في البيت الابيض يوم الأربعاء المقبل. في حين من المفترض أن يبحث الطاقم الوزاري المقلص لحكومة الاحتلال "الكابينيت"، يوم غد الأحد، الخطوط العريضة التي سيطرحها نتنياهو على ترامب.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن زعيم تحالف أحزاب المستوطنين، وزير التعليم نفتالي بينيت، يطالب نتنياهو بأن يبلغ الإدارة الأميركية بانتهاء حل الدولتين، وأن يجاهر نتنياهو بهذا الشأن علنا، اضافة الى مطالبة ترامب برفع أي قيود على البناء الاستيطاني في الضفة والقدس المحتلة. كما أن حزب الليكود يشهد حراكا على مستوى الفروع، ورؤساء المجالس البلدية والقروية، لتشكل مجموعة ضغط على رئيس حزبهم نتنياهو، لإصدار موقف واضح وحازم، ضد قيام دولة فلسطينية في فلسطين التاريخية.
وكان نتنياهو قد أبدى في الأيام الأخيرة مواقف رافضة لقيام الدولة الفلسطينية. ففي مؤتمر صحفي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال زيارته الى لندن يوم الاثنين الماضي، رفض إعلان التزامه بحل الدولتين. وقبل أسبوعين أعلن نتنياهو أمام وزراء الليكود، إنه يعرض على الفلسطينيين "دولة منقوصة"، بحيث سيبقى جيش الاحتلال منتشرا في كل أنحاء الضفة المحتلة.

التعليق