أسئلة برسم البركة الراكدة

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

ننظر من ثقب الإبرة للمشكلة؛ فأن يتعدى أسبوع أيامه السبعة بكمية جرائم وانتهاكات للقوانين، تساوي ما كانت تتعداه سنة أو سنتين في حياتنا من مشاكل، يعني أن المشكلة تلمح الى أنها ستتفاقم، وستكون ضريبة الضرائب الجديدة، كارثية، لن تمكننا من تجاوز محنة مقبلة، من دون أن نرمي حجرا في المياه الراكدة، ونجترح حلولا عملية، تنهي هذه العاصفة، من دون خراب.
لا يمكن حل أي مشكلة بالصدمة أو بالصعقة الكهربائية. ما حدث أن القرارات الحكومية الأخيرة، ذهبت الى المعالجة بالصدمة. لم يجر تبني خطوط إنتاج للحل، يمكنها التخفيف من تبعات ما سيأتي. ولم يعتر متخذو القرارات القاسية من رفع أسعار وتقنين خدمات، أي خوف مما ستحمله رياح الصدمة، غائبا عن وعيهم أن عادة القرارات العماء، لأنها تنظر للحلول آنيا، ولا تراقب تبعاتها.
إذا كان خط الفقر بنسبته السابقة يشكل معضلة، فإن القرارات الحكومية الجديدة تفاقمها. وإذا كانت القرارات الحكومية في رفع الأسعار تتطلع الى حل جزء من مشكلة الدين العام، فإنها عميت عن النظر الى أن واقعنا لا يحتمل الحل بهذه الطريقة، وأن الجزء يعني أن أجزاء أخرى ستحتاج الى صدمات كالتي اتخذت لتحل بقية الأجزاء، ما يعني أن نصل بالمركب الى القاع.
والسؤال: لماذا نباغت بالاستيقاظ على جدول طويل وعريض من المشاكل؟ هل يعقل أننا لم نكن نعرفها فيما سبق، وأننا لم نتنبه اليها الا اليوم، فنلهث لتلاشي تفاقمها بسرعة ضوئية؟ وهل تحل المشاكل على هذا النحو من المباغتة والصدمة وخلق أزمات فوق الأزمة السابقة.
في التعليم، في الاستثمار، في الإسكان، في الخدمة العامة، في كل مناحي الحياة، كنا نرى المشاكل، ونفقأ أعيننا لنتغاضى عنها، وبغتة يصبح الأمر بين أيدينا: كارثة، مصيبة، و.. نريد حلا.
أن تأتي الحلول على هذا النحو، يعني أن المخططين والمسؤولين عاجزون عن أداء أدوارهم، فأين كانوا غائبين عما يجري. وما هي مهامهم إن لم يكونوا قادرين على الاستشراف ورؤية ما ستحدثه قراراتهم، التي يحاولون اليوم تحليتها بالمياه العادمة، عبر تصوير المشكلة على أنها جزئية، وأنها لن تحمل أعباء جديدة؟ ولماذا يطلب من المواطن بغتة أن يكون شريكا بحل معضلات لم يكن له يد فيها؟
القرارات الحكومية الأخيرة، لا يحتمل النظر اليها على أنها مجرد محاولة للخلاص من جزء من المديونية، إنها أفق معتم لمستقبل سيحمل في تداعياته الكثير من تفاصيل الألم الذي لم نعتده، فهل يلحق المعنيون أنفسهم ويجترحوا حلولا، لا تؤذي خط الفقر السابق، ولا تفاقمه، ولا تجعله يولد مشاكل لم يسمعوا بها من قبل؟

التعليق