د.باسم الطويسي

كم نحتاج للخيال السياسي الجماعي؟

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2017. 01:06 صباحاً

في عام 2009 تقدمت مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والدستوريين في المملكة المتحدة برسالة الى ملكة بريطانيا حذروا فيها من تدني مستويات الخيال الجماعي لدى النخب البريطانية، الأمر الذي عدوه يؤثر مباشرة على مصالح المملكة المتحدة، وقدرتها على التكيف مع التحولات والصدمات المفاجئة، كما هو الحال في دور تراجع الخيال الجماعي في ضعف التنبه للفرص والتهديدات في البيئتين الداخلية والخارجية.
بالطبع الخيال السياسي الجماعي لا يقصد به الخيال السياسي الفردي الذي طالما مارسه الأفراد في الأنظمة الشمولية ولا الإفراط في التشريق والتغريب في الأوهام والضلالات بدون أساس علمي أو منطقي، الخيال الجماعي يعني قدرة النخب السياسية على استشعار مصادر التهديد واكتشاف الفرص، أي الاستثمار السياسي في إبداع الأفكار الجديدة المختلفة والاستثمار في القدرة على قراءة الماضي وتفسير الحاضر وإعادة تعريف المصالح، وأحيانا البحث عن أدوات مختلفة لقراءة التحولات، الخيال السياسي يختلف تماما عن الأوهام السياسية، حينما يعبّر عن إرادة ورغبة في تجاوز الأزمات والبحث عن حلول مبتكرة وغير تقليدية.
عكس ما قد يتوقع كثيرون تزداد الحاجة اليوم للمزيد من تنمية الخيال السياسي في عصر اللايقين وفقدان الشعوب ثقتها بالنخب وتحجيم دور المؤسسات، يبدو العالم العربي أحد الأمثلة الأكثر وضوحا لفقر الخيال السياسي لدى النخب الحاكمة وحتى النخب المثقفة، فمنذ ثلاثة عقود تعصف بالمنطقة الصدمات والمفاجآت دون أن تطوّر قدراتها في إدراك ما يحدث حولها، ولعل الثورات والتحولات العربية وما آلت إليه المثال الأبرز في هذا المجال، وهذا ما ينسحب على تحولات الطاقة وأزمة أسعار النفط والعلاقات الدولية والإقليمية وتمدد الدور الروسي وتحولات الإسلام السياسي وحركات التطرف.
أردنيا، أثبت العديد من الأحداث بعض مظاهر الخيال السياسي المبدع في معالجة ملفات سياسية واستراتيجية، ولكن هذا الأمر لا ينسحب على مصادر تهديد أخرى وعلى التعامل مع المصالح الاقتصادية، وفي هذا المجال نطرح مجموعة من الاسئلة نبدأها في الجانب السياسي والاستراتيجي؛ كيف تفكر النخب السياسية الأردنية في بدايات تفكك النظام الدولي أحادي القطبية، فكما بدأ وأعلن عن هذا النظام من المنطقة العربية في حرب الخليج الثانية فإن نهاية هذا النظام تتشكل اليوم بالقرب من حدودنا، ونتذكر أننا ما نزال نختلف؛ هل كان الخيال السياسي الأردني في ذلك الوقت حينما أطلق هذا النظام موفقا فيما اتخذنا من مواقف، ثم كيف تفكر النخب السياسية بمستقبل الدور الروسي في الشرق الأوسط القادم بعد انتصار الروس وحلفائهم في الحرب السورية الذي بات مسألة وقت، في حين لا توجد خبرة سابقة لسلوك الروس في هذا الجزء من العالم منذ أحلام القياصرة في الوصول إلى المياه الدافئة. في الجهة الأخرى كيف تفكر النخب السياسية الأردنية إذا ما وجدت نفسها أمام صدمات استراتيجية غير متوقعة وخارج الحسابات في الملف الفسطيني الاسرائيلي، سواء في شكل هجوم تسوية غير متوقع، أو حالة فوضى وعدم استقرار فوق تقليدية.
تعالوا نذهب إلى الملف الاقتصادي الاجتماعي ونتساءل عن مستوى الإدراك والخيال السياسي لدى النخب الأردنية للتحولات التي تجري حاليا وليس فقط المستقبلية، وحجم تأثيرها على الاقتصاد الوطني الذي يعاني من علل مزمنة، وحجم انعكاس هذه التحولات على المجتمع الأردني، نأخذ حجم الهجمة الشعبية غير المسبوقة التي تواجه السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، وبداية نهاية تلك السياسات حتى في أعرق المجتمعات الرأسمالية. ثمة ثورات شعبية عارمة ضد النيوليبرالية الاقتصادية تلوح في الأفق  لن تستثني حتى نيويورك ولندن، وثمة نمط جديد من التفكير في الديون الخارجية وربما ثورات في المؤسسات وأخرى تقودها دول ضد سياسات الدائنين يلوح في الافق؛ سياسات تسعير جديدة للنفط ومقاربات مختلفة لاقتصادات الطاقة، كل ذلك يحتاج إلى خيال مبدع جديد، فالعالم يتغير من حولنا بسرعة غير متوقعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الخيال السياسي" (يوسف صافي)

    الأحد 12 شباط / فبراير 2017.
    دعني اخالفك ووجهة الإستدلال الى تسمية (الخيال السياسي) حيث يبقى النسج في الخيال حبيس الأجواء ؟؟ وهذه السمة من السياسات والمسميات ماركة مسجلّه متلازمة في السياسة والإعلام البريطاني عدم وضع النقاط على الحروف من أجل استعمالها لعدة وجوه (السياسة الحلزونية واوسياسة خلط الأوراق التي تخلق سلوكيات الشك ومخرجاته) واو السياسة الأمريكية المبنية على الحسابات المادية التي خلقت سلوكيات one way ticket مولدة العنف ؟ ؟؟؟ وان جازت لنا التسمية هذا ما سمي بالعصف الذهني المبني على قدرة تصور الإحتمالات وتوظيفها لخدمة التطور البشري ؟؟ والإستفادة بتشكيل مجلس سلامة مسبق في مواجهة طفرات الشعوب حيث الطبيعة البشرية كما الطبيعة الجغرافية لها ناظم وميزان حسّاس والقدرة على التحمل سواء للسلبيات واو الإيجابيات ؟؟؟ على سبيل المثال كان هناك طفرات (لفظ الواقع) في المجتمع الراسمالي مجتمع الرفاه (حركة الهبيين) كما طفرات مجتمع الفقر وبؤر مكامنها في مكنونات الحياة سياسة اقتصاد اجتماع اعلام تربية وتعليم والخ..؟؟؟؟ وكل هذا وذاك " صراع المعايير "؟؟؟ وحتى لانطيل على سبيل المثال لاالحصر واقع طفرة الشعوب العربية التي اشبه بزلزال لا أحد قادر على تحديد توقيته وقوته وارتدادته ووجهة بوصلة رياح تسوناميه ؟؟؟ وما آلت اليه الحال من نجاح القوى المضادة (لكل فعل ردة فعل) بحرف البوصلة في ظل غياب مجلس السلامة المعّد مسبقا من قبل النخب بكل مسمياتهم والأحزاب بشتى ايديولجياتها للحفاظ على بوصلة الطفرة وتفادي ماقدينجم نتيجة انشغالها بسياسة راس روس "كل واحد بدّو على راسه ريشه " والأنكى من تسرّع لقطف ثمر الربيع العربي(الطفرة ) واو تم استدراجه من قبل القوى المضادة؟؟؟ قبل بزوغ برعمه ممازاد الطين بلّه وخلط الأوراق ؟؟؟ وهل مجلس السلامة للدفاع المدني ومخرجاته نسج من الخيال واو قدرة النشامى على توظيف قدرة العقل البشري علم الإحتمالات ؟؟؟ ولكل مجتهد ومبدع نصيب ولكل عقل بشري استعدادت وقدرة في التحمل الإحتمالات قادر على توظيفها (ورفعنا بعضكم على بعض درجات)؟؟ وهذا من باب الإيضاح حتى لايكون رد البعض اذا االواقع الحسي مش قادرين نتلمسه ماذا سنجني من نسج الخيال السياسي؟؟واو ماوصل اليه الإنسان هو الصحيح وغيره زاد اونقص خطأ وغرقه في سياسة التيه "راس روس وكل واحد بدّوا على راسه ريشه"؟؟؟؟؟ "ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاّب"