شراء الخدمات...هل يمكن إيقافه؟

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2017. 12:03 صباحاً

قبل أسابيع أطل علينا دولة رئيس الوزراء في حديث مطول عن الأوضاع الاقتصادية والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة للتصدي للمشاكل والتحديات التي تواجه البلاد بما في ذلك قضية البطالة، وأعلن عن تبني الحكومة لبرنامج طموح للتشغيل إضافة إلى اتخاذها موقفا حازما حيال  مسألة التمديد لمن يتجاوزون الستين عاما من الموظفين بهدف فتح شواغر للشباب وتجديد روح وخبرات العمل في مؤسسات القطاع العام.
فيما قاله الرئيس الكثير من المنطق والجرأة مما يبعث الأمل في نفوس الشباب والعاملين ويفتح شهية البعض لتقديم المزيد من الاقتراحات والأفكار التي قد تسهم في تدعيم توجه الحكومة وتحسين مستوى الأداء ورفع الروح المعنوية للعاملين. لقد طرح البعض قضية المعلولية وارتفاع رواتب من يعملون في الهيئات المستقلة والشركات الحكومية والمفوضين؛ لكنّ معظم الاقتراحات والإجراءات لم تتنبه إلى قضية الاستخدام تحت بند شراء الخدمات الذي بدا ظاهرا في السنوات الأخيرة.
لا اعرف العدد الفعلي  لمن يجري ضمهم للعاملين في مؤسسات الدولة تحت بند شراء الخدمات، ولا أحد يعرف تماما المهام التي توكل لهؤلاء الأشخاص والمبالغ التي يتقاضونها. في عشرات المؤسسات الأردنية يجري التحايل على النظام الذي يمنع الاستخدام عن غير طريق ديوان الخدمة المدنية فيقوم الوزراء والمدراء ورؤساء مجالس الإدارة باستقدام بعض الأشخاص من الأصدقاء والمحاسيب تحت هذا البند.
في إحدى مؤسساتنا الوطنية المتخمة بالموظفين، حيث لا مكاتب ولا أعمال للمئات منهم جرى ويجري استقدام العشرات تحت بند شراء الخدمات بمبالع تتجاوز أربعة أضعاف ما يتقاضاه منْ هم على سويتهم من المستخدمين أحيانا.
بعض الكهول ممن لا يجيدون الأدوار التي تُشترى خدماتهم من أجلها أصبحوا مثل الباعة المتجولين يحملون أوراقهم القديمة ويطوفون على المؤسسات التي أصبح العاملون فيها يتساءلون عن مصداقية الحديث عن الإصلاح وفتح أبواب العمل للشباب الذين لا يزالون يرقبون تغير ترتيبهم على قوائم ديوان الخدمة المدنية بعد مرور سنوات على تخرجهم.
الاصل أن تلجأ المؤسسة إلى شراء الخدمة أو الخبرة في حالة عدم توفرها لدى كوادرها وأن يكون ذلك لمدة قصيرة ومحددة ريثما تكتسب المؤسسة الخبرة المفقودة أو تعمل على تهيئة وتأهيل من يؤديها. استمرار اعتماد المؤسسات على الخدمات المستأجرة وإهمال تنمية وتدريب الكوادر  المعنية حسب الأصول، ممارسات تسهم في تشجيع البعض على إساءة استغلال هذه المكنة وتبديد الموارد المحدودة للمؤسسات،  
في مؤسساتنا الوطنية يغادر البعض موقعه الوظيفي بالاستقالة أو التقاعد، ثم يعود لها بثوب ومسمى جديدين ومن نافذة بند شراء الخدمات بشروط  تشتمل على امتيازات جديدة تصبح مصدرا لإزعاج وتندر العاملين ومظهرا من مظاهر التحايل الذي يمارسه البعض على الأنظمة واللوائح  والتعليمات وأحد أهم التشوهات في القطاع العام ومؤسساته المستقلة وشبه المستقلة.
استمرار الحكومة في الحديث عن الإصلاح الإداري ونية معالجة البطالة يستدعيان التوقف الفوري والتام عن الاستخدام تحت بند شراء الخدمات وتصويب أوضاع من يعملون في مؤسسات الدولة تحت هذا البند من خلال دمجهم  في وظائف رسمية حسب الكادر أو الاستغناء عن خدماتهم  خلال مدة لا تتجاوز الستة أشهر.
إعادة استخدام الأشخاص ممن قالوا إنهم يعانون من إصابات أعاقت قدرتهم على العمل واستدعت حصولهم على معلولية ووجود بعض الأشخاص في عدة مواقع تحت بند مكافأة شراء الخدمات واستمرار ذلك لسنوات وعقود، إضافة إلى انتداب الأفراد من مؤسسة إلى أخرى ووجود مئات من المستخدمين دون إسناد مهام محددة لهم أو تلقي البعض لرواتبهم وأجورهم دون الذهاب إلى العمل، بعض من التشوهات التي يعاني منها القطاع العام المنشغل بالأتمتة منذ أكثر من عقد من الزمان.
 اليوم تحتاج الحكومة أكثر من أي وقت مضى إلى اتخاذ مواقف صارمة من الممارسات التي  أصبحت من أهم المآخذ التي يسوقها النقاد عند الحديث عن سياسات الاستخدام وواقع بعض المؤسسات الاردنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخبرة أينما وجدت (مواطن)

    الأحد 12 شباط / فبراير 2017.
    عندما فشلت خدمة قطارات تحت الارض في لندن في تلبية حاجات سكان العاصمة قامت الهيئة المسئولة بتوظيف خبير اجنبي براتب خيالي فقامت وقعد الدنيا .. لندن اليوم تتمتع بنظام قطارات تحت الارض يلبى حاجات المواطنين .
    عند توظيف خبير في الأردن براتب عادي بالمستويات الدولية فإن الدنيا تقوم وتقعد .. نحن نفضل البقاء على ما نحن عليه فهو مساحة الراحة النفسية التي نطمئن لها .
  • »التلفزيون نموذجا (الفرد عصفور)

    الأحد 12 شباط / فبراير 2017.
    في التلفزيون الاردني وحده 280 عقد شراء خدمات.