تقرير اخباري

سياسيون يقرأون ‘‘تذبذبا‘‘ بمواقف الإدارة الأميركية إزاء القدس والملف الفلسطيني

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • مدينة القدس وتتوسطها قبة الصخرة المشرفة-(أرشيفية)

محمود الطراونة

عمان- قرأ سياسيون وخبراء في تصريحات حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترامب نوعا من "التراجع والتذبذب" في الموقف الأميركي إزاء عملية السلام، والموقف من القدس، وتجاه تطورات القضية الفلسطينية.
واشاروا الى ان التصريحات التي اطلقها الرئيس ترامب، والمتعلقة بنقل السفارة الاميركية للقدس "بدأت تقلل من تفاؤل الاسرائيليين بتحقيقها، بعد بدء ماكينة ادارة ترامب بالعمل المؤسسي".
وكان الرئيس ترامب قال في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية نشرت اول من أمس، إن "الاستيطان يقلص المساحة المتبقية للحل السلمي"؛ و"أنا لست ممن يعتقدون أن التقدم مع توسيع المستوطنات هو أمر جيد للسلام. ولكننا ندرس خيارات من أنواع مختلفة"، لكن ترامب منح نفسه وقتا للتفكير لتحقيق وعوده الانتخابية، ومنها نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة.
السياسيون الاردنيون لفتوا الى الدور المهم الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني في توضيح وشرح صورة الموقف لدى ادارة ترامب، متطلعين الى مواقف عربية اكثر حزما تجاه تواصل الاعتداءات الاسرائيلية واجهاض حكومة نتنياهو لعملية السلام،  وذلك من خلال القمة العربية المرتقبة في عمان، واتخاذ مواقف عربية ضد السياسة الاسرائيلية فيها.
وفي هذا الصدد، يؤكد رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان هناك "اضطرابا" في مسار الادارة الاميركية الجديدة، في قضايا كثيرة، منها الموقف من القدس والموضوع الفلسطيني.
واشار المصري لـ"الغد" الى ان ترامب لم يعلق على احاديث اسرائيلية بجواز وشرعنة الاحتلال، وضم أراض فلسطينية محتلة منذ العام 1967 الى السيادة الاسرائيلية، وهو امر اصبح الاسرائيليون يشرعنونه دون أي رد فعل من اميركا وادارة ترامب، سوى بعبارة " ان هذا لا يساعد على السلام.." بينما هو تراجع بالمفهوم الاصلي للموقف، اذ ان المستوطنات مرفوضة وغير مقبولة دوليا، وتراجع ترامب يقوي الموقف الاسرئيلي ويجهض عملية السلام.
لكن المصري يرى أن آخر تصريح صدر عن ترامب في مقابلته مع صحيفة اسرائيلية "اوقف التفاؤل الاسرائيلي بنقل السفارة الاميركية الى القدس"، وقال ان من المعول على جلالة الملك في زيارته القادمة للولايات المتحدة شرح الامور اكثر للادارة الجديدة، "ومن المرجح انه سوف يكون هناك قبول لشرح ومنطق الملك ازاء المشكلة".
لكن المصري يلفت في هذا السياق الى ان في موازاة "الاعتراض الخجول" لترامب في قضية التوسع بالاستيطان فان الاسرائيليين يتقدمون على الارض بتحقيق اهدافهم العدوانية دون اعتراض حقيقي".
وشدد على انه لا يوجد سوى الملك عبدالله الثاني والاردن من يتحدث بموضوع القدس والمستوطنات، "وموقفنا وحدنا، ومهما كان قويا، فهو لا يكفي، ما يتطلب من العرب اتخاذ موقف حاسم، وعلى رأسهم مصر والسعودية والمغرب والجزائر، وهي الدول التي لديها حضور قوي في العالم، وذلك من خلال القمة العربية القادمة، فضلا عن مواقف الشعوب وهيئات ومنظمات المجتمع المدني والحكومات العربية، التي تصمت على الممارسات الاسرائيلية".
من جهته، رأى وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة ان الولايات المتحدة "محكومة بمؤسسات، وبالتالي الرئيس ترامب جزء من القرار وليس كل القرار". موضحا ان "ما يجري هو مرحلة انتقالية اولا، والرئيس القادم ليس صاحب خبرة، وبتقديري خلال فترة بسيطة سوف تعيد مؤسسة الحكم الاميركية النظر بالأمر، ليصبح القرار أكثر وضوحا".
وقال الحباشنة تعليقا على التصريحات المتتالية القادمة من ادارة ترامب، ان المرحلة الحالية بالنسبة لادارة ترامب انها "مرحلة انتقالية مؤقتة، يسودها الاضطراب في الموقف الأميركي، وقد اعتدنا على تطورات مؤسسة الحكم الاميركية لان الرئيس جزء من القرار وليس كل القرار".
فيما يقول وزير الشؤون السياسية والبرلمانية السابق بسام حدادين ان موضوع نقل السفارة الأميركية الى القدس كان جزءا بروبغاندا (دعاية) انتخابية محضة، "وربما يعبر عن رغبات شخصية لدى ترامب، واراد بهذه الرسالة الى جمهور الناخبين اليهود للحصول على دعمهم السياسي، لكن عندما اصبح الموضوع يحتاج لاتخاذ قرار فعلي، اكتشف ان الموضوع له ابعاد وتداعيات على صعد مختلفة".
ويلفت حدادين الى ان اي قرار متعلق بالقدس "متوقع ان يكون له ردود فعل في العالمين العربي والاسلامي، وحتى الاوروبي". ويقول "الان بات الموضوع على وشك اتخاذ القرار.. او كيفية اتخاذ الموقف الجديد، سواء بالتراجع التدريجي عن وعد نقل السفارة الى القدس، وهو الاكثر احتمالا، او تحويل قرار النقل الى عملية سياسية اكثر منها فعلية بشكل من اشكال التطور، بحيث يمكنه فتح قنصلية اميركية بالقدس مع بقاء السفارة بتل ابيب".
وفي السياق -يقول حدادين- يجب ان نتذكر الدبلوماسية الاردنية، التي يقودها جلالة الملك، لايصال الرسالة وحجمها الواقعي لادارة ترامب ولدى ترامب شخصيا.
ولفت الى ان بداية عهد ترامب شهد اطلاق تصريحاته على هواه، "فيما بدأ الان موقفه بالتغير، بعد ان جلس مع فريقه وتداولوا الملفات الهامة"، ويرى حدادين ان "العقل الجمعي لادارة ترامب بدأ يعمل، وفق مصالح الولايات المتحدة وليس لمصالح ترامب".
وكان الرئيس ترامب قال، وردا على سؤال صحيفة "يسرائيل هيوم"، حول وعده الانتخابي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس: "إنني أريد أن تتصرف إسرائيل بشكل منطقي في عملية السلام، وأن يتحقق السلام بعد كل هذه السنين الطويلة. ولربما تكون إمكانية لسلام كبير، أكثر من سلام إسرائيلي فلسطيني. إنني أريد أن يتصرف الجانبان، بشكل معقول، ولدينا احتمال لهذا".
ثم كررت الصحيفة السؤال: "متى سيتم نقل السفارة؟"، فقال ترامب :"إنني أفكر في هذا، إنني أدرس الموضوع، وسنرى ماذا سيحدث. هذا ليس قرارا سهلا. إنه مطروح للبحث منذ سنوات. لا أحد يريد تطبيق هذا القرار، وإنني أفكر بهذا الشأن بشكل جدي".

التعليق