محمد أبو رمان

عملية "التنظيف" بدأت!

تم نشره في الاثنين 13 شباط / فبراير 2017. 01:10 صباحاً

تصريحات رئيس الوزراء د.هاني الملقي، أول من أمس (في لقائه مع رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد)، ليست ارتجالية أو منفصلة عن تصّور أعمق وُضع إطاره العام من قبل "مجلس السياسات الوطنية" (NPC). وقد عُهد إلى الحكومة والهيئات المعنية القيام بتنفيذ هذه التوجهات بصورة صارمة.
في لقائه مع كتّاب والإعلاميين (الأسبوع الماضي)، خصّص جلالة الملك جزءاً مهماً من حواره عن الشأن الداخلي لموضوع الفساد، وتحدّث عن الخطوات المقبلة لمواجهة الفاسدين والمرتشين والمحسوبية، مؤكّداً أنّ العام 2017 لن يكون كالأعوام السابقة في مكافحة الفساد. وقال إنّ الصحف والإعلام سينشرون قريباً أسماء وصور الفاسدين الذين يثبت تورطهم، كي يدركوا تماماً أنّه لا يوجد لهم أي جدار حماية اجتماعي أو سياسي.
رئيس الوزراء وجّه –عبر رئيس هيئة النزاهة- رسالة واضحة، و"عملية التنظيف" المطلوبة بدأت، ولدى "الدولة" خريطة دقيقة وواضحة ومحددة لمواطن انتشار الفساد والرشوة والتحايل على القانون في الدوائر الرسمية المعنية. وإذا كانت الخطوات الأولى في وزارة العمل لمواجهة "مافيات تصاريح العمل"، فإنّ الخطوات التالية ستنتقل إلى الدوائر الأخرى، لمواجهة آفة الرشوة والفساد الإداري المنتشرة فيها.
بالطبع، أمر مؤسف أن نرى موظفاً عاماً في السجن لتلقيه الرشوة أو استغلال المنصب العام. لكنّ الواقع أنّ الصمت على هذه الظاهرة أدى إلى انتشارها واستشرائها خلال الفترة الماضية، في العديد من الدوائر، حتى أصبحت بالانطباع العام (كما تظهر استطلاعات الرأي) تمس سمعة القطاع العام بأسره. كما أنّ هذه الصورة بدأت تتكرّس لدى دول أخرى، وهو الأمر المؤسف أكثر؛ فالأردن تحديداً كان يتميز بسمعة نظيفة للبيروقراطية، مقارنةً بالدول الأخرى، ويمتلك صورة نتباهى بها، لكنها بدأت تتغير في الأعوام الماضية.
لا يمكن إيجاد تبرير منطقي لهذه الظاهرة التي تناولتها الورقة الملكية النقاشية الأخيرة، تحت عنوان دقيق هو "سيادة القانون". فإذا كان البعض يتحدث عن التدهور الذي أصاب "دخل" الموظفين في القطاع العام، مع عدم القدرة على مواجهة متطلبات الحياة، فإنّ ذلك لا يعني القبول بالفساد أو تبريره. صحيح أنّ رواتب القطاع العام تراجعت قوتها الشرائية، إلاّ أنّها تبقى أفضل حالاً من دول أخرى من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإنّ هذه القضية أخلاقية ودينية ووطنية، لا يمكن أن نجد لها أي مسوّغ أو قبول، فضلاً عن شرعنتها ومنحها المبررات!
وإذا كان هناك -في مراحل سابقة- انطباع بوجود فساد سياسي من قبل مسؤولين على مستويات عليا، فإنّ ذلك –أيضاً- ليس مبرراً لتقبل الفساد الإداري على مستويات أقل، فكلاهما ضار ومتصل، لكن الفساد الإداري أشدّ خطورة، لأنّه لا يمس الثروات الوطنية فقط، بل يسمّم العلاقة اليومية بين الدولة والمواطنين.
أصبحنا نخجل من القصص التي نسمعها من بعض المواطنين والأجانب الموجودين بيننا. وكان من الضروري أن نبدأ عملية وضع حدّ لهذه الظاهرة بدلاً من التأفف والتصفير وضرب يد بيد.
لكن في الوقت نفسه، من المطلوب، أيضاً، أن تكون "عملية التنظيف" عادلة وشاملة، من دون محاباة أو ممالأة. وهذا ما أكّد عليه الملك في لقاء الكتّاب، لأنّه في حال لم يكن الأمر كذلك، فإنّ نتائج العملية نفسها ستكون سلبية وستعزز الشعور بالمحاباة وعدم المساواة وغياب العدالة أمام القانون، وستخسر الدولة المعركة في لحظة دقيقة وحسّاسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"عملية التنظيف بداءت" (يوسف صافي)

    الاثنين 13 شباط / فبراير 2017.
    ما لفت انتباهي حيث اجدت ملخصّا د. محمد بأن الفساد قضية اخلاقية ودينية ووطنية لاوبل اصبت كبد الحقيقة ؟؟ يبقى السؤال لمن ادعّى الإصلاح والتنوير ومن ضمن اولوياته فصل الدين عن السياسة كيف له الولوج بحل القضية وفق القانون الأقرب للتشريع الديني واو زرع القيم والأخلاق كعلاج وقائي على ضؤ النظريات التي فيصلها الحسابات المادية والهوى المصلحي الرغائبي؟؟؟ بعكس التشريع الديني منزوع الهوى المصلحي الرغائبي ؟؟؟ اضف الى ذلك ان فيصل السلوكيات والعلاقات مابين البشر هو مدى تقرب اي منهم مع خالقهم ؟؟؟ "ان اكرمكم عند الله اتقاكم "؟؟؟ مع تمنياتنا لدولة الرئيس وفريقه النجاح في محاربة الفساد والفاسدين وكبح جماح كل من تسول له نفسه التفكير بمثل ذلك ؟؟؟ "انمّا جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتّلوا اويصلبوا اوتقطّع ايديهم وارجلهم من خلاف اوينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم"
  • »عملية تنظيف انتقائية (مواطن عادي _ الكرك)

    الاثنين 13 شباط / فبراير 2017.
    سيدي الفاضل عملية التنظيف انتقائية 100% لان حديث تطبيق القانون لا بل تطبيق احكام الدستور نفسه وهو الاعلى والاسمى انتقائي ومزاجي وشعاراتي وعليه فان المجتمع لا ثقه لديه بهذه الحركات الرسمية لان الخراب واسبابه معروفه ولا تحتاج لثورة ولا ثوار تلفزيونين واذا اردت ان تعرف من الفاسدين الحقيقيين فيكفي ان تغمض عينيك وتراجع شريط السنوات العجاف التي مضت لترى شخوص سقطوا على رؤوسنا ولا ندري من اين اتوا وصنيعة من وعملوا لحساب من . استاذي تاكد بعد ان تفتح عينيك ان من سيتم تنظيفهم صغار يحالوا كل يوم للقضاء بقضايا اقل ما توصف بانها قضايا مضحكه واما الكبار فىهم قانونهم وان احيلوا للقضاء فلهم قانون الجرائم الاقتصادية وما تدرك ما قانون الجرائم الاقتصادية وفي الختام نتمنى ان تخطى قراتنا ويكون الواقع والمستقبل افضل !!