ماجد توبة

هل يفعلها العرب في قمتهم المرتقبة؟!

تم نشره في الاثنين 13 شباط / فبراير 2017. 01:05 صباحاً

رغم حرص الأردن الشديد على إنجاح القمة العربية المرتقبة التي تستضيفها المملكة نهاية آذار (مارس) المقبل، فإن حجم التفاؤل مايزال محدودا بتمكنها من الخروج بنتائج إيجابية وفارقة بمعالجة الملفات المدرجة على جدول أعمالها.
يبدو المشهد العربي الداخلي اليوم في أسوأ أحواله، سواء على الصعيد البيني بين الدول والمحاور العربية، أو على صعيد الوضع الداخلي لكل دولة، حيث الغرق بالأزمات السياسية والاقتصادية، وأيضا على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية، في ظل حالة الانقسام والشرخ بين هذه المحاور.
قراءة الخريطة العربية في وضعها الحالي، والتي يفترض بالقمة المرتقبة الاشتباك مع تحدياتها، تشير إلى ترسخ حالة الانقسام العربي وتعمق الخلافات والصراعات الممتدة منذ سنوات من دون أفق واضح لتوافقات وتسويات تنهيها، ما ترك فراغا واسعا صبّ في صالح المزيد من التغول والعدوانية للعدو الرئيسي المفترض للأمة وهو إسرائيل، ناهيك عن صبه ايضا في صالح المنافسين الاقليميين الكبيرين، ايران وتركيا.
ولا يشكل الدمار وسقوط مقومات الدولة في سورية والعراق وليبيا واليمن سوى رأس الجبل الجليدي للأزمة العميقة، التي تعيشها الأمة العربية ودولها المختلفة، فحيثما وليت وجهك، إلى أغلب الدول العربية، ستجد أن الأضواء الحمراء قد اشتعلت، حيث الأزمات الاقتصادية والمالية المركبة التي لم توفر حتى دول الخليج العربي، ناهيك عن مصر والأردن والسودان والجزائر وتونس وأغلب ما تبقى من دول عربية.
بينما تشكل سياسات ومقاربات إدارة الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب تجاه المنطقة وازماتها، تحديات مهمة اخرى للدول العربية. ورغم ترحيب بعض الدول بمواقف ترامب وإدارته تجاه إيران، فإن ذلك لا يعني تقديم عصا سحرية لحل مشاكل هذه الدول مع إيران من جهة، ولا يعني أيضا، من جهة أخرى، عدم توقع انفجارات جديدة تؤثر على المصالح العربية، تحديدا جراء مواقف "ترامب" الداعمة إلى أبعد الحدود لإسرائيل وسياساتها العدوانية.
وإذا كان من السذاجة توقع تحقيق أهداف كبيرة من القمة العربية المقبلة في ظل تعمق الخلافات والأزمات البينية العربية، خاصة على صعيد تحقيق مصالحات وتوافقات استراتيجية، فإن المطلوب على الأقل من قمة العرب إعادة جدولة لقائمة الخلافات والتباينات البينية، وتحييدها قدر الإمكان في انتظار لحظة تاريخية أخرى للاشتغال على حلها وإيجاد مقاربات توافقية حولها. كما من المطلوب تقديم المتفق عليه على جدول الأعمال والسعي لتحقيق اختراق حقيقي فيه، لتستطيع القمة تقديم خيط أمل لشعوبها وأمتها.
قد تكون القضية الفلسطينية وما يحيق بها من أخطار مصيرية في هذا الوقت، في ظل الانحياز الأعمى لترامب وإدارته لعدوان إسرائيل هو الملف الأبرز الذي يمكن أن يلتقي عليه العرب، حتى لو شكليا، لذلك، قد يكون مطلوبا من القمة رسالة عربية حازمة للإدارة الأميركية برفض عربي مجمع عليه لنقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، ورفض منح حكومة نتنياهو الشرعية الأميركية لتوسيع الاستيطان. هذه الورقة العربية في التعامل مع إدارة ترامب ممكنة، وأي موقف عربي إيجابي يصدر عن القمة برفض التوجهات الأميركية يتوقع له أن يثمر في اعادة ترامب لحساباته السياسية على هذا الصعيد.
إن استطاع العرب في قمتهم المقبلة صياغة رسالة موحدة وواضحة لإدارة ترامب فيما يخص تصاعد العدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، والسعي باتجاه ثني ترامب عن نقل سفارته إلى القدس المحتلة ووقف دعمه للتوسع الاستيطاني، فإنهم يكونون بذلك قد حققوا إنجازا واختراقا إيجابيا رغم تواضعه مقارنة بطموح المواطن العربي وحجم همومه وتطلعاته.
فهل يفعلها العرب بالقمة المقبلة؟!

التعليق