فهد الخيطان

في انتظار الخامس عشر من آب

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 01:08 صباحاً

ليس جديدا على الأردنيين انتخاب مجالس بلدية، فقد اعتادوا ذلك منذ عقود طويلة. الجديد يوم الخامس عشر من آب (أغسطس) المقبل، هو انتخاب مجالس محلية "لامركزية" على مستوى المحافظات، جنبا إلى جنب مع البلديات، وفي يوم واحد.
التجربة غير مسبوقة على المستوى التنظيمي، وتحتاج إلى إدارة ذكية وقديرة، خاصة أن المواطنين سينتخبون وفق نظامين انتخابيين مختلفين للبلديات و"اللامركزية".
ربما تكفي الأشهر الستة التي تفصلنا عن الموعد لترتيب الإجراءات الفنية للعملية الانتخابية، وتنظيم حملات توعية بآلية الانتخاب وإعلان النتائج، وغيرها من المتطلبات الضرورية لنجاح العملية الانتخابية المزدوجة.
لكنّ هناك أمورا أكثر أهمية ينبغي التركيز عليها في المرحلة المقبلة، وتخصّ بالدرجة الأولى انتخابات اللامركزية أو المجالس المحلية.
إننا إزاء تجربة غير مسبوقة، ولا تحظى بعد بتأييد كاف في أوساط النخب البرلمانية والسياسية المتشككة بجدوى الفكرة من أساسها، فيما لا تدرك قوى اجتماعية في المحافظات حتى الآن المنافع المرجوة من المجالس المحلية.
هناك تيار واسع يعتقد أنه وبوجود البلديات كوحدات تنموية وخدمية، فلا مبرر للمجالس المحلية على مستوى المحافظات. وفي أوساط الحكومة ذاتها هناك وزراء غير مقتنعين إطلاقا بالفكرة، ولا يجدون فيها غير إضافة المزيد من الأعباء المالية، والحلقات البيروقراطية في دائرة صناعة القرار الحكومي.
وليس كل المحاذير مردها رفض الفكرة من حيث المبدأ، بل الخشية من أن نكون بإصرارنا على إجراء الانتخابات هذا العام، نستعجل خوض التجربة قبل أوانها، وقبل أن نهيئ البنية الإدارية في المحافظات لتقبل العضو الجديد على جسد الإدارة المحلية.
فيما يرى آخرون أن الخطر يكمن في تنازع الصلاحيات الذي سينشأ بين البلديات والمجالس المحلية، وبين الأخيرة والإدارة المركزية ممثلة بالوزارات.
قانون اللامركزية تضمن نصوصا واضحة تحدد صلاحيات المجالس وعلاقاتها مع السلطات التنفيذية. وقانون البلديات خضع هو الآخر لتعديلات واسعة، راعت إلى حد كبير الوضع الجديد، ووجود مجالس المحافظات.
لكن دائما ما تفاجئنا التجارب العملية بما لم نتحسب له في النصوص والتشريعات. وفي الممارسة عادة ما يلقي السلوك الشخصي بتأثيره على المؤسسات والإدارات. وفي حالتنا، لا بد أن تحصل التجاذبات بين ممثلي الهيئات الوطنية المختلفة في المحافظات من نواب وبلديات ومجالس محلية.
لذلك، علينا منذ الآن اختبار كل المواقف المحتملة، وترسيم حدود العلاقة بين الهيئات المنتخبة، ومحاولة ترجمة نصوص القانون بهذا الخصوص في تمارين حية؛ لتحديد الثغرات والمشكلات، واقتراح حلول استباقية لها.
إن المخاوف في الجوهر هي على تجربة المجالس المحلية وليس منها، لأن ما من أحد يستطيع أن يتجاهل القيمة المضافة في اختيار المواطنين لممثلين لهم يتولون تحديد أولويات المحافظة التنموية والخدمية، وأوجه إنفاق المخصص لمحافظتهم من موازنة الدولة المركزية، واختصار العلاقة مع العاصمة في المسائل الاستثنائية.
لسنا في وضع يسمح بخوض تجربة فاشلة؛ فالبلديات عانت من الفشل طويلا قبل أن تدخل مرحلة التعافي أخيرا. والحكم المحلي ظهرت عليه علامات الاعتلال الوظيفي، ولا أحد يريد جسما إداريا جديدا يزيد العبء على المحافظات، فوق ما تعاني من أعباء تنموية وخدمية.

التعليق