ضحى عبد الخالق

رواتب الوزراء

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً


“الراتب” هو أي أجر أو علاوة أو مكافأة أو بدل، أو أي امتيازات تتأتّى للموظف العام من الوظيفة. وبالمحاسبة، هو المبلغ الذي يرصده صاحب العمل للعامل مقابل الجهد الذي يبذله. أما في الإدارة، فهو “تكلفة الاحتفاظ” بالمورد البشرّي اللازم لاستمرار الأعمال، وهدف الإدارة هو تعبئة الشواغر كافة لضمان الإنتاج بكلف معقولة؛ وهي مُعادلة حسّاسة.
ويتم إدراج “الرواتب” تحت بند النفقات الجارية؛ فهي إذن “مطلوبات” وليست “موجودات”. ومن منظور اقتصادي بحت، فإن القاعدة العامة في بند الراتب هي أنّ العامل قابل للاستبدال، بحيث لا يوجد من لا يمكن الاستغناء عنه بوجود ضائقة اقتصادية تستدعي تقليص النفقات. كما وقيل يوما بالمُمثّلة إليزابيث تايلور عندما بالغت في أجورها: “يُمكن لهوليوود إنتاج عدد كبير من المُمثّلات مثل إليزابيث، وكل ما علينا فعله هو تدريب نجمات صاعدات ودفعهن نحو الكاميرا؛ فهناك المئات ممن يقفن على الدور ويرغبن في عملها ولكن بنصف الأجر”.
والراتب باللاتينيّة “Salarium” هو الوصف الذي ربط العمل “بالملح”، وذلك عندما اقتصر إنتاج الملح وتداوله كعملة ثمينة على الملوك والطبقة الحاكمة، فأورد كل خادم للملك أنّه “تمالح بملح القصر”، أي كان مسؤولا منه، ليستقرّ بعدها نظام الدفع منذ 500 سنة قبل الميلاد وحتى اليوم!
وفي الواقع الأردني، فإنّ الطلب برواتب مُتدنّية كقاعدة عامّة للكفاءات العُليا، لا بد أن يؤدي إلى خسارة للقوى العاملة البارعة في القطاع العام، أو عزوف عن العمل مع الحكومة، ما سيدفع إلى الاستعانة بخبرات دوليّة مكلفة. وفي الواقع، إن وجدت الدولة اليوم من سيعمل لديها بـ”قلب ورب” ضمن معادلة رواتب غير مدروسة أو مُتدنّية، فإن التمنيّات بالحظّ السعيد!
ولكي لا يصبح العمل في القطاع العام غير مُجد، فلا بد ابتداء من الإقرار بأنّ الكلّ عامل، والكلّ يستحق؛ وزيرا كان أم غفيرا؛ وأنّ الحلّ للجميع هو بالعمل الشاق، وبالإنتاج! وفي حقيقة أخرى، فإنّ مُعادلة العرض والطلب هي من أقسى المعادلات وأصعبها تطبيقا لحظة توزيع الثروات بين موارد بشريّة مختلفة القُدرات. وهنا يُمكن الاستدلال بروح القانون الاجتماعي، من مثل “تعليمات الاقتطاع من قانون ضريبة الدخل لسنة 2015” والتي تنصّ على أن نسب الاقتطاع لضريبة الدخل من الموظف الحُكومي في الأردن تبتدئ من 7 % لتصل إلى 20 %. وفي بعض البلدان مثل ألمانيا والسويد والدنمارك، قد تصل بعض النسب التصاعديّة إلى النصف.
فللوزراء، إذا، أن يجنوا ما يجنونه وأكثر من دون حاجة إلى “قصّ” الرواتب عبر إجراء الفزعة. ومن جهة أخرى، تبقى الرواتب العالية جدا، والتي لا يتمّ إخضاعها للنسب الضريبية المُلائمة، عبارة عن ربح خالص وهوامش هي من ملح الأردن ومن ملح العمّال والموضوع طويل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العداله (دحيدر البستنجي)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2017.
    لنفترض جدلا ان الوزراء يستحقون الرواتب والبدلات التي يتاقاضونها اثناء خدمتهم فل يستحقون رواتب تقاعديه مدى الحياه على فتره وجيزه ودون اقتطاعات تقاعديه تغطي ذلك وهل يوجد مثل هذا الظلم في اي مكان بالعالم حتى الغني منه ولماذا لايخضع الوزير لقانون الضمان الاجتماعي مثل باقي الاردنيين وتضاف سنوات خدمته الوزاريه لاشتراكاته السابقه في الضمان ,الا تكفيه سنوات الوزاره مع ما رافقها من امتيازات في دوله فقيره مثل الاردن
  • »ومن قال (huda)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    ومن قال لك ايتها الفاضلة ان القطاع العام هوقطاع منتج انه قطاع استهلاكي محشو بالموظفين بنسبة تزيد عن حاجته بنسبة لا تقل عن ١٠٠٪ حتى بات يشكل عبئا ثقيلا للغاية على للاقتصاد الكلي وعلى دافع الضرائب في ان معا
  • »كلمات سحرية (ادكمال غرايبة)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    الاخت ضحى هناك كلمات سحرية ينبغى ان نراعيها قبل ان نحلل للبعض ما نحلل وهي الفساد المحسوبية الواسطة عدم تكافؤ الفرص اللا عدل ولهذا فمقارنتنا بدول غربية غير مناسبة الا اذا كان التعيين عندنا كما عندهم بالاضافة لاشياء اخرى
  • »عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع نقص حاد بالموارد فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع نقص حاد بالموارد، ويستوجب ذلك تحجيم هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية، ومضاعفة مسؤوليات قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل، وتحويل جميع متقاعدي حكومة إلى ضمان اجتماعي، وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه، وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحدات حكومية مستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك إلى الربع.