جمانة غنيمات

أين القصور؟

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 12:10 صباحاً

لو طرحنا سؤالاً على عينة من الشباب الأردني يتعلق بمَثلهم الأعلى أو قدوتهم، فإن من المستبعد أن تتضمن إجاباتهم شخصية أردنية، سياسية أو غيرها، أو على الأقل ستكون ضئيلة جداً فرص الحصول على إجابة تشير إلى شخصية أردنية حديثة.
والقصد الواضح هو أن الأجيال الناشئة تفتقد النموذج والقدوة في الشخصية الأردنية العامة حالياً، والتي يمكن استلهامها. الأمر الذي يقلل بدوره فرص رسم أحلام هذه الأجيال وبناء أفق لها.
أين القصور والخلل؟
المشكلة لا تكمن في افتقاد المجتمع لقصص النجاح، وبالتالي وجود شخصيات أردنية شكلت حالة لافتة على مختلف الصعد؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بل إن قصص النجاح من حولنا متعددة على مدى العقود الماضية؛ إذ لدينا السياسي والعالِم والرياضي والفنان والمهندس والصحفي والإعلامي، كما رجال أعمال وأطباء ومبتكرون ومحامون... مميزون. وهو ما يعني حتماً أن جوهر المشكلة وأساسها هما القصور في إبراز هذه الشخصيات، لأسباب متعددة الأوجه.
ورغم أن الحديث هنا لا يقتصر على جنس واحد، لكن الإجابات المفترضة تضيق عند سؤال الشباب عن نماذج نسائية أردنية ناجحة، رغم أنهن كثيرات! يكفي تقليب صفحات "الغد" والبحث في موقعها الإلكتروني، لاكتشاف كم لدينا من قصص نجاح بطلاتها نساء عظيمات، تمكن من الإطاحة بكل المعيقات، وسجلن منجزاتهن في لوحة الشرف.
ولعل أبرز محطات التقصير ومظاهره، تبدو واضحة في قطاع التعليم، ولا سيما الكتب المدرسية ونشاطات المدارس، بعدم تسليط الضوء على هذه النجاحات؛ ليس ترويجا لأصحابها -مع أنهم يستحقون ذلك- بل بغية أن نزرع في عقول ونفوس أجيال المستقبل فكرة أن الحلم ممكن والأمل موجود.
من هنا، ونحن بصدد مراجعة المناهج وتطويرها لتواكب الارتقاء في فنيّات التعليم، يلزم الانتباه إلى هذه القصة/ الخلل من قبل وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز. وهو بالمناسبة واحد من هذه الشخصيات، ولا تفوته مثل هذه الفكرة، لأهميتها في بناء شخصيات أبنائنا وصقلها، كونهم يتعلمون بالبراهين القاطعة أن النجاح ممكن، كما هو وارد إحداث اختراق رغم صعوبة الظرف.
فعلى مدى سنوات تلقي الطفل تعليمه، بالإمكان تزويده بصور مشرقة لشخصيات محلية من مختلف القطاعات، لنتمكن بعد سنوات من تغيير إجابات الطلبة والشباب عن السؤال الافتراضي السابق بشأن قدوتهم ومثلهم الأعلى.
ومن الممكن تقديم عرض فيلمي عنهم للشباب في المدارس والجامعات، وأفضل من ذلك تنظيم لقاءات مباشرة لهذه الشخصيات مع أبنائنا الطلبة، ليتعرفوا عليهم عن شديد قرب، بما يغير القناعات وطريقة التفكير، فيكتسب الطلبة مهارات معرفية، وأهم منها الطاقة والروح للعطاء والنجاح.
وثمة دور للإعلام أيضاً في إنجاح الفكرة، وإن كان بدرجة أقل تأثيرا من التعليم؛ لأن ما يتعلمه الطفل أو الفتى أو الشاب على مقاعد الدراسة يبقى أكثر رسوخا في عقل النشء.
الأجيال الحالية والمستقبلية تحتاج إلى نماذج نجاح، وقدوة في الإنجاز. ولدينا العديد منها، فلماذا نبخل على الناجحين، وكذلك على أبناء الأردن، بالأمل؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال هادف (انور محمد الضمور)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    في الماضي القريب وبدون ذكر اسامي كان لنا القدوه لشخصيات سواء كانت من الرجال او النساء كان لهم بصمات واضحه ومميزه من نواحي عده سواء من الناحيه السياسيه او الاقتصاديه والاعلاميه والى اخره وكلها كانت تصب افكارها لمصلحة الوطن والمواطن في الوقت لاريب يوجد نماذج من كلا الجنسين ممتازه بفكرها وعطائها والله يعطيهم العافيه وكون الحديث متشعب في هذا الموضع الجريء اقول شكرا استاذه جكانه
  • »أنا لست متشائم (صريح)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    .. للأسف عندنا كره لكل من هو ناجح او مبدع ونتمنى الفشل لكل واحد حولنا وحتى أقرب الناس إلينا. أنا لست متشائم فهذه هي الحقيقة وسامحونا
  • »هل تعلمنا شيئا؟!!!!! (خالد صالح)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    لو عدنا للوراء خمسين عاما سنجد اننا نتحدث الان نفس المواضيع ونبحث نفس التحديات،اذا كنّا نفكر الان كما كنّا نفكر قبل خمسين عاما فهذا يعني اننا لم نتعلم شيئا ،القدوة مهمة ولكن الأهم هو بناء المنظومة (system) التي تحدث تغييرات جوهرية وتحقق إنجازات تراكمية تنقل المجتمع من حالة الى حالة افضل وتخلق تحديات جديدة لكل مرحلة. الانجاز الفردي مهم ولكن يبقى قاصرا عن احداث تغيير اذا لم يوظف في منظومة متكاملة تستفيد من علم وخبرة هذا الفرد.
  • »يدعون التفوق والنباهة دون وجه من حق (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    ما اصعب في بلدي وبين شعبي أن تبادر بالإطراء على احد ، اتاحت لك التجربة والمعايشة معه ان تكتشف فيه من الشمائل ما تستحق ان تذكرها او تتشبث بها ! لأنك سوف تتعرض لمن يجادلك من غير حسنى بصفات ومناقب سيئة أخرى يخبرها او سمع عنها في سيرة ذلك الأحد .
    وما اشد جهالة البعض من قومي وهم يتعمدون عدم ذكر ابداعات ذويهم امام الغرباء ، خوفاً عليهم من العين والحسد كما يعتقدون .
    وما اظلم الذين تناط بهم واجبات إختيار الكفاءآت ، عندما لا يعدلون في اختيار الأفضل النابهين النابغين بالتغاضي عن اصولهم ومنابتهم .
    وعليه سوف لن تتاح الفرص في بيئة مثل بيئتنا ، للنابغين حتى يصبحوا قدوات ومُثل عليا ، وذلك لغياب تعريفات نتفق علىها لمثل هذه القدوات . ووجود من يدعون التفوق والنباهة ويحتكروها وكأنها صفات فطرية يرثوها جيل بعد جيل .............دون وجه من حق .
  • »قتل النجاح (نادر)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    المشكله ليست بوجود قصص نجاح بل في اساليب قتل النجاح وعدم وجود رعاة للناجحين. فحتى لو اعتبرنا ان من يفوز بجائزة نوبل اصله عربي، تجد ان من رعاه هي دولة اجنبيه ويسجل النجاح باسمها.
  • »لا تصيروا مثل هذول (بسمة الهندي)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    يمكن أستاذة جمانة لازم كمان يذكروا في المناهج قصص الشخصيات التي تبوأت مناصب مرموقة ولم تنجز، وما أكثرهم، ونقول للطلاب لا تصيروا مثل هذول.
    الحقيقة أستاذة جمانة أنا بحسدك علشانك قابضة قصة اصلاح التعليم جد وعم بتحكي بالتفاصيل؛ بتذكري وزير التربية دكتور خالد طوقان واصلاح التعليم والتركيز على المعلوماتية والانجليزي وقعدلو كم سنة وسلامتك "زي ما رحتي جيتي، مكانك سر".
    كنت متفائلة وانظر إلى المستقبل بايجابية، ولكن بعد قصة الاصلاح الاقتصادي اللي صفى على رسوم وضرائب انا ما عدت بصدق كل قصص الاصلاح في بلدنا. شوفي كمان البرلمان اللي جابوا قانون الانتخابات الجديد الاصلاحي. وعنجد لا تصيروا مثل هذول.