نتنياهو في واشنطن: موت حل الدولتين

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً

استباقاً للقاء المنتظر بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن مسؤول أميركي رفيع أن حل الدولتين ليس هو الحل الوحيد لتحقيق السلام وحل المشكلة الفلسطينية. وإذا كان هذا التسريب يعكس موقف الإدارة الأميركية الحالية، والأرجح أنه كذلك، فتكون الولايات المتحدة قد تخلّت عن السياسة المتبعة من قبل الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة منذ أكثر من ربع قرن، والتي تبنت مبدأ الأرض مقابل السلام؛ أي حل الدولتين.
قد لا يكون هذا الأمر مفاجئاً للمتابعين والمختصين، لأنه فعلياً تم تقويض فرص هذا الحل من قبل السياسة الإسرائيلية في قضم الأراضي الفلسطينية من خلال الاستيطان وإفشال مفاوضات الحل السلمي بأشكالها المختلفة والتي كان آخرها مبادرة كيري قبل عامين.
الولايات المتحدة مسؤولة أخلاقياً وسياسياً عن هذه النتيجة، لأن دعمها لإسرائيل غير محدود بغض النظر عن سلوكياتها. وثانياً، لأنها تبنّت وجهة النظر الإسرائيلية بأن المفاوضات لحل القضية الفلسطينية يجب أن تكون من خلال محادثات ثنائية، إذ برعت إسرائيل في خلق العقبة تلو الأخرى لعدم التوصل لاتفاق السلام مع الفلسطينيين.
"أوسلو" بالنسبة لإسرائيل كانت استراتيجية لكسب الوقت وخلق حقائق جديدة على الأرض، علاوة على أنها انتزعت اعترافا بها من منظمة التحرير الفلسطينية وبقيت تماطل حتى يحين الوقت لتنفيذ نيتها إلغاء حل الدولتين.
لم تكن تحلم إسرائيل بظروف أكثر ملاءمة من الوضع الحالي الذي تمر فيه المنطقة لتنفيذ مخططها من دون تكاليف باهظة. الشعب الفلسطيني أصبح رهينة للانقسامات الفلسطينية التي لا تنتهي والتي لم تفلح كل الوساطات الفلسطينية والعربية في حلها. أكثر من ذلك أن العلاقة بين السلطة الفلسطينية و"فتح" تحديداً وبين "حماس" التي تسيطر على غزة منذ فترة زمنية طويلة تتسم بالعداء. الخلاف والانقسام الفلسطينيان حالا دون التوصل الى استراتيجية فلسطينية موحدة. "السلطة" تفاوض من دون مقاومة، و"حماس" تقاوم من دون مفاوضات وهذا الذي مكّن إسرائيل من احتواء "السلطة" سياسياً، واحتواء "حماس" عسكرياً.
مخرجات "الربيع العربي" والحروب الأهلية التي اندلعت في الدول العربية كانت كفيلة بإخراج العرب من معادلة التأثير في مجريات القضية الفلسطينية. كذلك، أنهكت الحروب الأهلية كل الدول والقوى الفاعلة على المستوى الاستراتيجي والإقليمي. وبالتالي، فإن الظروف الإقليمية والدولية باتت مواتية لتنفيذ إسرائيل مخططاتها التوسعية وفي عدم إقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل كما نصت عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية.
بعد ثماني سنوات من حكم إدارة أوباما الديمقراطية والتي لم تستطع أن تحرز أي تقدم في المسيرة السلمية ولا حتى وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، يذهب نتنياهو للبيت الأبيض اليوم وقد تبنّى ساكنه –ترامب– وجهة نظره بعدم الدفع باتجاه حل الدولتين. وبغض النظر عن الموقف الذي سيتم الإعلان عنه فيما يتعلق بحل الدولتين في واشنطن اليوم، فإن حل الدولتين أصبح مطلبا بعيد المنال ولن نجد من يدافع عنه في واشنطن.
إن الموقف الأميركي من حل الدولتين سوف يضع الفلسطينيين والعرب أمام تحديات جديدة، لا سيما أنه لا يوجد موقف عربي موحد في ظل الضعف والتشرذم العربيين. ولا أعتقد أنه تم التحضير لهذا السيناريو، لا عربياً ولا فلسطينياً. هذا التحول الأميركي قد يشكّل الانعطافة الأهم في تاريخ القضية الفلسطينية منذ انعقاد مؤتمر السلام في مدريد في بداية التسعينيات.
هل تكون القمة العربية المقبلة في عمان فرصة لبلورة موقف موحد؟ لن نتفاجأ إذا لم يحدث ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبخر حل الدولتين باتجاه مجمع كانتونات مع فتح مجال لتهجير عرب لمدن هجرت يهودها لفلسطين خلال قرن مضى (تيسير خرما)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2017.
    كان مطلب أمريكا تفاوض لنحصل بحد أقصى على دويلة عربية على 20% من فلسطين منزوعة سلاح وسيادة وأمن وإقتصاد تعترف بدولة يهودية قائمة على 80% من فلسطين وتقبل تبادل أراضي عليها مستوطنون بأراضي بها سكان عرب، ولكن بانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي أصبح المطلب تفاوض لنحصل بحد أقصى على مجمع كانتونات عربي على 10% من فلسطين منزوع سلاح وسيادة وأمن واقتصاد يعترف بدولة يهودية قائمة هي ومستوطنيها على 90% من فلسطين مع فتح مجال لتهجير عرب لمدن عربية وإسلامية وروسية وشرق أوروبية هجرت يهودها لفلسطين خلال قرن مضى