رئيس "السي آي إيه" يلتقي عباس قبل اللقاء الأميركي – الإسرائيلي

واشنطن توجه رسائل متباينة حول حل الدولتين

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) مايك بومبيو- (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- قالت مصادر متطابقة إن "رئيس "السي آي إيه"، مايك بومبيو، التقى الرئيس محمود عباس، في مقر المقاطعة برام الله، خلال زيارته للأراضي المحتلة، مؤخرا، وذلك قبيل اللقاء الأميركي الإسرائيلي، الذي جرى بالأمس، في واشنطن".
ونوهت المصادر إلى أن "الطرفين تباحثا في عناوين سياسية وأمنية هامة، استبقت لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، بالأمس".
واعتبرت أن "اللقاء كان إيجابيا، ومثمرا، وجديا، حيث تناول مختلف القضايا، من بينها "حل الدولتين"، والوضع الأمني في المنطقة، وخطر الاستيطان، وسبل الحل السياسي، والخطوط العريضة للعلاقة بين القيادة الفلسطينية والبيت الأبيض".
جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات صدرت، عشية اللقاء الأميركي – الإسرائيلي، عن مسؤول في الإدارة الأميركية، لم يكشف عن اسمه، قال فيها أن "واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".
وقد أثار الموقف الأميركي "الجديد" ردودا فلسطينية منددة؛ حيث أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أن "البديل عن حل الدولتين هو دولة ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية لجميع أبنائها من المسيحيين والمسلمين واليهود".
وأضاف، في مؤتمر صحفي عقده أمس في مدينة أريحا، أنه "لا يمكن القبول بواقع الدولة الواحدة بنظامين (دولة الأبرثهايد) التي تعززه سلطات الاحتلال على الأرض، ولن يكتب له النجاح في القرن الواحد والعشرين".
ولفت إلى أن "هناك من يريد دفن حل الدولتين بحدود 1967 بعاصمتها القدس المحتلة، من خلال الاملاءات وتوسيع الاستيطان وسرقة الأرض والموارد والمياه، حيث البديل الوحيد دولة ديمقراطية واحدة، إلا أن هذه المعادلة تحتاج إلى طرفين، والطرف الإسرائيلي ليس مستعدا لهذا الحل".
وشدد على أن "منظمة التحرير ما تزال متمسكة بخيار الدولتين والحل السلمي ومسار القانون الدولي"، مؤكداً "صمود الشعب الفلسطيني على أرضه ومقاومته بكل الطرق لتجسيد سيادة دولته على حدود 1967 وعاصمتها القدس".
ودعا إلى "الاعتراف بفلسطين للحفاظ على خيار حل الدولتين"، معرباً عن "الرفض الفلسطيني لإعلان الحكومة البريطانية عن الاحتفال بالذكرى المئوية المعيبة لوعد بلفور، بدلا من الاعتذار للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات عملية لانقاذ حل الدولتين من التفرد الإسرائيلي والاعتراف بفلسطين".
بدوره، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عباس زكي، أن "تخلي الإدارة الأميركية عن مبدأ "حل الدولتين" سيكون "بداية مواجهة حقيقية" مع الاحتلال".
وأضاف أن "الرد الفلسطيني على تخلي إدارة ترامب عن "حل الدولتين" سيتمثل بتطبيق استراتيجية موضوعة سابقة، وتنص على سحب منظمة التحرير لاعترافها بالكيان الإسرائيلي"، فضلا عن تقديم شكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد قيادات إسرائيلية لارتكابها جرائم بحق الشعب الفلسطيني".
وقال إن "على الشارع الفلسطيني أن يبدأ ببرنامج للمقاومة الشعبية؛ بإغلاق الطرق بالجماهير الواسعة أمام المستوطنين وجنود الاحتلال في شوارع الضفة الغربية".
ورأى أن "مشروع ترامب بعدم وجود دولة فلسطينية"، منوها إلى مساعي "إحياء مشروع وحلم إسرائيلي قديم، بتقديم مقترحات للفلسطينيين على أساس أنهم سكان لا حقوق لهم بالمواطنة ودولتهم يمكن أن تكون بغزة"".
ودعا إلى "إيجاد استراتيجية جديدة؛ تشمل ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، ووضع الأسس والمهام للوقوف أمام المشروع الأميركي الإسرائيلي الجديد".
وبالمثل؛ قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أن "الإدارة الأميركية الجديدة تدعم نتنياهو في مواقفه، وتوفر له مساحة للقضاء على حل الدولتين، وتتحول من حليف منحاز للاحتلال إلى شريك بالجريمة".
وأضافت "إذا أراد الرئيس ترامب التخلص من حل الدولتين لخلق واقع بديل، فعليه توضيح الخيارات المتاحة"، مبينة أن "حل الدولة الواحدة يتطلب المساواة في الحقوق والمواطنة للجميع، وما يسعى له نتنياهو هو استمرار الاحتلال وفرض دولة فصل عنصري، بما سيجر المنطقة لمزيد من التطرف والعنف والدمار".
وتابعت إن "حل الدولتين المجمع عليه دوليا شكل ركيزة لسياسة الولايات المتحدة، كما أنه شرط أساسي للسلام، وإذا تنكرت إدارة ترامب لهذه السياسة فإن ذلك سيؤدي إلى تدمير فرص السلام وسيكون له تأثير سلبي على مصداقية الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة".
فيما دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، سليم الزعنون، إلى "تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير وحماية المشروع الوطني".
وأكد ضرورة "بحث سحب الاعتراف الفلسطيني بالكيان الإسرائيلي، واتخاذ خطوات عملية للتحول من وضع السلطة القائم إلى وضع الدولة، وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية".
ولفت إلى "متابعة الإنجازات الدبلوماسية الفلسطينية، لا سيما قرارات منظمة "اليونسكو" حول القدس والمسجد الأقصى، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) بخصوص الاستيطان، في ظل تزايد التهديدات الهادفة لضرب أركان المشروع الوطني والنيل من حقوق الشعب الفلسطيني".
من جانبه، اعتبر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن تصريحات البيت الأبيض تعد "تراجعا خطيرا في موقف الإدارة الأميركية، وتساوقا مع طرح حكومة اليمين العنصري الإسرائيلية، مثلما تشكل غطاء للتوسع الاستيطاني".
وقال إنها "تشكل خطرا جديا على أي احتمال للسلام في المنطقة"، داعيا إلى "مجابهتها فلسطينيا وعربيا ودوليا، بما في ذلك الإحالة الفورية لمحكمة الجنايات الدولية، وانضمام دولة فلسطين إلى المؤسسات الدولية، ومطالبة الدول الأوروبية التي لم تعترف بدولة فلسطين الإعتراف بها فورا."
وطالب "بمقاومة المخططات الإسرائيلية، وفرض العقوبات والمقاطعة عليها"، حتى يدرك "الجانبان الأميركي والإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لن يرضخ لعبودية الاحتلال ونظام "الابرتهايد" العنصري".
وأكد البرغوثي أنه "إذا قتلوا فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة فلن يتحقق سلام إلا في دولة ديمقراطية كاملة يساوى فيها الجميع في الحقوق، بما يعني فشل المشروع الصهيوني"، بحسبه.

التعليق