الصناعة المصرفية الإسلامية في الجزائر

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

غسان الطالب*

ما تزال الصناعة المصرفية الإسلامية تسعى جاهدة للدخول إلى السوق المصرفي الجزائري وذلك بسبب عدم وجود قانون خاص يسمح لهذه الصناعة بممارسة عملياتها المصرفية بمعزل عن قانون الإقراض المعتمد على سعر الفائدة العاملة به كافة البنوك في البلد، مع العلم أن العديد من المدخرين وأصحاب الودائع إضافة إلى بعض المستثمرين يبحثون عن نافذة إسلامية للتعامل معها، علماً بأن العديد من أصحاب هذه الودائع لا يرغبون بإيداعها أو استثمارها في البنوك التقليدية ، لهذا يفضلون الاحتفاظ بها في جيوبهم، أما البعض الاخر فيفضل استثمارها خارج الجهاز المصرفي رغبة في الحصول على عائد أفضل من سعر الفائدة الذي تدفعه البنوك على المدخرات.
هذا يفسره حجم الاقتصاد الموازي لهذا البلد وخاصة سعر صرف العملة الوطنية خارج الجهاز المصرفي وهذا ما سمي «السوق السوداء» ، مما أدى إلى ابتعاد جزء كبير من السيولة الموجودة في البلاد عن التداول في الجهاز المصرفي والتي تقدر بنحو 40 بالمئة من إجمالي الأموال في السوق واللجوء إلى ما هو معروف بالسوق السوداء خاصة في عمليات صرف العملات الأجنبية، في الوقت الذي تراجع فيه احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي خلال الثلاث سنوات الماضية بما مقداره 76 مليار دولار حنى نهاية العام 2016 في الوقت الذي تأثرت به مدخولات الاقتصاد الوطني بسبب تراجع أسعار النفط وانعكاس ذلك على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
يعتبر  تواجد المصارف الإسلامية في السوق المصرفية الجزائرية اقل بكثير من الطموح لبلد مثل الجزائر لدية المقومات الاساسية كما ذكرنا سابقا وذلك بوجود بنكين إسلاميين عاملين في الجهاز المصرفي يعملان بموجب احكام الشريعة الإسلامية هما بنك البركة وبنك السلام وذلك بعد  صدور قانون النقد والائتمان الذي فتح المجال للقطاع الخاص والأجنبي لإنشاء البنوك في الجزائر،  إلا انها بالرغم من قصر تجربتها وخضوعها لنفس القوانين والتشريعات المعمول بها مع المصارف التقليدية، أي عدم صدور تشريعات تراعي خصوصيتها، ومع ذلك حققت نتائج مرضية في السنوات الأخيرة  نأمل ان تتطور باتجاه الافضل وزيادة حصتها المصرفية مع رغبة السلطة النقدية في التوسع بالسماح لهذه المصارف في ممارسة نشاطها في السوق المصرفي الوطني.
 في الوقت الذي يتكون الجهاز المصرفي الجزائري من 29 مؤسسة مصرفية، منها 7 بنوك حكومية، وأكثر من 20 مصرفاً أجنبياً من دول الخليج العربي خصوصاً، وأخرى فرنسية وواحدة بريطانية، حيث تم السماح بالدرجة الأولى لبعض المصارف الخليجية القيام ببعض العمليات والخدمات المالية والمصرفية الإسلامية، مثل مجموعة «البركة» البحرينية وفرع بنك الخليج الجزائر الكويتي، وبنك السلام الإماراتي، وتمثلت نشاطاتها في تقديم التمويل لشراء عقارات وسيارات ومواد استهلاكية، إضافة إلى سد احتياجات  بعض المشاريع الاستثمارية الصغيرة من التمويل، على أمل أن تستحوذ المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية في بداية انطلاقتها على ما يقرب من 2 % من السوق المصرفي الجزائري، وفي حال دخول المؤسسات الوطنية لقطاع الصناعة المصرفية الإسلامية فمن المتوقع أن تستحوذ هذه الصناعة على أكثر بكثير من هذه النسبة وذلك لزيادة الطلب على المنتجات المالية الإسلامية، فالجزائر تتمتع بالاعداد السكانية الكبيرة ولديها من الموارد الطبيعة التي توفرها موارد مالية كبيرة مثل النفط والغاز إضافة إلى التعداد السكاني الذي يفوق الـ 40 مليون نسمة، ولا يفوتنا الاشارة إلى أعداد المهاجرين المتواجدين في أوروبا وخاصة في فرنسا حيث يرفدون الاقتصاد الوطني بالتحويلات النقدية بالعملة الاجنبية ما يساهم في دعم الاستقرار النقدي في البلد، علماً بأن الناتج المحلي الإجمالي يفوق الـ 215 مليار دولار ودخل الفرد السنوي يصل إلى 7500 دولار حسب بيانات العام 2014، أضف إلى كونها البوابة إلى أفريقيا السمراء والتي بها أغلبية الشعوب المسلمة. 
إذاً سوق الجزائر سوق واعدة حقاً ولها مزايا عدة، تستحق أكبر اهتمام من صناع القرار سواء على الصعيد الرسمي الجزائري أو على مستوى الصناعة المصرفية الإسلامية؛ فكلا الطرفين لهما مصالحهما المتبادلة.
نأمل أن يكون انضمام الجزائر لمجموعة الدول الفاعلة في النشاط المصرفي الإسلامي إضافة نوعية وكمية تعطي إندفاعة أكبر لهذا القطاع وثقة به عالية وتساعد على تسريع تواجده في السوق المصرفي في المغرب العربي وأفريقيا.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق