جمانة غنيمات

خطوات محمودة

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2017. 01:10 صباحاً

ثمة قرارات وخطوات إيجابية تصدر عن الحكومة يلزم التوقف عندها، خصوصا أن أثرها المرتجى على المستوى الشعبي يضيع، فلا تظهر تحسّناً على المزاج العام؛ ربما بسبب قسوة القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة د. هاني الملقي منذ جاءت إلى "الدوار الرابع".
هكذا؛ فمن باب الإنصاف، وقبولاً بما تقوله الحكومة بأن قراراتها القاسية ليست إلا لإنقاذ الاقتصاد من سيناريوهات أشد قسوة، وبما يعني الاستجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، فإنه لا بد من الحديث عن خطوات إيجابية تؤشر إلى نوايا طيبة لدى د. الملقي نفسه لإحداث فرق في الوضع العام.
أهم ما قام به الرئيس للآن، من وجهة نظري، هو إعلانه الحرب على الفساد الصغير الذي بدأ ينهش مؤسساتنا؛ بما يؤثر على سمعة المؤسسات ابتداء، ويضرب مزاج المستفيدين من الخدمات العامة التي تقدمها. كما أنه فساد يعبر بشكل واضح عن تكسر قيم نبيلة كانت، حتى وقت قريب، مصدر فخرنا، فكنا نقارن أنفسنا بما يحدث في دول عربية من إفساد للموظف العام.
ورغم أنه صحيح بنسبة 100 % ما يذهب إليه البعض من أن هذه الخطوة غير كافية، وأن علينا البحث عن الفساد الكبير، لكنّ ذلك لا يمنع أن محاصرة ما صغر من الفساد هي مطلب شعبي أيضاً، وشرط لاستعادة بعض المؤسسات هيبتها التي ضاعت في عقل الأردني، والركن الأساس لذلك استعادة هيبة الموظف العام فيها.
الملقي أكد على ضرورة هندسة الإجراءات بطريقة لا تسمح مطلقا بوجود الفساد، لأن المشكلة اتسعت في بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية، وصارت تعطّل مصالح المواطنين والمستثمرين وتستنزف أموالهم، بدلاً من حفزهم على النشاط والإنجاز.
والمضي في تنفيذ هذا التوجه ممكن، بسبب توافر الإرادة وصدق النوايا لدى د. الملقي. وهو أمر يلزم الانتباه إليه من فريق الرئيس بحيث يتم تطبيقه حرفيا.
القصة الأخرى التي تُحسَب للملقي تظهر في الشهادة التي يقدمها نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، بتأكيده أن الرئيس استجاب لكل ما طلبته النقابة من إعفاءات ضريبية لسلع غذائية أساسية، حتى لا تؤثر القرارات الحكومية على سلة غذاء المستهلك.
كذلك، يمكن الجزم بأن النوايا الصادقة ظهرت في قرار الرئيس رفض استحداث منصب "مدير عام" في شركة "الملكية"، مبرراً موقفه بأن "وجود رئيس تنفيذي للشركة ومدير عام بنفس الوقت سيربك الصلاحيات والمسؤوليات وإجراءات العمل".
وتؤكد المعلومات أن ممثلَي وزارة المالية ومؤسسة الضمان الاجتماعي في مجلس إدارة "الملكية" اعترضا على قرار المجلس خشية تضارب الصلاحيات الذي سينجم عن وجود مدير عام ورئيس تنفيذي للشركة.
والمبرر الحكومي مقنع. كما يمكن القول إن شركة مثل "الملكية" تعاني خسائر مالية كبيرة، كان يلزم إدارتها اتخاذ قرار بإحالة المسؤول التنفيذي الرئيس فيها إلى التقاعد أولا، ومن ثم التفكير في تعيين مدير عام جديد. مع الإشارة إلى أن الإدارة تسعى إلى تعيين خبير أجنبي يعمل مع الرئيس التنفيذي، وبما يشي بأن فكرة ضبط النفقات وإدارتها بحصافة غير حاضرة في عقل من يتولى أمر الشركة.
الخطوات السابقة إيجابية، لكن قد لا يظهر أثرها مباشرة على الأردنيين، ولا سيما معنوياً؛ ربما بسبب الخذلان الكبير والمتلاحق من الحكومات المتعاقبة للمجتمع، ما خلق فجوة ثقة واسعة وخطرة بين الطرفين. وليكون ظهور نتائج مُرضية على المزاج العام بحاجة إلى ما هو أكبر وأكثر من الخطوات السابقة.
بصراحة، نحتاج إلى كثير من مثل هذه التوجهات لإحداث اختراق مجتمعي، يقلّص الفجوة بين الناس والحكومة. وهو ما ننتظره من الرئيس الملقي؛ إجراءات أخرى متواصلة تؤكد حرصه على تحسين المزاج العام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مراجل الرئيس (سحبان الغلبان)

    السبت 25 شباط / فبراير 2017.
    حلوة قصة الفساد الصغير والفساد الكبير الرئيس واقعي جدا ما يقدر على الفساد الكبير وده يبين مراجله على الفساد الصغير ارجو الرجوع لحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومضمونه ان فساد الامم السابقه وهلاكها بسبب ترك الكبير وايقاع العقوبه بالصغير اتمنى من الله لو احد المسؤؤلين يوخذ راتب موظف ونشوف كيف تكون الامور اتقوا دعوة المظلوم والمقهور ترى التجويع والافقار اخطر من القتل المباشر
  • »الفساد الصغير (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2017.
    الفساد الصغير تسمية تجلب الإبتسام ونحن نؤمن أن من طبيعة التطور أن يصبح الصغير في يوم من الأيام كبيراً .
    ولكن ما لا يفرح في هذا المقام ويجلب التكشيرة ويثير الحفائظ والغضب ، أن الفاسدين الصغار عندما نواجههم بالإتهام ، يصرخون بنا بعالي اصواتهم لماذا لا تحاسبوا الفاسدين الكبار ! وكأن الفاسدين الكبار اولئك قدوة يقتدون بها هؤلاء الصغار وهم يسرقون فتات ما يسرقه كبارهم ، في تقليد ونمط دارج ان الصغار يقلدون بالضرورة الكبار !!! وبين الكبار والطغار ..................
    تضيع حقوق ومطالبات الشرفاء الذين يدعون الى النزاهة . ويلحون ويرجون الله ان يقطع شأفتها ويكفينا شرها الى يوم الدين .
    لو كنت احد من يصنعون القرارات لجندت جيشاً من العملاء يعملون مخبرين في كل الدوائر بحيث يكونوا تابعين لدائرة اسميها أمن محاربة الفساد ، على ان يكونوا هم الأخرين من المشهود لهم بنظافة اليد وحسن السيرة والسلوك . ومثلهم من يتابعون ويتقصون عن كل صغيرة وكبيرة ، هذا الى جانب سن قوانين اخرى اشد قسوة وردعاً تنفذ على من يعتدون على اموال الأمة دون وجه من حق ....... والحديث يطول ومساحة التعليق لا تتسع والله على على شئ قدير .
  • »خطوات محمودة موسمية واستعراضية، وسياسات جبائية دائمة (بسمة الهندي)

    الأحد 19 شباط / فبراير 2017.
    قد تكون تلك الخطوات مع تواضعها صحيحة، أو محمودة كما ترغب الكاتبة المحترمة، ولكنها بالتأكيد لا تجعل من السياسات الجبائية المنفلتة أمر صحيح ولا تقلل من نتائجها الكارثية على الاقتصاد. المدهش أن تلك "الخطوات المحمودة" موسمية واستعراضية بينما السياسات الجبائية دائمة ومستمرة دون كلل أو ملل من الحكومات المتعاقبة. وغالبا ما تأتي تلك "الخطوات المحمودة" الموسمية مع غارات الجيوب المحروقة على طريقة "اضرب كف وعدل طقية".
    من يدرس علم حل النزاعات يدرك أن هناك ذهنية منتشرة في منطقتنا تركز على ترميم العلاقة شكليا دون إزالة السبب الأساسي للخلاف/النزاع؛ على طريقة ما إلك إلا زوجك وبيتك وهاي بدو يبوس راسك واشربوا قهوتكم، واحنا ما إلنا غير حكومتنا واللي باست راسنا "بخطوات محمودة" ولننسى الكدمات اللي على جسم الوطن وعيونه المنفوخة، وبانتظار ان تنفرد بنا الحكومة مرة أخرى.