محمد أبو رمان

هل يمكن إنقاذ الرئيس؟

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2017. 12:09 صباحاً

يبدو رئيس الوزراء في موقف لا يُحسد عليه؛ فهناك انجراف كبير في شعبية الحكومة (وفق استطلاع الرأي الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية)، ومزاج اجتماعي سلبي ومُحبط بسبب الظروف الاقتصادية القاسية، بخاصة بعد موجة الرفع الأخيرة للضرائب والرسوم على العديد من السلع، وأخيراً تظاهرات الكرك يوم أول من أمس، ودعوات مماثلة للخروج إلى الشارع في محافظات أخرى!
في الأثناء، تواجه الحكومة أزمة متدحرجة مع مجلس النواب، وتتوتر العلاقة بين رئيسي الوزراء والمجلس. وإلى الآن، تعمل "مفاصل" الدولة على إنقاذ الرئيس وحكومته، وانحازت خلال الفترة الماضية له مقابل مجلس النواب. والسبب أنّ الرئيس كان، عملياً، ينفّذ بنود الاتفاق المالي مع صندوق النقد الدولي، والذي وقّعته الحكومة السابقة، وهو اتفاق عابر للحكومات، وليس ذنب الحكومة الحالية!
هل يمكن إنقاذ الرئيس إذن؟ وكيف؟ أظنّ أنّ الوحيد الذي يمكن أن يجيب عن هذا السؤال هو الرئيس نفسه؛ فالدولة يمكن أن تخدم، تحمي، تعطي مصادر للقوة، لكن إذا كان الرئيس نائماً وفريقه السياسي مخدّراً، فإنّ كلفته ستكون أكبر من قدرة الدولة على احتمالها، وسيتحول وجوده مبكّراً إلى "عبء" ثقيل على كاهل الدولة، بخاصة أنّ الوضع الراهن محرج جداً، فنحن على أعتاب عقد القمة العربية في عمّان، الشهر المقبل، وأيّ نشاط في الشارع سيكون مربكاً ومزعجاً لمؤسسات الدولة.
ربما هذا يقودنا إلى المشكلة الجوهرية في وضع الحكومة، وتتمثّل في "ضعف" أدائها السياسي وإحجامها عن الاشتباك مع الرأي العام والشارع. فالمرة الوحيدة التي تحدّث فيها الرئيس عن الأسعار بصورة مباشرة كانت في برنامج "ستون دقيقة"، لكنّ ذلك لم يكن كافياً ولا مقنعاً بدرجة كبيرة للشارع، بينما الفريقان السياسي والاقتصادي أصبحا في مدرجات الجماهير، وكأنّ الأمر لا يعنيهما، فيما الرئيس يتلقى الأهداف تلو الأخرى، ويكاد يخرج من الملعب، والفريق الخصم يزداد شراسة كلما لاحظ ضعف الرئيس والحكومة!
إلى الآن، الرئيس خسر كثيراً ودفع ثمناً باهظاً، والمزاج الشعبي وصل إلى حدود الاحتقان. فإذا لم يتحرّك الفريق السياسي ويمسك بالمبادرة، ويقلب الصفحة الحالية ويقود الناس إلى مربعات جديدة، فإن النتيجة هي هزيمة ساحقة.
من الضروري أن يتم تغيير الصورة التي التصقت بالرئيس وحكومته بوصفها حكومة جباية؛ ومن الضروري أن يظهر الرئيس احتراماً أكبر وتفهّماً لمعاناة أبناء الشريحة الاجتماعية الواسعة، وأن يشعر هؤلاء بأنّ "الحكومة" ليست غائبة عنهم، ويقول لهم: "أعرف أنّكم تضررتم كثيراً ودفعتم ثمناً باهظاً، وأنّ هناك معاناة كبيرة وصلت إلى مرحلة قاسية، لكن هذه الإجراءات انتهت لهذا العام على الأقل، ولا بد أن أقدّم لكم شيئاً بديلاً عمّا أخذته منكم"، ثم يقدّم وعوداً حقيقية قابلة للتحقق.
على الرئيس أن يعيد تقديم نفسه للشارع، وإن كان الوقت متأخراً. ومن الضروري أن يتم بناء رؤية سياسية للحكومة تقوم على اجتراح أفق سياسي واقتصادي، والاشتباك مع الشارع على هذا الأساس. ويمكن القول إنّ هناك عناوين تشكّل خيطاً مهماً لهذا المشروع، من ضمنها مواجهة الفساد الإداري وتنظيف الدولة من الرشوة والفساد والمحسوبيات، وتطوير التعليم، وتحسين الخدمات، بوصفها جميعاً معالم مشروع الحكومة وبرنامجها المقبل. لكنّ الأهم أن يوقظ أحدهم الفريق الحكومي النائم بجوار الرئيس!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سنتغير بإذن الله (محمد عوض الطعامنه)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    لعل المربك والشائك في موضوع تشكيل الخيط الذي اقترحه الدكتور الكاتب والذي يقود الى اللإشتباك مع الشارع ليقود الى محاربة الفساد والقضاء على آفة الرشوة ،ليس مهمة سهلة يمكن ان تُنجز بمثل المدة القصيرة منذ ان تم تشكيل هذه الحكومة ، خاصة وأن العثور على الفاسدين اصبحت كمن يبحث عن ابرة في كومة من القش ، هذا غير ما تحتاجه دوائر التحقيق والعدل من اوقات للتحري والتحقيق لتنفيذ القرارات التي يلح الشارع ان تتم وبسرعة .
    جرثومة الفساد وقد تموضعت في جسد الوطن تحتاج حتى تجتثها اية حكومة ، يجب أن تمتلك الشجاعة وإرادة التغيير ونتريث عليها الى وقت اطول ونراقب قدراتها ونراقب إذا ما مُنحت صلاحيات اوسع ! اما ان نشكل حكومة اليوم ونطلب منها أن تصلح البلاد والعباد بعد اشهر من تشكيلها يصبح ذلك ضرب من المستحيلات .
    اما ما تلجأ اليه وتتخذه اية حكومة في بلد مثل بلدنا من قرارات اقتصادية مثل رفع اسعار السلع والضرائب ، انما تقوم به عن إعتقاد وقناعة انها تصلح اقتصاد اصابه خلل بسبب حكومات سابقة غيرها ، هي الأخرى اجتهدت ولم تنجح ......ونظل نلوب في دائرة مغلقة نبحث عن مفاتيحها إذا لم نغير عن قناعة ورضى كل انماط سلوكنا الإجتماعي وسياستنا الإقتصادية ، افراداً واسر وجماعات ، نحن بلد فقير بموارده ونتصرف تصرف الأثرياء بل نتفوق عليهم في البذخ والمظاهر . وعليه يجب ان نتحد حكومة وشعباً لردم هذه الهوة التي نعاني ، ونشد الأحزمة ونحارب كل انماط الكسل والتخاذل والفساد الذي يجب ان نحاربه .لكونه عدونا اللدود . وسنتغير بإذن الله . والله على كل شئ قدير .
  • »الرئيس؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    ما يؤخذ على الحكومة التردد في القرار وخصوصا اخراج الموازنة دون تحديد موارد بند 450 مليون في جانب الإيرادات وما زاد الطين بلّه مناقشة المشكلة مع مجلس النواب واخراجه الى ساحة التعويم الأقرب ل الإستفتاء بالرغم من عدم توقيع الحكومة السابقة الإتقاق مع صندوق النكد الدولي ؟؟؟وسكوت اللجنة الإقتصادية وعدم الإفصاح عن الأسباب ومدى مطابقتها والخطّة العشرية 2015- 2025 ونتائج المراجعة الدورية ؟؟ وهنا يتجلّى الفارق مابين وزراء التكنوقراط ونظرائهم من السياسيين؟؟(انظر حنكة ودهاء دولة ابو زهير عندما رمى الكرة في مربع مجلس النواب وتم إجراء بعض الرفعات (الكهرباء) والتمهيد للقادم منها من خلال توقيع الإتفاقيات الملزمة مع صندوق النكد الدولي والأهم من هذا وذاك سرد المشكلة والآثار المتوقعّة في حالة عدم ذلك وبراعته في سياسة واقتصاد "فرق السعر"؟؟