مجرد كلام؟

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2017. 01:07 صباحاً

صدر أمر من رئاسة أركان حرب الجيش الإسرائيلي -"الأكثر أخلاقية في العالم" كما يدعون– يسمح للجنود اليهود المتدينين بالامتناع عن الحراسة أو السفر في سيارة مع مجندات، وأن لا يكونوا مع امرأة يرون في ظروفها "خلوة وعدم حشمة" ("الغد"، في 28/ 9/ 2016، عن "هآرتس" في 27/ 9/ 2016). وسبق هذا الأمر أمر آخر (في العام 2003) يسمح للجندي اليهودي المتدين برفض الأوامر من امرأة وإن كانت رئيسة له، وعدم الاستماع -إذا اختار- إلى النساء وهنّ يغنين في المناسبات والأمسيات العسكرية.
كان يتوقع المراقب لهذه الأوامر قيام منظمات حقوق الإنسان والمرأة بالاحتجاج الشديد عليها. لكن أحداً في العالم لا يجرؤ عليه. بينما كانت القيامة لتقوم لو صدرت مثل هذه الأوامر في بلد مسلم.
إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على الازدواجية الدولية في حقوق المرأة، وعلى أن الأصولية اليهودية الإسرائيلية زاحفة للسيطرة على إسرائيل، وأن الأصوليات الدينية في العالم ملة واحدة همها قمع المرأة.
***
ترشيح الإسلاميين والإسلامويين من الجنسين أنفسهم في الانتخابات النيابية في فلسطين، والأردن، ومصر، والمغرب، ولبنان، والعراق، وباكستان... وفوزهم فيها واحتفالهم بذلك وأداؤهم اليمين بالولاء للنظام والالتزام بالدستور والقانون، هي اعتراف علني منهم بأن الشعب مصدر السلطات، كما أن المرأة يمكن أن تختلط بالرجال في مجلس الأمة، وأن تتكلم وتخاطب وتخطب بصوت مرتفع عند اللزوم، وأنهم يتخلون تماماً عن خطابهم القائل إن دولة الخلافة هي النظام الشرعي الوحيد الصحيح، وإن صوت المرأة عورة.
يجب على بقية الناس ليس مراقبة أدائهم في البرلمان فقط، بل وسلوك أمثالهم وأتباعهم خارجه، فإذا لم ينقلبوا إلى ما انقلب إليه ممثلوهم في البرلمان، فإن في الأمر تقية، وفي الازدواجية مكيدة أو مكر، يمكن وصفها باللعب على الحبلين في الانتخابات والبرلمان: يقولون في مرحلة الذهاب إليهما إنهم يؤمنون بالدولة المدنية، وإن الشعب مصدر السلطات، بينما في الشارع وعلى المنابر يقولون: إن الشرعية لدولة الخلافة فقط.
***
دعوت أكثر من مرة نظم الحكم في بلاد المسلمين؛ العربية وغير العربية، إلى تبني نظام قضائي ثنائي: واحد إسلاموي حرفي يقوم على إعمال الحدود، وآخر مدني يقوم على قانون العقوبات المدني، وبحيث يختار الناس النظام الذي يفضلون تطبيقه عليهم، فيقطع رأس القاتل العمد ويد السارق بالسيف، ويرجم الزاني أو الزانية بالحجارة. ذلك أن كثيرا من الإسلاميين كما الإسلامويين لا يؤيدون الدولة العادلة ما لم تطبق الحدود حرفياً. وعليه ومن باب أولى تطبيقها عليهم.
وفكرة الثنائية ليست جديدة أو غريبة، فهي قائمة في النظام البنكي والمالي، وفي التعليم، وفي العلاج الطبي، وفي اللباس... في بلاد المسلمين كافة.
قد يحل هذا النظام الثنائي الوئام والسلام في المجتمع محل الخصام والصراع والعنف فيه.
***
يوجد بين إسلامويي المشرق (العرب وغير العرب) وإسلامويي المغرب في العقلية فرق كبير؛ فإسلامويو المشرق حرفيون دينياً، ومتشددون سياسياً، لأن مفكريهم لم يتصلوا بالعالم الخارجي أو لم يقضوا شطراً من عمرهم فيه. أما إسلامويو المغرب فلهم صلة قوية به وبخاصة بأوروبا وبفرنسا الفلسفة والعلوم والآداب والفنون بصورة أخص. ولذلك فإن مفكريهم أكثر اعتدالاً وقبولاً للديمقراطية.
***
جاء في الأنباء أن نائبة الرئيس الإيراني السيدة ابتكار صافحت في برلين باربرا هندريكس -وزيرة البيئة الألمانية- التي بدت بسبب قصر شعرها وملابسها وكأنها رجل، فتسببت بحالة من الاستياء والغضب في إيران. وهي أمور محظورة في إيران الإسلامية. لو ثبتت صحة مصافحتها لرجل لفقدت مركزها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دولة المسلمين دولة مدنية والأردن مثال حي (تيسير خرما)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    قبل 14 قرناً أقام سيدنا محمد (ص) أول دولة مدنية بالعالم بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام العدالة وتعتمد مبايعة قائد جيد أمين وشورى قرار دنيوي فدولة المسلمين دولة مدنية والأردن مثال حي والأقرب لحكم راشد فقد نشأ على شرعية مبايعة عشائر وقبائل وذوات من كل المنابت لقيادة هاشمية جيدة وأمينة على مبادىء ثورة عربية كبرى تستند لثقافة عربية إسلامية وانتماء لم ينقطع لعالم حر وقيم انسانية بنظام حكم ملكي نيابي ودين الدولة الإسلام وهذا هو عقد الأردن الاجتماعي.
  • »مجرد ردود (يوسف صافي)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    الأحكام تبنى على النهج وتشريعاته استاذ عايش ومادون ذلك احكام اضطرادية لهوى مصلحي رغائبي فحيث لايعقل للممارس من الطرف هذا وذاك ان يشكل منظومة مغايرة تفرض حلول على المجتمعات ؟؟ والنهج الإسلامي وتشريعه لم يغفل عن معالجة مثل تلك الزمر وهذا ماسمي بالخوارج ؟؟ وامّا البناء على حكم النوايا فهذا خارج حدود المنطق ؟؟ ولو سلمنّا جدلا معك لعمل كانتونات تشريعية لهذا الفصيل وذاك بهذا تعيدنا الى شريعة الغاب ؟؟؟ والإختلاف منذ نزول سيدنا آدم مابين البشر وانزل خالق الكون الأديان وتشريعاتها كناظم لمكنوناتهم الحياتية وكفيصل من خلاله يتم الإستدلال لحل النزاعات ؟؟؟ وامّا نعت الزمر الصهيونية بالديانة اليهودية ؟؟ فهل يعقل لحقيقة اليهودية كدين " ان تمنع ما اشرت اليه من عدم الإختلاط وفي الجانب الآخر تسمح للمراءة بالبغاء اذا كان ذلك في خدمة الكيان الصهيوني (فتواهم لوزيرة خارجيتهم السابقة اثناء عنملها مع جهاز الموساد وفق مانشرته الصحف الصهيونية)؟؟؟؟ اضف الى ان المقارنة لامجال لها حيث ختم الخالق الآديان بالإسلام " فهل يعقل لموظفي القسم الذي كنت رئيسه في التربية ان يتلقوا تعليماتك بعد تعيين رئيس جديد بعدتقاعدك "؟؟ لذا اقتضى التنويه توضيحا