جمانة غنيمات

ماذا لو رحل الملقي؟

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017. 12:10 صباحاً

كل الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية التي نُفذّت أو ستنفذ، تطالب برحيل د. هاني الملقي وحكومته، باعتبارهما المسؤولَيْن عن القرارات والإجراءات الاقتصادية القاسية، وهي كثيرة وثقيلة بنتائجها على الناس.
لكن يغيب عن المواطنين عموماً أن الملقي حصد ولم يزرع؛ بمعنى أنه يجني أخطاء حكومات سابقة فشلت في إدارة شأننا الاقتصادي، وتراخت كثيرا في معالجة المشكلات، كما غضّت الطرف عن ملفات الفساد الصغيرة قبل الكبيرة.
الملقي، مثل رؤساء حكومات سابقين، تولى منصبه ليجد أمامه برنامجاً متفقاً عليه مع صندوق النقد الدولي، يقضي باتخاذ إجراءات صعبة اجتماعيا. وإذ لم يملك الرجل سوى الالتزام به، فإنه سعى إلى مراجعة قائمة السلع الغذائية التي ستُرفع عليها الضريبة، بغية تقليل الأثر من هذا الجانب؛ إذ كانت الحكومة السابقة وافقت على رفع أسعار 91 سلعة غذائية.
عودة إلى فكرة المقالة؛ ماذا لو رحل الملقي وجاء رئيس آخر لتحمل المسؤولية؛ هل ستنتهي المشكلات، فتتبخر أزمتنا المالية، وتتغير أحوالنا للأفضل؟ الجواب بالتأكيد هو: لا؛ فكل حكومة ستأتي مضطرة لتنفيذ ما أُقرّ مسبقاً.
ذلك لا يعني أن نستسلم، فلا نبحث عن مخارج تخفف عن الناس الذين ضاق بهم العيش، وأهم من ذلك أنهم فقدوا الأمل والثقة بالحكومات. بل مطلوب من الحكومة الحالية البحث عن بدائل لا تقترب بعد اليوم من جيوب الأردنيين، لأنه لم يعد بإمكانهم تحمل المزيد. ففي كفتي الميزان الآن حملان؛ الأول حل المشكلة المالية، والثاني جيوب الناس، ولا يمكن بأي حال تحقيق التوازن بينهما.
وفي الكفتين أيضا الاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي، مقابل مزيد من القرارات الجبائية. وهذه معادلة لا تقبل التفاوض، إذ تفرض الوقوف إلى جانب الأمن والاستقرار، ومحاولة الشعور بالمجتمع والضائقة المالية الخانقة التي يمر فيها، خصوصا أن حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى عكس ما تتصور الحكومات، تراجعت خلال السنوات الأربع الماضية؛ أي إن دخل الأسر لم ينمُ بشكل تصاعدي ينسجم والزيادات الحكومية للأسعار خلال تلك السنوات.
العمل المطلوب طويل ومضن؛ لأن المشاكل عميقة ومتراكمة، وحلها يحتاج، بالدرجة الأولى، إلى قرار استراتيجي من الحكومة بوقف نمو الموازنة العامة للعامين 2018 و2019 على الأقل، بتثبيت حجم الإنفاق. فهذه الخطوة فقط تحول دون اتخاذ قرارات مشابهة في الأعوام المقبلة، مع خطوات حقيقية لمعالجة التشوهات المرتبطة بهدر المال العام. أما الاكتفاء بتطبيق وصفات صندوق النقد الدولي الصماء، فلن ينقذنا أبدا؛ فإن كان سيحل مشاكل المالية العامة، إلا أنه سيخلق ألف مشكلة اجتماعية قد تصعب السيطرة عليها.
كذلك، على الحكومة أن تتواصل مع المواطنين بخطاب مختلف، مقدمة مشروعا يجدد الأمل لديهم. فالنوايا الطيبة متوافرة، لكنها لا تكفي لتجاوز الحالة الصعبة.
الملقي كشخصية عامة، خدم في أكثر من موقع. وما ينقص حكومته واضح: خطة عمل تضم ثلاثة فرق؛ اقتصاديا وسياسيا وخدميا. وتكون مسؤولية الأول وضع رؤية وطنية -لا مستشرقة منفصلة عن المجتمع وأوجاعه- بعيدة عن مبدأ الجبابة. بينما الفريق السياسي دوره تصدر المشهد شارحاً للمواطنين بماذا تفكر الحكومة ورئيسها. فيما يعمل فريق الوزارات الخدمية على تحسين الخدمات المقدمة للناس ما أمكن، كل من موقعه، بما سيساعد الحكومة في تحسين المزاج العام، ولا سيما إن أدى كل وزير دوره من الميدان بدل الجلوس في القاعات المكيفة والمكاتب المرفهة، والذي لا يخدم الحكومة ولا الأردن ككل.
بكل صدق؛ المناداة بتغيير الحكومات أمر مفهوم لو كانت فاسدة. لكن استمرار هذا المطلب بشكل مطلق لن يغير واقع الحال. فمع كل حكومة تأتي وترفع الأسعار، نرفع نحن بدورنا شعار الرحيل ذاته، من دون أن نحدث فرقا ملموسا في حياتنا. فالأهم من تغيير الحكومات هو تغيير العقليات والنهج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامانه (احمد الحواري)

    الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017.
    كما قال الاردن ينقصه امانة الرجال كل الاموال التي تاتي الى الاردن لو استحسن استعمالها ولم تصرف في فواتير مزوره وفي غير حقها اذا كانت الفتوره قيمتها مئه دينار بصير الاف دينار على حساب الخزينه مما يؤدي الى استنزاف وهدر المال العام
  • »البحث عن بدائل (معاذ المجالي)

    الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
    على الحكومه أن تفعل الآتي:-
    الإجراء اللازم وتفعيل القانون بحق المتهربين من دفع الضرائب.. شركات ، مستشفيات، أطباء، تجار ومواطنين.
    العمل وبجديه مطلقه على الفاسدين سواء ماليا ، اداريا واجتماعيا.
    زيادة الضريبه على البنوك التجاريه بواقع ١٠% زياده على ما هو عليه الآن .
  • »رؤساء الوزارات متشابهون زز زيد مثل عبيد (أديب رحمه)

    الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
    السيده جمانه.. انا لا الوم أي رئيس وزاره على أي قرار مجحف بحق الشعب .. رئيس الوزاره صاحب الولايه ليست لديه الولايه فكيف نطالبه بما ليس في يده ولا استطاعته تحقيقه.. هو ينفذ ما يقال له فليس بأكثر من موظف عام يلتزم بالاوامر واللوائح التنظيميه ولا يحيد عنها سبيلا.. المشكله في طبيعه القرارات المرتجله التي ترسل رسائل سلبيه ..
    مديونيه الأردن ليست العقبه فكثير من الدوله المتقدمه لديها نسبه مديونيه عاليه مثل أمريكا واليابان ( بالمناسبه هما اكبر اقتصادان في العالم) حتى دبي لديها مديونيه عاليه. المشكله في عدم وجود الشفافيه وعدم اتخاذ مواقف حاسمه وجديه للقضاء على الفساد والمحسوبيه الذي تغلغل لدرجه اصبح الفساد قاعده. المشكله أيضا في تضخم الجهاز الحكومي البيروقراطي واصبحنا كدوله اشتراكيه مهمه الدوله فيها توظيف اكبر عدد من المواطنين في جهازها الحكومي البيروقراطي. ماذا عن المؤسسات الحكوميه المستقله ومن يستفيد منها بالتعيين والمنافع المباشره وغير المباشره.. الحديث يطول ولا يفتى ومالك في المدينه .. نحتاج الى من يعلق الجرس ..
  • »وجهة نظر (كامل ابو غنيم)

    الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
    انا مع اسقاط حكومة هاني الملقي بالذات لانه يستهزئ بالمواطنين
  • »رحيل (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
    ماذا لو رحل ستصبح الحياة قمره وربيع اشك في هذا الامر شكرا استاذه جمانه
  • »المواطن البسيط مثلي (نادر)

    الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
    هل ممكن ان يقوم شخص متخصص بالاجابة عن سؤال مواطن بسيط مثلي وهو " لماذا نحن مجبرون على تنفيذ تعليمات البنك الدولي؟"

    انا افهم ان الحكومات تقوم بالاستدانة من البنك الدولي، فهل تقوم حكومتنا بتنفيذ تعليمات البنك الدولي بغرض الاستدانة؟ ام ان البنك يساعدنا فقط في تنفيذ خططه لحل مشاكلنا المالية؟
  • »ماذا لو رحل الملقي (naser)

    الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
    المقال واضح وصريح ونحن على قناعة بكلامك يا اخت جمانه والذي يعكس واقع حالي ومستقبلي بغض النظر عن من يقود المسيرة.
    اعتقد ان الخطا الذي ارتكبه الملقي هو غياب الشفافيه في طرحه وكان الاولى ان يوضح ما تم من اتفاقيات من قبل حكومة النسور مع البنك الدولي وهي ما يعتبر التزاما ولا يمكن التنصل منه للوصول الى بر الامان.
    كل الشواهد تشير الى غياب روح الفريق الموهل في القيادة كما اسلفتي اختي العزيزة وان من من يقود الدفة عبارة عن وزراء لاتعنيهم الاستناد على سياسة تكامليه وشموليه شفافة وتشاركية مع التركيز على المحاسبية بغض النظر عن الموقع او الخلفية بالاضافة الى غياب الرؤيو وبعد النظر للوصول واتخاذ القرار .وانما القيادة بمبدا الروتين وتسيير الامور والفزعة احيانا ومواجهة الازمات بازمة ثقة داخلية وابسط مثال قرار وزارة التربية بوقف التنقلات الداخليه بدلا من اعتماد منهجيه وسياسة واضحة لاتخاذ القرار
    الله يعين ويعطيكم العافية
  • »طيب شو تسوي الناس؟ (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
    بالفعل أستاذة جمانة بات أكثر وضوحا مع حكومة الملقي أن المشكلة في بلدنا هي أن السياسات بتجيب الحكومات بينما الحكومات ما بتجيب سياسات، ولكن يبقى السؤال لماذا يقبل الملقي أو غيره أن يتورط في هكذا مصيدة؟ كان يستطيع أن يعتذر عن المهمة انتصارا لضميره السياسي.
    كما أن أكثر ما يدهشني هم هؤلاء الذين يروجون لفكرة أن غضب الناس ورفضهم سياسات الحكومة الاقتصادية وبالتحديد الجباية المنفلتة سببه اخفاق الحكومة في شرح "سياساتها" للناس – عنجد ؟! الحكومة/السلطة التنفيذية هي اللي محتاجة تفهم مش الناس.
    ويبقى السؤال إذا رئيس الحكومة لا دخل له قعليا بصناعة السياسات بينما هذه السياسات تضر بمصالح البلاد والعباد وأن رحيل رئيس الحكومة لن يغير الأمر، طيب شو تسوي الناس لتحمي مصالحها؟!
    متفقة معك أستاذة جمانة ولست مختلفة ولكن مقالك شجعني على التفكير بصوت عالي. شكرا لك.