القمة الأخيرة!

تم نشره في الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017. 12:05 صباحاً

تتجه أنظار أكثر من 300 مليون عربي، يوم 29 آذار (مارس) المقبل، صوب عمان التي تستضيف قمة عربية، أجندتها ملأى بقضايا حساسة ومهمة، سيكون لها ما لها من آثار قد تغير معالم وجغرافيا المنطقة.
القمة المقبلة ستنظر في قضايا مفصلية مطلوب من الزعماء العرب البت فيها، وقبل ذلك أن يكونوا واضحين وواقعيين فيما يخص تلك القضايا، وعلى رأسها قرار الإدارة الأميركية التراجع عن حل الدولتين كأساس للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما إمكانية اتخاذ قرار بنقل السفارة الأميركية من تل أبيت إلى القدس المحتلة.
"قمة عمان" معقودة عليها آمال مئات الملايين، وقد تكون بنظرهم القمة الأخيرة! فمن خلال النتائج التي ستتمخض عنها، ستتضح معالم المرحلة المقبلة وحيثياتها وجزئياتها بشأن المنطقة. وبالتالي، إما أن تكون هذه القمة بداية انطلاقة عربية جديدة، يكون للعرب فيها عزة وكرامة واحترام من قبل الدول الغربية، كما سيتم من خلالها الحكم على العرب جمعيهم وجامعتهم وقممهم الأخرى، وإما أن تكون بداية لانهيارات أخرى مع ما يتبع ذلك من تشرذمات وانقسامات وحروب طائفية، الفائز فيها خسران.
زعماء المنطقة أمام فرصة سانحة الآن لإرجاع ثقة الشعوب العربية بجامعتهم وبقراراتها، خصوصاً أن الإقليم متحرك، يحمل جميع الاحتمالات. ودول المنطقة كلها، وبالأخص تلك التي تشهد صراعات وأزمات، مقبلة على قرارات وإجراءات قد تُغير من ديمغرافيتها وجغرافيتها وشعوبها.
فسورية غارقة في أزمة ستدخل الشهر المقبل عامها السابع، نتج عنها مئات الآلاف من القتلى والجرحى وتشريد الملايين وتدمير البنى التحتية لمهد الحضارات. والعراق غارق في حروب طائفية أدت إلى أنهار من الدم، يحتاج عشرات الأعوام للسيطرة عليها ومن ثم تجاوزها. أما فلسطين، فما تزال تنزف وتُدمر على يد جيش الاحتلال الصهيوني وستبقى كذلك، ناهيك عن احتمالية مفاجآت مقبلة ستؤثر على أهلها ولاجئيها ونازحيها.
والأردن كان وما يزال واضحاً، بل الأكثر وضوحاً فيما يخص قضايا المنطقة، وخصوصاً القضية الفلسطينية التي يعتبرها مركزية. وجاءت قمة الوضوح من رأس الدولة؛ فجلالة الملك أكد، خلال لقائه رؤساء الكتل النيابية يوم الأحد الماضي، أن حل الدولتين هو "الحل الوحيد" لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وعلى الزعماء العرب أن يضعوا خلال القمة المقبلة النقاط على الحروف بشكل واضح لا لُبس فيه، وماذا سيقدمون للدولة الفلسطينية، وما هي الإجراءات والخطوات التي سيتم اتخاذها فعلياً تجاه التغييرات الجديدة في الموقف الأميركي، فالأمور أصبحت أكثر تعقيداً.
إذ في حال أصرت إدارة الرئيس دونالد ترامب على قراراتها المتعلقة بفلسطين المحتلة وقدسها المغتصبة، وسارت بها إلى الأمام أكثر وأكثر، بالإضافة إلى عزمها إقامة مناطق آمنة في سورية وعلى أكثر من جهة، فإن المنطقة قد تنقلب رأساً على عقب.
على العرب أن يعوا جيداً أن القرار الأميركي حول عدم جدوى حل الدولتين، يؤدي إلى إلغاء حق العودة للفلسطينيين، والذين تجاوز تعدادهم السبعة ملايين شخص. أما فيما يتعلق بتعويضهم فإن ذلك يُعتبر ذرا للرماد في العيون.
كما يجب على الزعماء العرب أن يقوموا بإجراءات فعلية على الأرض بشأن قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وبالتالي إخراجها من أي عملية تفاوضية مستقبلية وما يترتب على ذلك من ضياع حقوق سياسية وتاريخية ودينية.

التعليق