سائد كراجة

وهم "اليد الخفية"

تم نشره في الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

لم تعد "اليد الخفية" خافية على أحد؛ بل لعلها اليوم، أوضح لاعب في الشارع السياسي. ومع أن مصطلح "اليد الخفية" يستخدم في سياق اختلاق الأعذار للفشل المتراكم للحكومات، ومنها الحكومة الحالية، ومع أنه غالبا ما يشار إليه باعتباره تحركات ذوي المصالح الخاصة المشبوهة ضد الوطن، إلا أن هذه الأعذار لم تعد صالحة لا للدفاع عن الحكومة ولا لكشف المتآمرين على الوطن.
والحقيقة أن الحكومات هي من يقوي أثر "اليد الخفية" ومفعولها، ويعطي لها مصداقية عند الناس. فمصداقية "اليد الخفية" تأتي من فشل الحكومات في التعاطي مع المواطن ومع نبض الشارع، ومعاملته باعتباره نبض الأسفلت أو جهل العوام؛ كما تأتي أيضا من العزوف عن مشاركة المواطنين في بيان الإشكاليات التي تواجه الوطن وحجمها، وكذلك مشاركتهم في الحلول المقترحة لها.
أغلب دول العالم "مديونة"؛ ابتداءً من أميركا مروراً باليونان وإسبانيا ولبنان. وقد حصل أن نهضت دول من عثراتها الاقتصادية وسددت ديونها، كالبرازيل مثلاً. وما أود قوله هو أن الأخطر من الدين العام هو تجاهل الحكومات التواصل مع المواطنين، وفقدان الشفافية في توضيح دقيق لأسباب المشاكل والاعتراف العلني بالخطأ. ماذا يمنع الحكومة من توضيح حجم وسبب ومبلغ الفساد "الكبير"، وبيان الإجراءات التي تمت فيه والصعوبات القانونية التي تقف دون تحصيل المبالغ الثابت نهبها؟! ماذا يمنع الحكومة من توضيح الخطط -إن وجدت- لمكافحة الفساد "الصغير" اليومي المتمثل بهدر الموارد وضعف الرقابة الإدارية وقلة الإنتاج والسرقات الواقعة على الماء والكهرباء؟!
ما الذي يمنع الحكومة أن تخرج للناس كل يوم بمؤتمر صحفي يشرح لهم جهد الحكومة وعملها لحل مشاكلهم؟ لماذا لا نقطع الطريق على المغرضين الذين ينشرون الإشاعات الهدامة، وذلك بأن ننشر للمواطنين الحقائق ونعرض عليهم العمل والإنجاز؟ ولا يضير من يعمل أن يخطئ،  بل يضيره أن يتصرف باعتباره منزهاً عن الخطأ.
هناك مغرضون في وسائل التواصل الاجتماعي؛ "فهمنا". إذاً، لماذا لا نستخدم الوسائل ذاتها بشكل فعال ويومي لنصل إلى الناس ونعرض عليهم وجهة نظر الحكومة والدولة؟
دعونا نلتفت جميعا إلى حقيقة أن الأزمة الاقتصادية والوضع السياسي الدولي الذي يحيط بالأردن، وضعا الحكومة والمعارضة والموالاة في قارب واحد؛ فإما أن نستخدم هذا القارب للنجاة بالأردن، أو لا سمح الله ولا قدر نغرق جميعاً. الخلاف اليوم يتعدى رئيس وزراء أو وزارة أو خطة عمل أو أيديولوجيا لحزب؛ اليوم مستقبل الأردن على المحك. ونحن نؤمن بصلابة الأردن ونقول: الأردن وطن عظيم، ولكنه ليس دولة عظمى، وهو يحتاج لجهود الجميع للخروج من الأزمة. لكن على الحكومة أن تبدأ بنهج تشاركي جديد مع الشعب باعتبارها المسؤول الأول عن التصدي لمشاكل الوطن؛ فهي المكلفة دستورياً وواقعياً وقانونياً بإدارة الأزمة، عليها أن ترجع للناس ليس للاستعراض أو إطفاء حرائق حراك المواطنين، بل من واقع إيمان بنهج المشاركة مع الشعب على كل الصعد وأهمها الإعلام.
إن جذر الدولة الأردنية قوي عميق، وحوله التفاف شعبي غير مسبوق، والشعب مؤمن ومخلص لقيادته. لكن بقي أن تحترم الحكومة الشعب وأن تكرس نهج المشاركة في فهم المشاكل وعرضها، وبيان الجهود التي تبذلها لحلها.
أعداء الأردن نعرفهم، ونحن لهم. ولكن حربنا على "اليد الخفية" تكون بالوضوح والمشاركة، والانفتاح اليومي على الشعب. بعكس ذلك، تمسي الحكومة نفسها جزءا من "اليد الخفية"؛ ذلك أن حسن النية وسوأها صنوان عندما يتعلق الأمر بفشل الحكومة في إدارة أمر البلاد. وقد قيل: إن الطريق إلى الجحيم قد تكون معبدة بحسن النية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليد الخفيه (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
    ........... اليد الخفيه هي تلك اليد التي تضرب وتهرب وتتخفي في وطني مستعينة إما بعصبة من عشيرتها التي اثبتت التجارب ان العشيرة تنصر اخاها حتى وإن كان ظالماً او مظلوماً ، او تستقوي بسلطة تحميها لا تعلن عنها . وتتمكن هذه اليد الآثمة النجاح في التخفي او التمرد على القوانين والنجاة من المحاسبة والمجازاة. ...............في بلاد الديمقراطيات ، لا تتورع سلطة الدولة والقوانين عن مجاملة أي مواطن يرتكب خطلاً يسئ الى هيبة الدولة ومقدراتها ، او يستغل سلطته بالتعدي على اموالها وممتلكاتها . ونحن في بلاد العالم الثالث نشاهد من يحرث البلاد والعباد ويعتدي على هيبة القوانين وتمضي السنين ولا نتعرف حتى على اسمه .
    نتمنى على حكومتنا ان لا تتستر على اي انسان يرتكب اثماً بحقنا كشعب فقير ، وان تعلن وتعزر كل من يعتدي على حقوقنا وتعيد لنا الثقة بدولتنا التي نحبها ونفخر بها . والله على كل شئ قدير .