أسر جرشية تستخدم الملابس المستعملة للتدفئة لرخص أسعارها

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • مدفأة حطب يستخدم فقراء في جرش ملابس وأحذية مستعملة لإشعالها - (ارشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش – تلجأ أسر جرشية من ذات الدخل المحدود، إلى استخدام الملابس والأحذية القديمة كوقود للمدافئ، بسبب رخص أثمانها، ونفاذ كميات الحطب التي جهدت في تجميعها طيلة فصل الصيف الماضي.
وتقول الطالبة الجامعية ولاء العمور إن إحراق البلاستيك والأقمشة يظهر في الهواء الذي يتنفسه المواطنون، لا سيما أنه يحول لونه إلى أسود ويؤدي إلى تطاير رذاذ أسود على ملابس المارة.
ويشير المواطن أمجد الزعبي إلى أن فصل الشتاء كان شديد البرودة واستهلكت الأسر كل كميات الحطب التي حصلت عليها من الغابات عن طريق رخص الاستثمار أو شرائها من مافيات الحطب بأسعار مرتفعة، أو تجميع الاغصان الجافة والصغيرة من الطرقات والحدائق.
وأكد ان استخدام الحطب في التدفئة يعد وسيلة التدفئة الوحيدة والأقل ثمنا، مقارنة بالوسائل الأخرى والتي تواجه موجة من ارتفاع الأسعار ولا تتناسب مع دخول الأسر المتواضعة وأهمها الكهرباء والكاز.
وبين أن الألبسة والأحذية القديمة هي الخيار الوحيد في ظل انخفاض درجات الحرارة في هذا الوقت من السنة، حيث يلجأ المواطنون إلى محال الألبسة المستعملة لشرائها، خاصة وأن مديرية الزراعة لا يتوفر فيها حطب، ولا يوجد أي وسيلة تدفئة تناسب مدخولات الأسر المتواضعة.
وتقول مهندسة البيئة فاطمة العتوم إن استخدام الألبسة والأحذية في إشعال المدافى خطير جدا على صحة الأسر والمواطنين في الوسط البيئي الذين يقطنون بجواره، خاصة وأن نواتج الإحتراق ذات سمية خطيرة جدا وتؤثر بالدرجة الأولى على الجهاز التنفسي وعلى مختلف الأعمار.
وتوضح أن استخدام البلاستيك والأقمشة والأحذية والتي تختلف مواد تصنيعها، ومصنوعة من مواد بترولية،يسبب تلوث كبير في الهواء، جراء تصاعد أبخرة وغازات سامة تؤثر على طبقة الأوزون ، فضلا عن تأثيرها على الأسر التي تستخدم هذه المواد وعلى الأطفال حيث يتسبب إحراقها بانبعاث غازات منها ثاني أكسيد الكربون وتسبب التهابات رئوية حادة وتؤثر على القصبات والشعب الهوائية وأمراض أخرى في الجهاز التنفسي.
وبين أن إحراق الحطب والجفت يعد من المواد الخطرة لا سيما أنها تؤدي إلى انبعاث غازات ولكنها أقل سمية من البلاستيك والأقمشة التي توضع في المدافئ وتعمل كعمل مصانع الإحتراق في المنازل، وخاصة في المناطق التي تستخدم الحطب في التدفئة وهي منطقة جبة وقفقفا والمصطبة وساكب وريمون كونها مناطق مرتفعة وشديدة البرودة في فصل الشتاء.
وتعتقد أن استخدام مدافئ الغاز والكهرباء هي الأقل خطورة من الناحية البيئية، أما الكاز والحطب فهي تنتج انبعاثات تضر بالبيئة".
إلى ذلك قال مدير زراعة جرش المهندس بسام الفواعير إن عدد الطلبات الموجودة في زراعة جرش لشراء الحطب لا تقل عن 400 طلب وهي ترتفع، والزراعة لا تتوفر فيها كميات حطب وكل ما يتوفر هو بضعة أطنان يتم تجميعها من الأغصان الجافة والاعتداءات الفردية على الأشجار الحرجية يتم تجميعها وبيعها للمواطنين مباشرة وهي كميات بسيطة.
بدورها أعلنت محال الألبسة الأوروبية في مدينة جرش عن بيع الملابس بالجملة للمواطنين ومقابل أسعار زهيدة لغاية إستخدامها في إشعال مدافئ الحطب، لنفاد مخزون الأسر من الحطب وعجزهم عن استخدام وسائل تدفئة أخرى ذات تكلفة مادية مرتفعة.
وأوضح التجار أن هذه الخطوة جاءت مراعاة لظروف المواطنين وشدة برودة الطقس التي تجبر المواطنين على استخدام أي وسيلة تدفئة مهما كانت لتفادي برودة الطقس، خاصة ونحن مقبلون على منخفضات ثلجية ومايزال فصل الشتاء يحمل المزيد من المنخفضات الجوية.
وبينوا في حديث لـ"الغد" أن "الملابس الأوروبية ذات تكلفة مادية منخفضة وكميات كبيرة منها غير صالحة للبيع وتعاني من عيوب عديدة، ولا يوجد مجال لبيعها، فيفضل التجار بيع هذه الملابس بالجملة للمواطنين وبأسعار زهيدة، حتى يتمكنوا من استخدامها في التدفئة، كونها غير صالحة للاستعمال".
بدورهم ثمن الأهالي هذا التوجه، داعين جميع الجهات المعنية إلى مساعدة المواطنين وذوي الدخل المحدود منهم في أيام البرد الشديد والشعور معهم، كون هذه التوجهات تزيد من الترابط الاجتماعي في المجمع الاردني وتقوي الروابط الأسرية بينهم وفق المواطن حسني بني أحمد.
موضحا أن "المواطنين يعانون من أزمة كبيرة في توفير وسائل الطاقة، لا سيما وأن فصل الشتاء امتد عدة شهور وشهد عدة منخفضات جوية متتالية، ودخلهم الشهري بالكاد يغطي  النفقات الأساسية للأسر".
من ناحية أخرى حذر مهتمون في جرش من كارثة  بيئية، جراء لجوء المئات من الأسر إلى إحراق البلاستيك والاقمشة في مدافئ الحطب، وانبعاث روائح وغازات سامة تعمل على تلوث الهواء بنسب مرتفعة لارتفاع تكاليف وسائل التدفئة بمختلف أنواعها.
هذا وقد لجأت المئات من الأسر الجرشية الفقيرة إلى استخدام الأقمشة والبلاستيك في إشعال المدافئ، كبديل لا يكلفهم أعباء مالية كتكلفة إستخدام الحطب والجفت والكاز، خاصة في قرى غرب جرش والتي تتميز ببرودة شديدة في فصل الشتاء وتساقط الثلوج وتحديدا في ساكب والكتة وريمون ونحلة وسوف وجبة والمصطبة وقفقفا  وفق المواطن محسن الترك (من سكان الكتة).
وقال الترك إن "طن الحطب يزيد ثمنه على 180 دينارا وثمن طن الجفت يزيد على 130 دينارا، وهذه الكمية بالكاد تغطي حاجة الأسر لـ10 أيام إن وجدت فوزارة الزراعة تمنع المواطنين من التحطيب من الحراج أو في المناطق المحترقة، أي أن كل أسرة بحاجة إلى ما يقارب 250 دينارا أثمان حطب وجفت خلال الشهر الواحد".
أما استخدام مدافئ الكاز أو الكهرباء أو الغاز فتقدر تكلفته اليومية بـ15 دينارا، وتتزايد مخاطرها بين الحين والآخر، ولا تستخدم إلا في غرفة واحدة من البيت بحسب الترك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Burning the old clothes for heating (DR Arabi,UK)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2017.
    Why can't those people in Jarash who burns the old clothes to warm themselves up,why don't they move to live in Abdon or Swaifeyeh,there is central heating there all the time.