جمانة غنيمات

هل "المركزي" قلق؟

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 12:10 صباحاً

أول من أمس، قرر البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة، مع الإبقاء على سعر فائدة برامج إعادة التمويل الموجهة لخمسة قطاعات في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لغايات دفع النمو في هذه القطاعات. علماً أن البنك سبق له رفع أسعار الفائدة في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2016، بمقدار ربع نقطة مئوية.
الخطوة الأخيرة لم تأتِ استجابة لقرار "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي برفع أسعار الفائدة على الدولار، على نحو ما جرت العادة. والمعنى هو أن لدى "المركزي" الأردني أسبابا محلية دفعته إلى مثل هذا القرار.
الزيادة الأخيرة ليست قليلة أبدا؛ كما أن الأشهر المقبلة ستشهد زيادة جديدة، كونه من المتوقع أن يتجه "الاحتياطي الفيدرالي" إلى زيادة أسعار الفائدة، ما يعني حكما اللحاق به أردنياً، ولتكون النتيجة زيادة كلف الاقتراض محليا.
بالدرجة الأولى، يظهر قرار "المركزي" تحصينا للسياسة النقدية من تبعات تطورات السياسة المالية المحلية خلال الفترة الماضية، والتي شملت اتخاذ العديد من القرارات القاضية برفع الأسعار والضرائب والرسوم الجمركية، بما يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع معدلات التضخم. وهو الأمر الذي يعكف "المركزي" اليوم على دراسته؛ أي تقدير معدلات التضخم المتوقعة نتيجة حزمة القرارات الأخيرة.
"المركزي" قال في البيان الصحفي الذي أصدره أول من أمس، إنه "سيعمل على متابعة التطورات الاقتصادية، المحلية والإقليمية والدولية، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات نقدية ومصرفية لتعزيز الاستقرار النقدي والمصرفي وخلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، وتمكين الاقتصاد الوطني من تحقيق معدلات نمو مناسبة".
الهدف الأهم لمحافظ البنك المركزي د. زياد فريز، وهو المشغول والمسؤول أيضا عن الاستقرار النقدي، يتمثل بالإبقاء على الدينار كأداة ادخار مغرية لأصحاب الأموال، لزيادة الودائع بالدينار أو عدم تراجعها تبعا لأسوأ السيناريوهات. علماً أن قيمة هذه الودائع اليوم تبلغ حوالي 32 مليار دينار.
هل "المركزي" قلق؟
الإجابة المنطقية هي أن من الحكمة القلق، وبالتالي متابعة أدق التفاصيل واتخاذ كل الإجراءات التي تؤثر في الاستقرار النقدي. وكل ما فعله "المركزي" الآن يصب في هذا الاتجاه. لكن بالنظر إلى حجم الاحتياطي، يتراجع حجم القلق بالتأكيد؛ إذ يفوق (الاحتياطي) مبلغ 12 مليار دولار، تكفي لتغطية مستوردات المملكة لما يزيد على 7 أشهر.
كذلك، تبدو بعض قنوات رفد هذا المؤشر مريحة؛ إذ زاد الدخل السياحي، مثلاً، بنسبة 12.2 % خلال الشهر الماضي. لكن في الكفة الأخرى تراجعت حوالات العاملين في الخارج بنسبة 2 %، ويتوقع أن تتراجع أكثر في مقبل الأيام، لأسباب ترتبط بأسواق العمل الخليجية، وخسارة بعض الأردنيين وظائفهم؛ أو لنشوء نوع من عدم يقين لدى المغتربين من الحالة المحلية، بما يمنعهم من تحويل مدخراتهم.
من وجهة نظر القائمين على السياسة النقدية، تساعد الزيادة الأخيرة على أسعار الفائدة في دعم الاستقرار النقدي. أما من وجهة نظر اقتصاديين، فإن مثل هذه الخطوة ستؤثر سلبيا في أكثر من شريحة، على رأسها شريحة المقترضين الأفراد، سواء لغايات استهلاكية أو عقارية، نتيجة زيادة تكاليف سداد القروض عليهم، بما يثقل كاهلهم بالتضافر مع العبء الناجم عن كل قرارات زيادة الضرائب والجمارك.
إذن، خلاصة الإجابة عن السؤال السابق، هي أن "المركزي" ليس قلقا على الاستقرار النقدي، ووضع الدينار مريح. بيد أن اتخاذ أي إجراء احترازي يشكل ضرورة، شريطة أن يحقق الهدف؛ لأنه رغم التأثير السلبي المحدود لقرار زيادة أسعار الفائدة، فإن دافعه الأساس هو هدف نبيل وكبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تراجع ودائع الدينار (نايف)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2017.
    السبب الحقيقي وراء رفع أسعار الفائدة هو تعزيز جاذبية الدينار، حيث أظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل الدولرة إلى 18.9% بنهاية 2016 مقابل 17% بنهاية 2015 . حيث بات يعض المدخرين يتجه نحو الدولار للادخار نظرا لضيق هامش الفائدة بين الدولار والدينار إلى مستوى تاريخي عند 1%.
  • »هل المركزي قلق؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2017.
    اذا جاز لنا التعليق اضافة لما اسهبتي شرحا اخت جمانة يبقى التردد في القرار ومادار من جراء تعويم تغطية بند 450 مليون (راس المال جبان)اضافة لما لنتائجه التي اجمع غالبية خبراء الإقتصاد ان مؤشرها الإنكماش الإقتصادي ؟؟ وكذا تحول جزء من اللجؤ السوري الى لجوء اقتصادي وما يترتب عليه من تحويلات لذويهم ؟؟ والأهم يبقى السؤال حجم الإيداعات لغير المقيمين في حالة ان الموجودات بالآجنبي المشار اليها تشكل المقيم وغير المقيم ؟؟ ؟؟ ؟؟ والإقتصاد اذ اصاب أحد بنوده الرشح لابد ل الأخرى ان تتأثر بإرتفاع واو انخفاض درجة حرارته ؟؟؟؟
  • »قرار متسرع أو البيانات المعلنة غير صحيحة (أبو طلال)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2017.
    تأثير سلبي محدود للقرار؟؟ القرار سيقضي على أي أمل بانتعاش الاقتصاد. هو إما قرار متسرع أو أن البيانات المعلنة غير صحيحة و هذا مرعب بحد ذاته
  • »بيان المركزي بقي في منطقة العموميات (بسمة الهندي)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2017.
    بيان المركزي غير واضح بشأن أسباب الخطوة وبقي في منطقة العموميات. مطلوب من البنك المركزي أن يوضح أكثر ومن واجبه أن يفعل ذلك.
    بالمحصلة قد تكون الخطوة الكلاسيكية المعتادة من البنك المركزي الأردني للحفاظ على الدينار كوعاء ادخاري ولا علاقة لها بتنشيط الاقتصاد أو التضخم.
    علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن تراجع المزاج الاستثماري (جديد أو توسيع استثمار) بسبب عدم استقرار السياسات الاقتصادية للحكومة وبالتحديد الضرائب والرسوم يعني أن الارباح وفائض المال (الادخار) سيتجه إلى أسواق المال الداخلية أو الخارجية hot money بما في ذلك الودائع البنكية والسندات الحكومية والبحث عن أرباح مضمونة.