ماجد توبة

العلاقة بين الحكومة والنواب.. والتسريبات

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 01:05 صباحاً

عادت العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وما شهدته من شحن أظهرته بعض التسريبات، لتصدر المشهد المحلي، بالتوازي مع تصدره ايضا بقضية ارتفاع الاسعار وقرارات الحكومة الاقتصادية الاخيرة.
مائة يوم ونيف مرت على بدء الدورة العادية الاولى لمجلس النواب الثامن عشر، واكثر من ضعف الفترة تقريبا مرت على تشكيل الدكتور هاني الملقي حكومته، وقد مرت العلاقة بين الطرفين في عدة محطات بارزة، اهمها محطة الثقة بالحكومة، والثانية مخاض اصدار القرارات الاقتصادية والمالية الاخيرة، التي خلفت استياء واحتقانا واسعا بين الناس، ما انعكس بالمحصلة موقفا سلبيا للشارع تجاه الحكومة والنواب.
الجزء الظاهر من حالة الشد والجذب والشحن بين الحكومة والنواب في هذه المرحلة يشير الى عدم رضا نيابي واسع تجاه حزمة القرارات الاقتصادية الحكومية الاخيرة، وآثارها المعيشية والاجتماعية القاسية على الشارع، بل وايضا اتهام اصوات نيابية وازنة للحكومة بعدم الالتزام بتوصيات واقتراحات النواب بمناقشات الموازنة، والتي كان من شأنها (اي الاقتراحات النيابية) تجنيب الطبقتين الفقيرة والوسطى أعباء معيشية كبيرة جديدة.
في المقابل، تشير التسريبات الصادرة من اروقة الحكومة، وحتى من بعض النواب، الى ان جزءا مهما من اسباب الموقف النيابي السلبي، او على الاقل مواقف بعض مراكز القوى والفاعلين داخل المجلس، تجاه الحكومة ورئيسها يعود الى مزاعم بوجود مواقف شخصية، ولعدم تمرير الحكومة لبعض الطلبات هنا وهناك.
الراهن، ان تطورات الاسبوع الحالي وبعض المداخلات، دفعت لجمع رأسي السلطتين وبعض اعضاء فريقيهما على مأدبة عشاء الاحد الماضي، بهدف اعادة ترسيم اسس العلاقة بين السلطتين، وازالة ما علق بها من شد وجذب و"سوء فهم" وخلاف، وهو ما لم يتم اختبار نتائجه على ارض الواقع بعد، رغم ان بعض ما صدر عن اقطاب نيابية في الجلسة الاخيرة للمجلس اول من امس، يشي بحدوث انعطافة في العلاقة مع الحكومة، تحديدا من قبل صف من النواب، مقرب او محسوب على رئيس المجلس كما بدا واضحا للمراقب.
في ظل شح المعلومات المتسربة من أروقة السلطتين، وعدم القدرة طبعا على سبر النوايا والتخمين بالغايات من وراء المواقف وصدق بعض المزاعم من عدمه، فان المهم هنا التأكيد على اهمية التشاركية بين السلطتين، والاشتباك الايجابي بينهما، لكنها التشاركية والاشتباك اللذان يصبان في صالح الناس، ويخدمان تحقيق مصالح الشعب، وتجويد اداء السلطة التنفيذية وفرملة اندفاعها ببعض القرارات والتشريعات التي تثقل كاهل الناس ومختلف القطاعات الانتاجية والاقتصادية في البلد.
ليس المطلوب تشاركية غير ايجابية بين الحكومة ومجلس النواب، بمعنى ان تكون مشاركة وتبادلا للمصالح والمنافع، بتمرير قرارات وخدمات وسياسات لخدمة هذا النائب او ذاك، او قواعد هذا النائب او هؤلاء النواب في هذه الدائرة او تلك، سواء كانت هذه الخدمات تمرير معاملات تأمين صحي او بعض الوظائف او المعونات وغيرها من خدمات وقرارات، طبعت وللاسف طويلا العلاقة المشوهة بين النواب والحكومات، وعلى حساب الدور الرقابي والتشريعي للنواب، ما اوصلنا اليوم الى مرحلة تراجع منسوب الثقة بالسلطتين لدى قطاعات عريضة من الشارع.
رغم العديد من التحفظات والملاحظات تبقى المؤسسات الدستورية حصننا الأبرز كشعب، وهي مرجعيتنا التي نراهن عليها، في تحقيق مصالحنا كمجموع عام، في الامن والاستقرار ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لكن هذا الوعي والرهان الشعبي ليس "شيكا على بياض" تجاه السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالعقد الاجتماعي، بمفهومه الاساسي البدهي، هو تفويضهما بالسلطة من الشعب لتحقيق الصالح العام والاستقرار بكل ابعاده للناس، وليس لتحقيق مصالح شخصية او مجرد منح نفوذ وسلطة وشيخة للنائب او المسؤول.
ليس المطلوب ان ينتهي الشحن والشد، وحتى الأزمات بين السلطتين، بل قد يكون ذلك مطلوبا في العديد من المحطات، لكن على أن يكون الشد وتوتر العلاقة في سبيل البحث عن تجويد أداء السلطة التنفيذية وقراراتها، لا بحثا عن منافع ومصالح شخصية وضيقة هنا أو هناك!

التعليق