موفق ملكاوي

مدارس تتعب الطلبة والأهل

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

تبدو العملية التعليمية لدينا في الأردن، غارقة في الاجتهادات حول منهجيتها وأطرها النظرية والعملية، وجميع تلك الاجتهادات تنبع من حقيقة أن التلقين هو الأساس في كل ذلك.
لكن الأمر لا يقف عند هذه الخطورة، بل يتعداه نحو أن تتنازل المدرسة عن مهامها طواعية، وتسند عملية التعليم إلى الأهل، وذلك من خلال التوسع الكبير في تكليفات الفروض المنزلية، إضافة إلى الامتحانات شبه اليومية التي يضطر الطلبة الصغار إلى الخضوع لها، لتغدو الفروض والامتحانات شبحا يطارد أولئك الطلبة.
خلال الأسبوعين الماضيين، تابعت الواجبات المدرسية لابني، وهو في الصف الثالث الأساسي، ورأيت الكم الكبير من الفروض المنزلية التي يعطيها المعلمون للطلبة، وهي فروض غير منطقية، ولا يمكن أن تؤدي إلى فائدة كبيرة، بل على العكس من ذلك، فهي تسبب الضغط النفسي للطالب، والإرباك للأهل.
أما عن الاختبارات، فهي تكاد تكون يومية، إضافة إلى غياب التنسيق بين المعلمين، ليجد الطالب نفسه أمام كم كبير من الفروض المختلفة، وأكثر من اختبار في اليوم نفسه.
في يوم واحد فقط، كان على ابني أن يحفظ؛ لفظا وكتابة ومعنى، 25 كلمة إنجليزية، وجزءا من إحدى سور القرآن، وأن ينجز فرضا في اللغة العربية، إضافة إلى مراجعة دروسه الأخرى.
الأنكى من ذلك، أن المدرسين يستغلون عطلة نهاية الأسبوع بما يشبه الانتقام من الطلبة وأهاليهم، فيتم تكليفهم بفروض عديدة، لا تكفي العطلة بكاملها لإنجازها، بدلا من أن تكون عطلة نهاية الأسبوع فرصة للطالب لكي يجدد نشاطه.
هذا يحدث في مدارس خاصة، والتي ينبغي أن تمتلك استراتيجيات للتعليم تتجاوز ما هو قائم في المدارس الرسمية، وأن تنطلق من فلسفات حديثة للعملية برمتها، لا أن تكون مجرد بيئات لتجميع الطلبة وحجزهم ساعات محددة في اليوم، ثم ترمي مسألة تعليمهم على عاتق أهاليهم.
على ضوء ذلك، يحق لنا أن نسأل بجدية كبيرة، عن المعنى الحقيقي لوجود المدرسين، وعن الغاية من التقدم الذي أوجد استراتيجية الفصول الدراسية، وعن أهمية وجود طلبة ومدرس معا في بيئة واحدة؟
لا أظن أن أحدا يجادل في وجود خلل في العملية، فحين يتقاعس المدرس في أداء مهمته الأساسية، ويترك الأمر لاجتهادات الأهالي، سوف تنتج إرباكات كبيرة، واختلالات خطيرة في المنظور الموحد لعملية التعلم، ناتجة عن اختلافات الرؤى بين فلسفة المدرسة واجتهادات الأهالي، والأمثلة على ذلك عديدة من خلال متابعة فروض ابني.
في كثير من الدول التي حققت مراتب متقدمة عالميا في مجال التعليم، تمنع المدارس من إجراء أي اختبارات للطلبة في المرحلة الأساسية، ولا يكون هناك أي فروض بيتية، لترفع شعار أن التعليم يتم في المدرسة، وعلى أيدي مدرسين متخصصين ومؤهلين لهذه العملية.
لكن، وفي النتيجة النهائية، لا يمكن أن نحمل المسؤولية للمدارس فقط، فالقصور تتحمل مسؤوليته وزارة التربية والتعليم في الأساس، وهي التي فشلت حتى اليوم في وضع أسس وفلسفات حديثة للتعليم، وانشغلت على مدى السنوات الماضية في مشاحنات ومناكفات، وتعديلات شكلية للمناهج، وتبديل نصوص بأخرى، ومناقلتها من مكان إلى آخر، من دون أن تمتلك أي رؤية أو فلسفة نستطيع أن نلمس من خلالها أنها جادة في التطوير.

التعليق