محمد برهومة

ترامب وإيران

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2017. 01:06 صباحاً

لعل من أسوأ التداعيات على الوعي والمصالح العربية ألا يزيد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية العربَ إلا عدم معرفة بالولايات المتحدة الأميركية والتصاقاً بعقلية المؤامرة التي أوصلت، برأي كثيرين منهم، ترامب إلى الرئاسة؛ فهو الذي يُكرر بأن على دول الخليج أن تدفع لتمويل المناطق الآمنة في سورية، ولحمايتها من تشدد إيران!
يقود هذا إلى الأسئلة الأكثر صعوبة، ربما، في المنطقة الخليجية اليوم؛ فهل يكفي تأييد ترامب بالكامل لأنه يتحدث عن أن التشدد مع إيران إحدى أولويات سياسته الشرق أوسطية؟ وهل على دول الخليج بخاصة، والدول العربية بعامة، أن تُعيد صياغة سياساتها وأولوياتها وأجندتها لأنّ نجاح ترامب هو "نقطة تحوّل" في بنية النظام الدولي، أم أنّ عليها "الاعتصام بالحذر والحكمة والصبر الاستراتيجي وبناء عناصر القوة الذاتية الشاملة"؛ لأنّ التقدير الأعمق هو أن نجاح ترامب "ومضة زائلة" في التاريخ الأميركي، وأنّ "أميركا الحضارة والتنوع والانفتاح والفرص وجاذبية النموذج وطريقة العيش والحرية" ستتفوق على "أميركا الانكفاء القومي والهوياتي وجهل دروس التاريخ والتبرم بقيم العصر والثقافة الكونية"؟
الجدل هنا يتعدى المفاضلة بين من يحكم على ترامب على أساس القيم والثقافة التي يحملها الرئيس الجديد، ومن يحكم عليه على أساس المصالح السياسية والنزعة البراغماتية بين الدول. ولعل هذا، استطراداً، يدفع إلى الإشارة إلى التبعات السلبية لإخفاق الفكر العربي والثقافة العربية في "استدخال المصالح في دائرة القيم"؛ بما يجعل الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية جزءاً من المصالح الجوهرية للفرد والشعب والدولة على حدّ سواء.
وكم يخسر العرب حين يكتفون بالملف الإيراني وتشدد ترامب تجاهه ليقولوا إن "أميركا عادت إلينا"، مع أن مصلحتهم مع أميركا تتشددُ مع نهج إيران التخريبي في المنطقة من دون أن تتخلى هذه "الأميركا" عن دفاعها عن القيم الحديثة والتنوع وبناء الجسور مع الآخرين، ومن ذلك احتضان العولمة، والإسهام في ترشيدها وإضعاف توحشها وجعلها أكثر عدالة وأنسنة، لا في الانكفاء عنها، كما يرغب ترامب.
مُحِقّةٌ بالتأكيد الدعوة إلى مناهضة دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة والداعم للإرهاب المليشياوي الطائفي. لكنّ الأجدر والأجدى ألا تكون على طريقة مناهضة روسيا للولايات المتحدة ودعوتها إلى "عالم ما بعد الغرب"؛ إذْ مثلما أنّ موسكو غير مؤهلة للحديث عن نموذج عالمي بحوزتها جاذب للآخرين، وكذلك هو حال الصين، فإنه لا ينبغي الوقوع في فخّ اكتفائنا بتشدد ترامب حيال إيران طريقاً لحبّه وغضِّ الطرف عمّا قد يحمله من كارثية على مستقبل العالم... إن لم يتغيّر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إبعاد إيران و روسيا عن جزيرة العرب والهلال الخصيب ومصر (تيسير خرما)

    الجمعة 24 شباط / فبراير 2017.
    قبل 14 قرناً هددت امبراطوريات الفرس والروم قلب العالم العربي بجزيرة العرب والهلال الخصيب ومصر واستغرق عرب أسلموا وتوحدوا حديثاً بحينه 10 أعوام لطردهم واستكمل ذلك أتراك عثمانيون أسلموا حديثاً بحينه فشتتوا بقايا روم بيزنطة شمالاً لأراضي ما يعرف حالياً باتحاد روسي وأبقتهم باكستان كذلك بالقرن الماضي والآن تكرر تهديد بقايا فرس متحكمين بشعوب إيران وبقايا روم بيزنطة متحكمين بشعوب الاتحاد الروسي وهو ما استدعى تكاتف فضائات العرب والمسلمين بدعم العالم الحر لتكرار السيناريو ولن يستغرق ذلك أكثر من 10 أعوام.