دعوات للتشديد على منتهكي الحقوق العمالية

مؤسسات مجتمع مدني ترحب بإغلاق مصنع ألبسة لثبوت انتهاكاته للعمال

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • مبنى وزارة العمل في عمان (ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- قوبل قرار وزارة العمل الذي اتخذته الأسبوع الماضي بإغلاق مصنع "القمة" للألبسة في مدينة الحسن الصناعية، ترحيبا في أوساط مؤسسات مجتمع مدني.
ويأتي قرار الوزارة، بعد تكرار المصنع لـ"انتهاك" حقوق عمال فيه، غالبيتهم من المهاجرين، حيث أكد قسم التفتيش في الوزارة "وجود عدة مخالفات، تكررت بشكل مستمر، تتعلق بانتهاكات بحق عماله".
وكان نحو 105 عمال في المصنع، أضربوا عن العمل لنحو شهر، قبيل إغلاقه "احتجاجا على ظروف عملهم السيئة".
وبين المضربون في حينه، أنهم "يتعرضون لانتهاكات كبيرة"، بحسب ما بين تقريران منفصلان، بهذا الشأن، وضع احدهما مركز الفينيق للدراسات والآخر مركز تمكين للدعم والمساندة.
وأكد التقريران، تعرض العمال لظروف عمل "غير لائقة ومهينة" وبعض هذه الظروف "يرقى إلى جرائم اتجار بالبشر وعمل جبري".
وتتمثل انتهاكات المصنع بحق العمال، وفق التقريرين، بـ"الضرب، والإهانات اللفظية (الصراخ)، وسوء معاملة إدارة الإنتاج واحدى موظفات قسم الموارد البشرية، وتأخر المصنع في تسليم العمال لرواتبهم (بعد 10 أيام من الموعد المحدد)، ما يؤثر عليهم وعلى أسرهم في بلدانهم".
مدير مركز الفينيق أحمد عوض، علق على الإغلاق قائلا إنه "في الوقت الذي نشعر فيه بالارتياح لقرار الوزارة بإغلاق المصنع استجابة لمطالب منظمات مجتمع مدني، ظلت تطالب بذلك منذ أكثر من عام، فإننا نرى ان هذا القرار جاء متأخرا".
ولفت عوض إلى أن نوع ومستوى ما تعرض له العاملون من انتهاكات في المصنع على مدار أعوام "لا يمكن القبول به".
واقترح أن يتم التعامل بشدة مع منشآت أعمال تمارس الانتهاكات في المستقبل "فمثل هذه الانتهاكات لا تسيء للعاملين فقط، بل ولقطاع الأعمال على نحو عام، ولسمعة الأردن وكفاءة الإدارة الحكومية في مواجهة ما يقع على العاملين المهاجرين من انتهاكات".
وأشار الى أن هذا الامر يطرح قضية استمرار الانتهاكات في قطاعات عديدة، و"أهمية دفاع منظمات نقابية عن مصالح عمال يعملون في قطاعاتها، والتخلي عن أدوار الوساطة بين الادارات والعمال، فوظائف النقابات العمالية، الدفاع عن وحماية مصالح أعضائها والعاملين في القطاعات التي تندرج في نطاق أعمالها".
بدوره، رحب خبير سياسات العمل حمادة ابو نجمة بقرار إغلاق المصنع، كونه كان "الحل النهائي" لتكراره المخالفات بحق عماله، فضلا عن عدم التزامه بتشغيل 25 % من عدد عمال المصنع من الأردنيين، وفق تعليمات الوزارة، إذ لا يتعدى عدد العمال الأردنيين فيه ستة عمال.
وقال أبو نجمة لـ"الغد" ان "هذا المصنع تسبب في التأثير على سمعة بقية المصانع في المدن الصناعية ايضا، والتي تدرك اهمية التزامها بشروط العمل اللائق، كون عدم توافر ذلك سيؤثر على قدرتها في المنافسة داخل الاسواق المستوردة لمنتجاتها، والتي عادة ترفض التعامل مع مصانع قد يصدر بحقها أي تقارير تشير الى وجود مخالفات بحق العمال".
ونوه ابو نجمة، الذي كان سابقا أمينا عاما لوزارة العمل، أن "الوزارة اتخذت قرارا سليما باغلاقه، كون استمرار وجوده سيعرقل جهودها المستمرة منذ اعوام لتوفير بيئة عمل افضل في المناطق الصناعية".
ومن ضمن هذه الاجراءات، استحدثت الوزارة وفق ابو نجمة ما يسمى بـ"القائمة الذهبية"، اذ تقوم على تطبيق تقنيات حديثة لتقييم مدى التزام الشركات المتقدمة لبرنامج القائمة، بمتطلبات وشروط ومعايير العمل الدولية المعتمدة عبر التدقيق الفعلي على أداء الشركات، وتوافقها مع المعايير والآليات المعتمدة للبرنامج، بالتنسيق والتشاور المستمرين معها.
وجاءت فكرة القائمة، لمتابعة التزام الشركات بتطبيق أحكام قانون العمل، مثل الالتزام بالأجور وساعات العمل، والعمل الإضافي وتوفير شروط وظروف العمل اللائق.
تقريرا "الفينيق" و"تمكين"؛ اكدا ان بيئة السكن لعمال في المصنع "سيئة"، إذ ان "كل ثمانية عمال يقيمون في غرفة واحدة سيئة التهوية والتشميس، ما يتسبب بانتشار الحشرات بالاضافة الى أن الحمامات سيئة وغير صحية، ولا يوجد مطبخ في السكن، كما لا يسمح للعاملين بأخذ إجازات مرضية، مهما كانت حالة المريض، وفي حال تغيب أي عامل يُخصم من راتبه".
وتُخصم من العاملين مبالغ مالية كبيرة اذا ما ارتكب أحدهم خطأ بسيطا، قد يصل إلى خصم نصف الراتب، ومثال على ذلك خُصم من عاملة أسبوع من راتبها لتغيبها عن العمل ليوم واحد، لأنها كانت تعاني من ألم في قدمها، وخصم 70 دينارا أردنيا من عاملة أخرى لتغيبها عن العمل أربعة أيام للألم في عينيها.
وكانت إدارة المصنع "ترفض تخصيص مكان للصلاة في إسكانات العمال والعاملات، وتحجز جوازات سفر 80 عاملة من بنجلاديش وعاملا هنديا لأربعة أشهر، بحجة إتمام معاملات استصدار تصاريح العمل وأذون الإقامة".
كما أنها "لم تتخذ أي إجراء ولا حتى فحص طبي، وهو يُعتبر الخطوة الأولى للشروع في إصدار تصاريح العمل، ما يدل على عدم جدية الإدارة ونواياها السيئة تجاه العمال، لإبقائهم تحت سيطرتهم، ولاستضعافهم لعدم حملهم أوراقا ثبوتية".

التعليق