فهد الخيطان

جبهة جنوبية ضد الإرهاب؟

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2017. 01:08 صباحاً

لسنا في حرب ضد الإرهاب على جبهتين؛ شمالية وشرقية فقط، فليس بعيدا عن حدودنا الجنوبية أيضا يبرز خطر "داعش" الإرهابي.
في سيناء حيث يخوض الجيش المصري حربا شرسة ضد التنظيم الإرهابي، لا تلوح في الأفق نهاية سارة للمواجهة المفتوحة منذ قرابة أربع سنوات.
تمكنت الجماعات المتطرفة في سيناء من تثبيت أقدامها في المناطق الجبلية الوعرة، بحيث يصعب قتالها؛ واستغلت على نحو فريد فوضى الحدود المصرية الليبية بعد سقوط نظام القذافي، لإدخال كميات هائلة من السلاح المتطور إلى سيناء؛ كما نحجت في تأمين انتقال المقاتلين إليها من مناطق قريبة وبعيدة، معتمدة على شبكة معقدة من تجار السلاح والمخدرات.
قبل أسابيع قليلة فقط، بعث التنظيم الإرهابي برسالة مقلقة، استشعر الأردن خطرها في المستقبل، عندما وجه ثلاثة صواريخ نحو ميناء إيلات الإسرائيلي.
اعترضت "القبة الحديدية" الصواريخ الثلاثة في الجو، وتناثرت شظاياها على نطاق واسع ليسقط بعضها في قلب مدينة العقبة، من دون أن تُلحق أي أضرار.
في ضوء النتائج المتواضعة لحرب الجيش المصري على الجماعات الإرهابية، وامتلاك الأخيرة القدرة على إطلاق صواريخ موجهة، لا يسع الأردن بعد الآن أن يغض الطرف عن الوضع قرب خاصرته الجنوبية، ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة. فالعقبة ليست فقط المنفذ البحري الوحيد للأردن على العالم، وطريقاً حيوية لصادراته ومستورداته من البضائع، بل هي المجمع المركزي لمصادر الطاقة للمملكة، حيث ميناء الغاز، وبواخر البترول المستورد، ومحطة الحسين الحرارية.
ولهذه الاعتبارات، لا يمكن للأردن، وبأي حال من الأحوال، ترك أمن العقبة تحت رحمة الآخرين. وقد اتخذت السلطات المعنية ما تستطيع من إجراءات لحماية المنشآت الحيوية في المدينة. لكن امتلاك التنظيم الإرهابي الإمكانية لتدعيم قدراته العسكرية، والتفكير في توسيع نطاق العمليات، يفرض على الأردن التعامل مع الوضع هناك باعتباره منطقة عمليات.
وربما يكون لهذه التطورات صلة مباشرة في التوجه المبكر لدى الدولة لتنويع مصادر التزود بالطاقة.
لم نصل بعد إلى هذه النقطة الحرجة، لأن بلوغها يترتب عليه حشد الموارد الشحيحة أصلا لمواجهة خطر قد يمتد مستقبلا ليهدد مصالح دول مجاورة كالسعودية.
ما يزال الأردن يعول على الجيش المصري لتجنب سيناريوهات أخرى، ولا يتردد في تقديم المساعدة الممكنة لتحطيم قدرات الجماعات الإرهابية المسلحة، وتقليل المخاطر قدر المستطاع.
لكن التحدي الأمني الذي يتنامى في الجنوب، يذكرنا بمدى اتساع دائرة الخطر الإرهابي، وبالحاجة إلى جعل الحرب ضده حربا شاملة، لا تقف عند حدود الموصل والرقة.
ففي الدائرة المحيطة بالأردن، تحضر الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، وتستمد زخمها من عمقها الاستراتيجي البعيد في دول آسيوية وأفريقية، لتشكل مجتمعة تكتلا عالميا للجماعات الإرهابية، يهدد عشرات الدول في مختلف القارات.
وعلى المستوى الداخلي، لنا أن ندرك أننا في حرب مفتوحة مع الإرهاب وعلى كل الجبهات، هو قول صحيح. لسنا في نزهة أبدا، وها نحن ندفع من اقتصادنا وأمننا ثمن فشل الآخرين؛ دولا وأنظمة.

التعليق