التطرف والإرهاب

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2017. 12:06 صباحاً

يرى أحمد الملولي -متفقد أول تعليم ثانوي وكاتب عام نقابة متفقدي التعليم الثانوي، وعضو لجنة إصلاح المنظومة التربوية بتونس- في ورقة له بعنوان "التربية على المواطنة: آلية لمقاومة المد الإرهابي أو القلق في المدرسة"، أن المدرسة حاضنة للإرهاب، ومنتجه للإرهابيين. إذ يتساءل: "كيف نفهم تحول المدرسة من فضاء لتنوير العقول إلى حاضنة للتطرف والإرهاب؟". ويفسر ذلك بقوله: "المدرسة لم توفق في إنتاج عقول مفكرة، ولم تستطع حتى حشو الأدمغة بالمعرفة لتحصينها من آفة التطرف والإرهاب رغم ما تضمنته من شعارات. فقد تنامت ظاهرة التشدد الديني، والعنف المصاحب له، بالسماح لشيوخ الظلام باستباحة الفضاء العام. وإذا أخذنا بعين الاعتبار واقع الهشاشة النفسية للناشئة مع تضخم خطاب الهوية الذي غدا مشكلاً، إذ أصبحنا نعيش فائض هويات أنتج الهوية القاتلة، وانتقل بنا من الهوية إلى الهاوية، فلا شك أن الهوية تغدو مشكلاً لحظة يتم النظر إليها ككل مغلق وثابت ويتعامل معها بشكل صنمي أو محنط".
لا تشتمل المناهج والكتب المدرسية في بلاد المسلمين العرب وغير العرب، كما أعتقد وحسب ما لدي من معلومات، على تعلم السماحة، والتعددية، والحرية، والعدالة، والديمقراطية، والمواطنة... إنها مناهج وكتب منحازة دينياً ومذهبياً مرتين: مرة بشأن المذاهب الأخرى في الدين نفسه كما في حالة السنة والشيعة، وأخرى بشأن بقية الأديان في المجتمع.
ومن المفارقات تعليم الأطفال/ التلاميذ والتلميذات في المدرسة وطلبة كليات الشريعة وغيرها في الجامعة ضرورة إقامة الحدود؛ مثل قطع يد السارق، والجلد للزاني والزانية وشارب الخمر، وقطع رأس القاتل بالسيف.. في تعارض صارخ مع قانون العقوبات المدني والمواثيق الدولية.
وبما أن التيار السلفي هو المهيمن، فإن الأطفال والطلبة سيختارون العقاب بالحدود عندما ينضمون إلى الجماعات الإرهابية بحجة أنه "آيزو" الدولة الاسلامية، وأن الديني يتقدم على المدني.
***
التطرف لغةً، حسب المنجد في اللغة العربية المعاصرة (الطبعة الرابعة، 2013): عدم الاعتدال، الإفراط في مجاوزة الحد: تطرف في الكلام. تطرف الرأي. نزعة سياسية قائمة على اللجوء إلى العنف.
التطرفي أو المتطرف: من هو بالغ التطرف في آرائه، من يحرض على اتخاذ تدابير متطرفة متجاوزا حد الاعتدال. رجعي مؤيد للآراء والأفكار إلى أقصى حد. يدعو إلى العنف. التطرفية: مذهب سياسي متطرف قد يلجأ إلى القوة لبلوغ مآربه.
أما في المعجم الوسيط (الطبعة الثانية) فالتطرف هو تجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط.
وفي قاموس ويبستر (1996)، فإن التطرف: ميل أو نزعة بعيدة عن الاعتدال أو المعدل. ميل عن المركز أو الوسط. تجاوز لحدود الاعتدال.
أما تعاريف الإرهاب فكثيرة، وقد تطرق قاموس المنجد المذكور إلى ظاهرته اليوم فقال: الإرهاب: "الخوف أو الفزع. مجموع أعمال العنف التي تقوم بها منظمة قصد الإخلال بأمن الدولة وتحقيق أهداف سياسية أو خاصة او محاولة قلب الحكومة". وإلى مثل ذلك يشير قاموس المعجم الوسيط.
أما تعريفي للإرهاب كما يجري حالياً، فهو مستمد من الجامع المشترك لما تقوم به منظمات الإرهاب، وهو قتل الناس (الأبرياء) المصادفين تحقيقاً لأهداف سياسية، وإلا لو كانوا مقصودين لكان اغتيالاً ولاتنهى الأمر به.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علاقة جوهرية بين مرتكبي جرائم إرهاب وبين سيطرة سلبيات ثقافة حضارة غربية (تيسير خرما)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2017.
    علاقة جوهرية بين مرتكبي جرائم إرهاب وبين سيطرة سلبيات ثقافة حضارة غربية تساهلت وهدرت قيم إنسانية أساسية أقامتها أديان سماوية فتنافست مع تربية العائلة والمدرسة للأجيال بطرح شلال أفلام أكشن مرعبة وألعاب إلكترونية متوحشة بالتوازي مع وفرة أسلحة فردية فتاكة ومتفجرات متطورة ومع انتشار شبكة إنترنت خارجة عن سيطرة يتم عبرها غسل أدمغة وتجنيد وتدريب بينما تقوم أي جهة سرية بتوفير موارد وإدارة وتخطيط عمليات وأي جهة أخرى تشاهد فتتبنى، فيجب زيادة مدخلات الدين وآيات المنطق بمناهج المدارس وبالإعلام وتوسيع مساجد
  • »"التطرف والإرهاب" (يوسف صافي)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2017.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا ومن باب النصيحة مايقرا من مسطحات المقال وغور باطنه ولوج غير موفق مبني على الأحكام الإضطرادية لهوى مصلحي من خلال سرد وبعض الخلط والتناقض واعتمادا على شخوص لم يبين الكاتب سيرتهم ونهجهم الفكري بل تلاقي الطرفين من خلال فوبيا الإسلام ل اعتمادهم على الممارس للنهج وليس من خلال تدبّر وقراءة احكامه وتشريعاته ؟؟؟ ولم يرى اويعرج لمخرجات المواثيق الدولية والقانون المدني بل تجاوز مقارنة الأعلى بالأدنى ؟؟؟؟ فكيف لتشريع منزوع الهوى المصلحي والرغائبي والمادي ان يقارن بقوانين مدنية صيغت وفق مصالح من قونونها ؟؟ولو تم عمل احصائية لنسبة الجرائم والأحكام الصادرة في ظل التشريعين لوجدنا ايهما الأفضل ناهيك ان الأحكام كما هي للعقاب فهي للوقاية وحفظ الأمن السلمي والمجتمعي والصحي والسلوكي " ؟؟؟؟؟؟"و لكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون"