محمد أبو رمان

الأردن والعراق.. إذابة الجليد (2/2)

تم نشره في الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017. 12:09 صباحاً

يمتلك الأردن القناعة بأهمية تحسين العلاقات مع العراق، لكن ليست لديه الرؤية العملية لكيفية تحقيق ذلك، وليست لديه خريطة طريق ناضجة للمرحلة المقبلة.
ساعد الأردن الأشقاء العراقيين السُنّة، سابقاً، في إقامة مؤتمر لهم في عمان (قبل قرابة 3 أعوام)، على أمل أن يتوحّدوا في مواقف سياسية ناضجة، ليجلسوا على الطاولة كطرف متماسك قوي. لكنّ تلك المحاولة بقيت يتيمة، ولم تكن مكتملة، لأنّ الدور الأردني اقتصر فقط على ترتيبات إدارية لعقد المؤتمر، من دون العمل على تطوير الرؤية السُنية المطلوبة، بالرغم مما تمتلكه مؤسسات الدولة (هنا) من علاقات وثيقة بقيادات سنية عراقية وبشيوخ عشائر وبرجال أعمال عراقيين لهم نفوذ مقيمين في عمان.
الآن، من الواضح أنّ هناك نوايا جدّية لدى الأردن للقيام بدور حيوي في محاولة المساعدة في حل الأزمة العراقية، بخاصة خلال العام الذي سنترأس فيه القمّة العربية. ويمكن استثمار هذه البوابة –أي رئاسة الجامعة العربية- لتشكيل "فريق سياسي أردني" من مؤسسات مختلفة من الدولة يتولى إدارة ملف العلاقة مع العراق، وترسيم الدور الأردني المتوقع في التسوية العراقية التاريخية من جهة، وفي بناء تصوّر ناضج عميق لكيفية تطوير العلاقات الأردنية-العراقية في المستقبل، واستعادة الفترة الذهبية في التعاون الاقتصادي بين البلدين وإعادة المياه الدافئة إلى القنوات.
بالإضافة إلى العلاقات الجيّدة مع الأطراف السُنية عموماً، تحسّنت خلال الفترة الماضية كثيراً علاقة الأردن بقوى سياسية شيعية عراقية. وقام عمّار الحكيم مؤخراً بزيارة إلى الأردن، لقيت استحساناً من المسؤولين الأردنيين، فيما أبدت الحكومة العراقية موافقتها (عبر القنوات الخاصة) على قيام الأردن بدور رئيس مع السُنة العراقيين لدعم التسوية السياسية الداخلية.
ليس المطلوب أن يقنع الأردن السنة العراقيين بالدخول في العملية السياسية بأيّ ثمن، بل أن يمارس عبر "القوة الناعمة"، وما يمتلكه من علاقات مع القوى العراقية، دوراً إيجابياً في التسوية الداخلية، وأن يعمل على "إذابة طبقة الجليد" عن العلاقات الأردنية-العراقية، وكسر الصورة النمطية التي ترسخت لدى قوى سياسية شيعية عن المواقف الأردنية وتوجهاتنا نحو العراق.
المشكلة الحقيقية إلى الآن تتمثّل في غياب الأردن عن القراءة القريبة للمشهد العراقي الداخلي بتفاصيله الدقيقة، ولا أقول من الزاوية الأمنية فقط، والتي قد تكون متوافرة، بل من الزوايا الأخرى، بما يعطينا القدرة على الدخول الصحيح والتعامل الذكي مع موازين القوة والأبواب الممكنة لتحسين العلاقات الأردنية-العراقية، وتكسير الصورة النمطية السلبية عن الأردن. فدعم الأردن للسُنّة العراقيين وعلاقاته بهم وبالعشائر العراقية والسورية في الجوار لا يأتي لاعتبارات طائفية، بل استراتيجية وسياسية؛ فهو ليس موجّهاً ضد الشيعة، بل لإيجاد التوازنات المطلوبة من أجل التسويات الوطنية والتاريخية في هاتين الدولتين؛ العراق وسورية، وفي مواجهة الشروط التي يتغذّى عليها تنظيم "داعش" والمتطرفون على الجهتين على حد سواء!
هل بإمكان الأردن التحرّك، والقيام بمثل هذه الأدوار؟ أزعم أنّ الجواب ليس فقط نعم، بل من الضروري أن نفكّر بهذه الطريقة؛ إذ لا يمكن في نهاية اليوم أن ننأى بأنفسنا تماماً عن الحرائق المحيطة بنا، بل لا بد أن نمتلك تصوراً استراتيجياً لدور مبادر وإيجابي، بما نملك من إمكانات سياسية لا يجوز التقليل من شأنها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليتنا نتحد (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017.
    عندما نتيقن أن خراب العراق والكثير من الدول الإسلامية التي تعاني من قرف العداوات الطائفية نعجب كيف إن هذه الشعوب تؤمن بأن لها ربا واحداً لا الله الا هو ويختلفون بل يقتتلون بسبب معتقدات ثانوية وصلت الى أن يقتل المسلم اخاه المسلم دون وجه من حق .وبصور تغضب الرب تعالى ورسوله الكريم الذي ارسله الله رحمة لكل العالمين
    ليت من يسعون لبناء جسور بين الشيعة والسنه ان يركزوا على اسباب هذه الخلافات الرجعية على قاعدة أن المسلمين بعامتهم يؤمنون أن لا الله الا الله وأن محمداً رسول الله . وان ايماننا بهذه الشهادة تمنعنا أن نختلف ونحن اخوة في الدين والوطن . وعيه كفانا تفرق ومحاربة وخلاف ولنتحد كلنا يداً واحدة لنبني اوطاننا .التي مزقتها ودمرتها رجعيتنا وخلافاتنا .