فهد الخيطان

تطوير القضاء.. توصيات ثورية

تم نشره في الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017. 01:08 صباحاً

لنضع الجدل خلف تشكيلة اللجنة خلف ظهورنا، ونركز أكثر على مخرجاتها، ومدى انسجامها مع متطلبات تعزيز استقلال وتحديث القضاء.
إن نظرة عامة على التوصيات التي خلصت إليها اللجنة الملكية لتطوير القضاء، تُظهر وبوضوح أنها استجابت بدرجة كبيرة لما نسمعه في العادة من ملاحظات وانتقادات على إجراءات التقاضي، وسير العمل في المحاكم، والثغرات في التشريعات التي تتبدى في الممارسة العملية.
في التفاصيل، حفل التقرير بتوصيات واقتراحات من شأنها، في حال تم تطبيقها، أن تنقل المؤسسة القضائية في الأردن إلى مرتبة رفيعة. لكن الأهم من المراتب، دورها الحاسم في تعزيز سيادة القانون، باعتباره الهدف الأسمى لمشروع التحديث والتطوير الذي أطلقه الملك عبدالله الثاني قبل أشهر، لاستكمال ما بدأ من خطوات إصلاحية سابقة.
لا تستوي عملية الإصلاح، بكل مساراتها، من دون قضاء عادل ونزيه، ومن دون سيادة القانون، وضمان حق الجميع في التقاضي.
ومهما عانت الحكومات والبرلمانات من تدني ثقة الشعب فيها، فإن وجود سلطة قضائية ذات مصداقية، يعد الذخر الاستراتيجي لأي دولة، ومن دونه يكون السؤال عن مستقبل هذه الدولة أو تلك مشروعا.
كل التوصيات التي تقدمت بها اللجنة مهمة، لكن أهمها في رأيي ما تعلق بتسريع وتبسيط إجراءات التقاضي، والاقتصاد في الإجراءات، وترشيد التوقيف الاحتياطي، وإنشاء غرفة اقتصادية للفصل في المنازعات التجارية، وإنصاف النساء والأطفال عبر تحديث السياسة العقابية في الجرائم ذات الصلة. ومن بين التوصيات المهمة أيضا، الاستفادة من التقنيات الحديثة في إجراء المحاكمة عن بعد، وتسريع إجراءات استدعاء الشهود، وتفعيل الرقابة على التقارير الطبية التي يستغلها البعض للتحايل على القضاء والإفلات من العقاب، وتوسيع نطاق اختصاص المحاكم والنيابة العامة في إنهاء الدعاوى الجزائية، للحد من تضخمها.
ومن المهم أيضا ملاحظة التوصيات التي تخص المؤسسة القضائية؛ كتحديد مدة العضوية لأغلبية أعضاء المجلس القضائي، وعدم تجديد العضوية عند انتهائها، وفصل موازنة المجلس القضائي عن موازنة وزارة العدل، وإنشاء أمانة عامة للمجلس القضائي، ووضع معايير واضحة وصارمة لتقييم أداء القضاة، وتشديد عقوبة محاولة التأثير على القاضي بطرق غير مشروعة.
ومن بين التوصيات "الثورية" التي ستساهم كثيرا في اختصار الوقت على الناس، عقد جلسات متتالية ومتقاربة، خارج أوقات الدوام الرسمي لمحكمة الجنايات، وتوفير بدائل للتوقيف مثل الإسوار الإلكتروني، وبدائل لعقوبة الحبس كالعمل من أجل المنفعة العامة.
هناك العشرات من التوصيات التي تستدعي المطالعة من قبل جميع المواطنين، لما لها من تأثير مباشر في حياتهم.
من الواضح أن تطبيق عديد التوصيات يحتاج إلى تعديل القوانين السارية، ومراجعة الأنظمة، وتهيئة البيئة القضائية لتتعامل مع التغييرات المقترحة. وقد ربطت اللجنة ذلك كله بجداول زمنية لتنفيذها.
لكن يبقى التحدي هو التنفيذ فعلا؛ فقد تعودنا على الاستراتيجيات والتوصيات من قبل، لكننا كنا دوما نصطدم بالعجز والتقاعس عن التنفيذ.
هذه المرة تعهد الملك شخصيا بمتابعة التوصيات. ولكي لا "تضيع الطاسة" بين الأطراف المعنية، ستبقى اللجنة الملكية قائمة، ليتابع الملك من خلالها التنفيذ الفعلي للتوصيات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تكلفه (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017.
    السوآل الاهم ....هل تم احتساب التكلفة المالية لهذا المشروع القضائي الكبير . الغرفة الاقتصادية وتسريع الفصل في القضايا يحتاج الى ابنية او دفعة كبيرة من القضاه والموظفين الجدد. ....هذا مثال
    واحد.
  • »العبرة في تطبيق التوصيات (المهندس سميح جبرين)

    الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2017.
    الأستاذ فهد الخيطان .العبرة في التطبيق كما ألمحت في مقالتك .وكنت أتمنى على اللجنة الملكية لو أنها أوصت بشكل صريح ومباشر على إعطاء الأولوية لقانون التنفيذ القضائي المدرج على جدول القوانين التي سيتم تشريعها خلال الدورة العادية الحالية لمجلس النواب ،وذلك بعد أن تبنى أحد النواب في المجلس السابق وحشد الأصوات لإسقاطه بخطاب "شعبوي " حصر الدائنين به بالبنوك "الربوية " ونسي الدائنين البسطاء من المواطنين العادين .فقانون التنفيذ القضائي الذي أحالته الحكومة السابقة بعد تعديله ،تمت مناقشته من قبل اللجنة القانونية بمجلس النواب السابق ،ولقد حرص رئيس اللجنة القانونية السابق الدكتور مصطفى العماوي على اشراك كافة الجهات المعنية بالقانون من أصحاب الخبرات من قضاة عاملين بكافة درجات المحاكم من بداية وصلح واستئناف وكذلك قضاة تنفيذ بالإضافة لنقيب المحامين وعدد من خيرة المحامين ولم ينسى رئيس اللجنة من دعوة بعض المواطنين العادين المتضررين من قانون التنفيذ المعمول به حالياً ،وكان من أبرز تعديلات قانون التنفيذ هو حصر موضوع الاستئنافات بعشرة حالات فقط بعد أن كانت مفتوحة على غاربها مما يتسبب بتأخير التنفيذ لسنوات وسنوات ،وكذلك تم معالجة حالة التسوية وذلك بحصر مدة سداد الدين بفترة اربع أو خمس سنوات فقط وليس بمدد غير محددة وصلت في احدى الحالات لمدة تصل إلى 288 عاماً ،نعم 288 عاماً ،وهذا ما ابلغنا به أمين عام وزارة العدل أثناء مناقشة تعديل القانون من قبل اللجنة القانونية النيابية ،وبهذا التعديل يتم قطع الطريق على كل من يفكر باستغلال هذه الثغرة الخطيرة بالقانون المعمول به حالياً والتي تسمح لبعض أصحاب النوايا السيئة من المدينين للامتناع عن التسديد ليتم رفع دعوة قضائية بحقهم من قبل الدائن ولتأخذ سنوات بالقضاء ليصل بالنهاية لحالة التسوية التي تفرض عليه سداد ربع قيمة الدين وتسديد المتبقي لفترات تصل لعشرات السنوات ،وبذلك يكون قد حصل على قرض طويل الأمد بشكل مدروس ومخطط له مسبقاً .
    أخيراً أؤكد على أن تشريع قانون التنفيذ خلال الدورة الحالية لمجلس النواب ، سيؤدي إلى تنفيذ الكثير من التوصيات التي صدرت عن اللجنة الملكية لتطوير القضاء .