الحروب القذرة

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

محمد السحيم

الأجيال السابقة لم يكن لها أن تتخيل أن تكون الأيام المستقبلية التي نعيشها اليوم أكثر وحشية؛ فلم يكن أبداً في مخيلتها أن يحدث ما نشاهده اليوم، إذ أسلحة الدمار الشامل المروعة في أيدي جهات ترى نفسها اللاعب الأكبر في ميزان القوة، وصاحبة الدور الأكبر في القدرة على امتلاك زمام الأمور في أوقات الذروة على إنهاء العالم.
من هنا ننظر إلى المخاطر الناجمة عن الإمكانات الفائقة لهذه الجهات التي أصبحت واضحة المعالم، على أنها حرب المستقبل على أمتنا المضطربة والخاسرة بكل جدارة. فكل المعنيين في الغرب والقوى الظلامية يبذلون جهوداً مضنية لدراسة الحرب المستقبلية لفهم ما هو السباق نحونا، والتهديدات الخطرة التي سيواجهونها؛ كيف يبتكرون وسائل تجعل من سلاح النفط سلاح العرب الوحيد سلعة من دون قيمة. إذا، كيف لنا أن ننخرط في هذا العالم لنعرف مكونات حرب المستقبل؟ وكيف لنا أن نعرف أن هناك اتجاهات وشيكة نحو عالم خارج عن السيطرة (الفوضى الخلّاقة)، وقد بدأنا نشعر ونتغنى به تحت مسميات ثورية هم من ابتدعوها (الربيع العربي أو الهلاك العربي)، والرؤيه الاستراتيجية التي تبنوها في إطار طائفي قومي متذرعين بأبعاد إنسانية وحقوقية هم السباقون في انتهاكها، مبطنة بتهديدات مستقبلية مبنية على سيناريوهات ممنهجة رسموا لنا الصورة من خلالها أن الأسلحة الغريبة باتت في أيدي الإرهابيين.
أقحمونا في هذه الفوضى وفتحوا الأبواب مشرعة لخروج حثالة مجتمعاتهم ومجرميهم نحونا بحجة دولة الخلافة. وَمِمَّا يدعو للسخرية قتال الفئة عشرات الفئات. وكيف لنا أن نعرف الفئة الباغية وكلها بواغي، فإذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار؟
مجموعات همجية غوغائية كرتونية متطرفة تتآمر بأوامر أسيادها الكفرة، استباحت كل المحرمات وشوهت الإسلام؛ إنهم خوارج العصر وسفهاء الأحلام، ولم يبقَ إلا نوح الحزانى وأنين الثكالى وضجيج البائسين، وما يزالون يبحثون عن أمجاد دولة الخلافة، وكل ذلك بأمر ولاة الخلافة "الغرب"، وويح أمة لم تضجّ في لهوها.
لم يعد بمقدورنا التفكير إلا في كيفية تأمين رغيف خبز للشعوب العربية المضطهدة التي تقبع في مخيمات الشتات في كل أنحاء العالم. هكذا أقنعونا حتى تناسينا أن أطفالا بعمر الورود يجهلون أبجدية حروف لغة الضاد، يقودوننا إلى عصر الانحطاط العربي، وحتى التكنولوجيا الفائقة التي قدموها لنا على أطباق من ذهب، صنعوها بما نرغب نحن وبما يفكرون لدمارنا.
حرب الفضاء الخارجي لم يعد حلما هوليووديا، والمخاطر الإلكترونية التي يمكن أن تجلب الهول لنا، وأسلحة الدمار الشامل المروعة، والتفريق الطائفي، وحركة عبدة الشيطان، كل ذلك ضمن منظور تدمير سياسي اقتصادي أخلاقي ديني فيما يطلق عليه اسم "التدمير الذاتي". وكل ذلك سيؤدي بهذه الأمة إلى مستنقع لا ينتهي عند هذا الحد، بل هو تمهيد لحرب المستقبل "الحرب الشاملة"، باستخدام الجنود، للوصول إلى استراتيجية الإبادة الجماعية في القرن الجديد، ليكون البقاء والازدهار لديارهم، والاندثار لأمتنا.
لذا لا تتفاءلوا كثيرا بما يقول ترامب، فإما دمار اقتصادي أو اغتيال طائفي وعلى الأغلب الاثنان معا.

التعليق