حوادث الطرق.. الحاصدة للأرواح

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

بتنا كل يوم نرى أو نسمع عن حوادث طرق أزهقت أرواحا عزيزة على قلوبنا. وهذا موضوع قديم جديد، وليس لديّ في هذه العجالة إحصائية دقيقة بعدد هذه الحوادث أو الأرواح التي حصدتها.
سبقني العديد من الكتاب الذين تطرقوا لهذه المشكلة، لكن من دون جدوى تُذكر. كما تحدث عنها المصلحون الاجتماعيون وأئمة المساجد، لما لهذه المسألة من أهمية بالغة، مدركين أن حياة الإنسان أصبحت في خطر جراء الحوادث المميتة. وثمة مستهترون من السائقين لا يلتزمون قواعد المرور، كالسرعة الجنونية العالية التي تفقدهم السيطرة على المركبات، فزادوا الطين بلّة.
مقولة "السواقة فن وذوق وأخلاق" لم تعد متوافرة بالدرجة التي نتمناها في مجتمعنا، بينما نجدها في المجتمعات المتحضرة تُطبق بحذافيرها، وعن طيب خاطر!
إنها لحقيقة مؤسفة قيادة أشخاص غير مؤهلين لمركبات، بما يقود حتما إلى ارتكاب أخطاء تؤدي إلى حوادث مرورية، صغيرها وكبيرها. وعلى صعيد متصل، ثمة من يقول إن كثيرا من طرقنا ليست على ما يرام، فمنها المليء بالحفر والمطبات، كما إن خطوط المسارب والأطراف إما معدومة أو باهتة لا تكاد تُرى بوضوح، ما يؤدي إلى عدم السير في المسرب بطريقة صحيحة. وتصبح القيادة على هذه الطرق خطرة، وغير مريحة للأعصاب.
كما اختلفت الآراء حول جدوى وضع المطبات في طرقنا وشوارعنا؛ فهناك من يؤيد وجودها، وهناك من يعتبرها من سمات التأخر الحضاري. ولكل وجهة نظره ومبرراته. لكن الخطر وجود مطبات من دون شواخص تشير إلى وجود هذه المطبات، أو على الأقل إبراز هذه الأخيرة بخطوط فسفورية، كي يتمكن السائق من تمييزها، ومن ثم التمهل وتخفيف السرعة بدلا من القفز والتسبب في حادث مروري.
والمطبات بشكل عام ليست على شكل واحد؛ فمنها المعقول الذي يمكن التعامل معه بسلاسة، ومنها السيئ الذي يسبب ضررا مؤكدا للمركبة، ولا سيما المطبات العشوائية داخل الأحياء السكنية.
من الأمور التي يجدر ذكرها والإشادة بها، الوجود المكثف لدوريات شرطة السير، خاصة على الطرق الخارجية. فهذه خطوة في الاتجاه الصحيح. بيد أن لي ملاحظة بخصوص "كاميرات الرادار" المتحركة والثابتة، التي ينبغي أن توضع في أماكن معينة ومعروفة، كما هي الحال في الدول المتقدمة في هذا الميدان؛ إذ تضعها في الأماكن التي تشكل السرعة الزائدة فيها خطورة محققة، ومن أراد ان يتجرأ ويتجاوز السرعة المقررة، تقوم هذه الكاميرات بتصوير مركبته، وتحرر له مخالفة كبيرة من شأنها ردعه، كما ردع كل المستهترين الذين لا يحترمون الأنظمة والقوانين المرعية. أما وضع "الرادارات" في أماكن لا تشكل خطورة، فلا يبدو أمرا مفهوما.

التعليق